عاجل:
هل تخرج قطر من مجلس التعاون وما سر تقرب الرياض منها؟
حدث وتحليل 2018-12-10 16:12 1611 0

هل تخرج قطر من مجلس التعاون وما سر تقرب الرياض منها؟

هادي الاحسائي

لاشك بأن الخلافات بين قطر والسعودية لاتزال قائمة حتى اللحظة، ويمكننا أن نستشف ذلك ببساطة بكون الحصار لازال مستمرا منذ قطع العلاقات الدبلوماسية من قبل السعودية وبعض الدول العربية الأخرى مع قطر في 5 يونيو 2017، ومع ذلك نجد اليوم تحركا ملفتا من الجانب السعودي نحو قطر عبر توجيه دعوة رسمية من قبل الملك سلمان بن عبد العزيزلأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة ، والتي تم عقدها في 9 ديسمبر 2018 ، في الرياض.

السؤال اليوم ما أسباب هذه الدعوة وهل تخشى الرياض حقيقة خروج قطر من مجلس التعاون الخليجي؟

الدعوة بحد ذاتها تعتبر تحولا جديدا في السياسة الخارجية السعودية ورضوخ ضمني للضغوط التي تتعرض لها المملكة جراء ثلاث ملفات قوضت السياسة الخارجية السعودية "ملف قطر، الحرب على اليمن وقضية خاشقجي" وبالتالي تسعى اليوم الممكلة لتفكيك هذه الملفات عبر التودد لكل من يساهم معها في الخروج من هذه الورطة التي كان لولي العهد السعودي محمد بن سلمان السبب الأكبر بها.

الضغط على خلفية مقتل خاشقجي

الضغط الأكبر الذي تعرضت له السعودية لم يكن عبر "حصارها لقطر أو حربها على اليمن" وإنما تفجر الرأي العام العالمي ضدها بعد مقتل خاشقجي والتبعات التي لحقت هذه القضية ابتداءا بالاكاذيب المتتابعة التي صدرت عن السلطات السعودية حول تفاصيل الجريمة مرورا بالضغوط التركية لمعرفة المتورطين بها وصولا إلى العزلة الدولية التي تعرض لها ولي العهد السعودي في مجموعة العشرين قبل اسبوع من الآن.

تصريحات المسؤولين الغربيين كانت واضحة بهذا الخصوص وجميع اصابع الاتهام اتجهت نحو ابن سلمان حتى من قبل الحلفاء التقليديين، لذلك لم يعد أمام المملكة سوى العمل على تخفيف حدة هذه الانتقادات عبر التراجع عن بعض السياسات العنيدة تجاه بعض الدول وتقديم تنازلات قبل أن تصبح السعودية في عزلة تامة، من هنا نجد أحد المبررات التي دفعت الملك سلمان نفسه لتوجيه الدعوة لأمير قطر.

هناك أيضا قلق على ما يبدو من جانب الملك سلمان بأن تغرد قطر خارج السرب وتبتعد كثيرا عن مجلس التعاون خاصة بعد ان فشل الحصار في ارضاخها، وبالتالي يمكن لها أن تخرج من مجلس التعاون الخليجي بسهولة لا سيما بعد أن اعلنت في 3 ديسمبر 2018 انها ستنسحب من منظمة اوبك ، وبالتالي قد يشكل هذا الانسحاب في حال حصل قلق سعودي جدي من أن يبدأ الانهيار داخل مجلس التعاون وتبدأ السعودية تفقد حجمها ومركزها بين الدول الخليجية التي تصغرها مساحة ومكانة.

هذا التهديد قائم لعدة اعتبارات:

أولاً: هناك خشية سعودية_أمريكية من أن تنضم قطر لتحالف "تركي_ايراني_سوري_عراقي" بدأ الحديث عنه مؤخرا من خلال اقتراح قدمه وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للمسؤولين العراقيين، وبالتالي سيسبب ذلك فشل تشكيل "الناتو العربي" من جهة وستفقد السعودية مكانتها الاقليمية من جهة اخرى ولم يعد بإمكانها أن تملك نفس التأثير الذي كانت تملكه سابقا.

وبالتالي فإن إنشاء تحالف إقليمي ستكون قطر جزءًا منه سيعني استمرار الهزيمة الإقليمية السعودية، وسيعرض إجراءات محمد بن سلمان لتضخيم الدور السعودي في المنطقة لفشل ذريع. في المحصلة ، يبدو أن الدعوة الموجهة لأمير قطر في 9 ديسمبر تهدف إلى منع الدوحة من الخروج من الحضن العربي "الخليجي" تحت قيادة المملكة العربية السعودية.

ثانياً: موقف قطر غير واضح من الخروج أم البقاء؛ في الحقيقة الدافع موجود خاصة وأن حصار قطر لازال مستمرا والأصدقاء في المجلس صامتين عن هذا وبعضهم شريك في الحصار وبالتالي بدأت قطر تشعر بأن المجلس يشكل عبئا عليها والبقاء فيه يكلفها الكثير وربما يشكل خطرا حيث تذهب الدول الأعضاء اليوم ووفقا لما تريده واشنطن نحو تشكيل ناتو عربي ضد ايران وهذا ما لاتريده قطر على الأقل في الفترة القصيرة المقبلة.

ولكنها ايضا في الوقت نفسه لاتريد أن تكون السبب بانهيار مجلس التعاون في حال خروجها منه وبدلا من ان يكون الحق معها يصبح عليها لذلك نجدها تتريث في هذه المرحلة.

ويمكن ملاحظة ذلك من الرد القطري على الدعوة حيث جاء باردا، خاصة أن الدعوة لم يوجهها الملك سلمان مباشرة لأمير قطر، بل سلمها عبر الأمين العام لمجلس التعاون، عبد اللطيف بن راشد الزياني، لوزير الدولة للشؤون الخارجية القطري سلطان بن سعد المريخي وليس لوزير الخارجية.

آخر الاخبار