بقلم: فيصل التويجري
منذ صعود محمد بن سلمان الى ولاية العهد في السعودية، والجميع استبشر خيراً، حيث اعتقد الداخل والخارج أن الأمير باستطاعته بث روح الشباب من جديد في جسم المملكة الهرم عبر تغيير نظامها الديكتاتوري الى نظام ليبرالي يتمتع بالحرية والديمقراطية، كما واعتقدوا ايضاً أنه سيحدث ثورة اقتصادية كبيرة تنقل المملكة من نادي الدول المعتمدة على النفط الى مصدر للتكنولوجيات الحديثة. وفي سبيل ذلك دشن بن سلمان في 25 أبريل 2016 رؤيته 2030 وسط زخم إعلامي كبير واهتمام رسمي وشعبي غير مسبوق. ولم يكتفي بن سلمان بإعلانه عن رؤيته بل أطلق مجموعة من الوعود، كالوعود بالثراء والرخاء وتحسن هائل في الخدمات، وعدم المس بجيب المواطن البسيط، وخفض مستوى البطالة والفقر، كما أكد أن من سيتحمل تبعات الرؤية الاقتصادية هم المواطنون الأغنياء، بينما من سيجني الثمار هم من ذوي الدخل المحدود.
وبعد مرور سنتين على هذه الوعود، تطرح مجموعة كبيرة من الأسئلة، ومن بينها: هل تسير رؤية الأمير الشاب وفق ما هو مخطط لها وسيتمكن من نقل السعودية بالفعل من العيش بلا نفط بعد أقل من سنتين من الآن؟ وللإجابة على هذه السؤال سوف نطرح بين أيديكم مجموعة من المعطيات لعلكم لوحدكم تستنتجون الى أين وصلت وعود بن سلمان الإصلاحية في السعودية:
اولاً- كان من المقرر في الفترة الأولى من تطبيق الرؤية السعودية أن تدخل المملكة في حالة من التقشف الا أنه ما رأينها من صاحب الرؤية نفسه ينافي ذلك حيث قام بشراء أغلى اليخوت والقصور واللوحات في العالم، والنوادي الرياضية كالنادي المصري المعروف "الأهلي" حيث يتباها بن سلمان باجرائه صفقات مع لاعبين بملايين الدولارات، أو عبر زيادة مخصصات الأسرة المالكة بنسبة 50%.
ثانياً- كان من المقرر أن تؤدي هذه الرؤية الى خفض مستويات الفقر والبطالة في السعودي، الا أنه ما رأيناه أن مستويات البطالة ارتفعت كثيراً حيث وصلت هذا العام الى 13%، ويربط هنا محللون هذا الارتفاع بسبب قرارات بن سلمان الإصلاحية، ويضربون مثلاً على ذلك بمنح شركة إماراتية تولي مسؤولية تشغيل ما يزيد على 300 دار عرض في أرجاء المملكة، سامحاً لها بالاستفراد بكعكة ضخمة ستدر عليها ما يزيد على 22 مليار دولار، عوضاً عن منحها لشركة سعودية.
ثاثاً- كان من المقرر أن تجذب الرؤية السعودية رؤوس الأموال الخارجية، الا أن ما رأيناه هروباً للمستثمرين وتقلص الاستثمارات، عقب قيام بن سلمان باعتقال مجموعة من الأمراء وكبار التجار ورجال الأعمال وفرض الإقامة الجبرية عليهم في فندق الريتز كالترون وسجون أخرى.
رابعاً- كان من المقرر أن يتم اكتتاب 5% من شركة أرامكو السعودية، حيث قال ولي العهد السعودي في لقاء تلفزيوني شاهده الملايين أن طرح 1% من أسهم أرامكو سيهز الكرة الأرضية، وتساءل هو حينها: هل سيتحمل العالم طرح 5% من أسهم الشركة العملاقة؟ الا أن الأنباء الآتية من السعودية تشير الى أن الملك سلمان أوقف عملية الاكتتابة مما يمثل ذلك بحسب محللين اقتصاديين ضربة قوية لإصلاحات بن سلمان الاقتصادية خاصة أنها كان بيع الأسهم في البورصة العالمي يمثل حجرها الاساسي.
خامساً- كان من المقرر أن يقوم محمد بن سلمان بإصلاحات اجتماعية، وهنا نعترف له بنجاحه بإصدار قرارات تعطي بعضاً من الحقوق كمنح المرأة الحق بالقيادة. الا انه مقابلها قام بإجراءات قمعية غير مسبوقة، فاعتقل ناشطين وناشطات وعلماء دين لمجرد تغريدات ونصائح اعتبرها بن سلمان اعتراضات تقف في وجه اصلاحاته، ونذكر هنا اعتقال الاقتصادي البارز عصام الزامل الذي تحدث منذ اليوم الأول عن خطأ في تقدير قيمة أرامكو بـ 2 تريليون دولار (7 تريليونات ريال سعودي) وذكر أن الشركة وبكل أسهمها لا يمكن أن تتجاوز قيمتها 300 مليار دولار، ثم اعتقل الرجل بعد ذلك وألقي في السجن.
وغيرها الكثير من المعطيات التي لا يزال أغلبها مخفياً وربما الأيام القادمة تكشفها على شكل وثائق سعودية أو "ويكي-محمد بن سلمان"، ومن هنا أعتقد أنه يمكنكم استنتاج حقيقة أن بن سلمان قد فشل فشلاً ذريعاً في إنجاح رؤيته الاقتصادية. وبعد هذا كله تطرح مجموعة جديدة من الأسئلة التي تبحث عن أجوبة مقنعة وواقعية وهي: هل كان كلام بن سلمان واقعياً، أم كان مجموعة من الخيال ومجرد مسكنات ومهدئات تعبث بالعقول والقلوب؟ هل جرت الرياح بما تشتهيه سفن ابن سلمان، أم أنها تحطمت قبل أن تبحر ولم تتحقق من هذه الخطط إلا عكسها تماماً؟