عاجل:
هل تبادل السعودية الحوثيين حسن نيتهم؟!
حدث وتحليل 2018-11-19 16:11 2087 0

هل تبادل السعودية الحوثيين حسن نيتهم؟!

 

 

 

 

هادي الاحسائي

 

وصل الصراع في اليمن إلى مفترق طرق أصبح لابد من ايجاد حل لوقف نزيف دماء اليمنيين وسرقة الأموال السعودية من قبل الغرب الذي دأب محاولا عدم وضع نهاية لهذه المأساة قبل امتلأ بنوكه بالريالات السعودية، إلا أن ما جرى مؤخرا بعد مقتل خاشقجي جعل ملف اليمن يشهد تعاطفا من قبل شعوب العالم التي بدأت تضغط عبر صحفها لإنهاء الحرب هناك، وكذلك فعلت المنظمات الدولية والانسانية، وحاولت واشنطن أيضا تبرئة نفسها عبر اصدار سلسلة تصريحات طالبت من خلالها بضرورة وقف الحرب اليمنية بسرعة، وبدء مفاوضات بين أطراف الصراع المستمر منذ سنوات، ولكن هل سيبقى ذلك قيد المنابر الإعلامية أم سنشهد تحركات فعلية على أرض الواقع؟.

الحوثيون يبادرون

أعلنت جماعة "أنصار الله"  أنها أوقفت الهجمات التي كانت تشنها بواسطة الصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية والإمارات وحلفائهما في اليمن. وأضافت الجماعة في بيان أصدرته في وقت متأخر من مساء الأحد أنها مستعدة لتجميد ووقف العمليات العسكرية في كل الجبهات وصولا إلى سلام عادل إن كان الطرف المقابل يريد السلام للشعب اليمني الذي قالت إنه عانى وما زال من الحصار ومما سمته العدوان.

وقال البيان إن هذه المبادرة تأتي دعما لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن، وإثباتا لحسن النية، وتعزيزا لجهود السلام.

مبادرة "أنصار الله" تعبر بوضوح بأن شعب اليمن يريد الخلاص ويبحث عن السلام ويمد يده ويتقدم خطوة لبدء مفاوضات تُنهي هذا الصراع الدامي عديم الجدوى، ويمكن اعتبار مبادرة الحوثيين بمثابة اقامة الحجة على التحالف العربي بقيادة السعودية، وبالتالي على الأخيرة أن تخرج بموقف واضح ازاء هذه المبادرة التي يمكن اعتبارها فرصة جيدة لبدء عملية المفاوضات والمحادثات بين الأطراف المتنازعة، وهذا ما يبحث عنه العالم حاليا بحسب التصريحات التي بدأها المسؤولون والرؤساء في الشرق والغرب، فقد قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في وقت سابق إنه حان الوقت لوقف الأعمال القتالية باليمن، وعبر بنفس الطريقة العديد من المسؤولين الأمريكيين.

وفي وقت سابق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إلى وقف "أعمال العنف" في اليمن والدفع باتجاه محادثات سلام تضع حدا للحرب الدائرة في هذا البلد الفقير.

ومن جانبها حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) يوم الأحد الماضي، من أن هناك طفلا يمنيا يموت كل 10 دقائق جراء أمراض يمكن الوقاية منها.

وقال المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خيرت كابالاري، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الأردنية عمان: "يجب ألا نتفاجأ من أن هنالك اليوم طفلا يموت كل 10 دقائق، من أمراض ممكن الوقاية منها بسهولة". ونوه إلى أن: "اليمن اليوم جحيم للأطفال، ليس فقط لـ50-60% من الأطفال، بل لكل طفل وطفلة في اليمن". وأوضح أنه في اليمن: "يعاني 1.8 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، و400 ألف طفل يعانون من سوء تغذية مهدد للحياة، منهم 40% يعيشون في محافظة الحديدة".

وبحسب البنك الدولي فإن 85% من الشعب اليمني يعاني من الفقر، كما أعلنت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في أخر تقرير لها من اليمن بأن 17 مليون يمني مهدد بخطر الجوع، ويمكن تحميل دول التحالف العربي مسؤولية ذلك لأن اليمن كان يستورد أكثر من 90% من حاجاته الأساسية من الخارج وبعد الحصار الذي فرضه التحالف أصبح الشعب اليمني يعاني من نقص حاد في جميع المواد الغذائية والطبية، وكان لذلك آثار سلبية جدا على الاقتصاد، الذي تحاول الدول حاليا انعاشه كما قيل في اجتماع ضم كبار المسؤولين والسفراء من المملكة والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا في الرياض، أمس الأول، لتحديد الإجراءات والتدابير الرئيسية والعاجلة لمعالجة الوضع الاقتصادي والإنساني في اليمن، ولكن حتى اللحظة لا يزال هذا الكلام مجرد آمال لا نعلم ما اذا كان سينفذ شيء منها على ارض الواقع.

أما بالنسبة للعدوان على اليمن فلم يتوقف حتى اللحظة بالرغم من جميع المناشدات الدولية لإنهائه، فقبل امس حاولت قوات التحالف الزحف على حيران بمحافظة حجة من ثلاثة مسارات وبقوام ثلاثة ألوية عسكرية تحت غطاء جوي مكثف من طيران التحالف، وقال المتحدث باسم القوات المسلحة في صنعاء العميد يحيى سريع إن "الجيش واللجان تمكنوا اليوم من إفشال زحف واسع لـ(مرتزقة) العدو في جبهة حيران بحجة"، وأكد العميد سريع أن "أكثر من 200 من الغزاة و(المرتزقة) قتلوا وأصيبوا بينهم قيادات، حيث لقي القيادي (المرتزق) الشيخ قيس تيهان مصرعه وأصيب العميد (المرتزق) محمد سالم الخولاني (مساعد ما يسمى قائد المنطقة الخامسة ورئيس شعبة التوجية) بإصابات بليغة، كما تم خلال عملية كسر الزحف تدمير أكثر من 15 مدرعة وآلية عسكرية مختلفة"، على حد تعبيره.

وهذا يوضح أن "أنصار الله" حاضرة لجميع الاحتمالات في الحرب والسلم، وبعد مباردة الحوثيين الأخيرة اصبحت الكرة في ملعب الرياض، فلننتظر ونرى ماذا سيخرج من القصور الملكية من قرارات.

آخر الاخبار