طلال حايل - التغيير
ما حذّر منه أبناء الجزيرة سابقًا وحذرّت منه التغيير مرارًا بات اليوم أمرًا واقعًا، فهذا هو السيسي يعلنها جهارًا نهارًا أنّه لن يُسدد القروض التي وصفها هو ذاته سابقًا بالـ "رز"، حيث أعلن البنك المركزي المصري أن ودائع آل سعود لدى مصر قد تمّ تمديد آجالها، في إشارة إلى عدم قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها بسداد تلك الديون، حيث يعمل السيسي على بناء القصور والاستراحات ضاربًا بعرض الحائط احتياجات المصريين الماسّة لمشاريع تنتشلهم من حالة الفقر المدقع الذي يعيشونه.
رز مجاني
من إجمالي أكثر من سبعة مليارات ونصف دولار لم تُسدد حكومة السيسي سوى 600 مليون دولار فقط من إجمالي كافة الودائع، في حين أن الجانب الأكبر من استحقاق هذه الودائع سيكون في النصف الثاني من العام الجاري، بقيمة تصل إلى 5 مليارات دولار.
مُتابعون أكدوا أنّ مصر السيسي اليوم تقوم بابتزاز آل سعود خصوصًا ودول الخليج بشكلٍ عام من خلال رفعها شعارات من قبيل أن "أمن السعودية خط أحمر" الأمر الذي دفع بآل سعود وعيال زايد إلى إغداق الأموال على السيسي على أمل أن يكون كلامه صحيحًا، غير أنّه وأكثر من مرّة أثبت أنّه لن يدافع عن آل سعود، بل وانتقاده لسلوكيّاتهم لا سيما خلال حرب اليمن، كما أنّه رفض إرسال جنوده إلى مساعدة آل سعود هناك وتركهم يواجهون مصيرهم بمفردهم.
اذهب أنتَ وربُّك وقاتلا
أخيرًا فهم آل سعود أنّ أموالهم ذهبت أدراج الرياح، وأنّهم لم يكونوا سوى مطيّة للسيسي ليصل إلى السلطة ويتمكن منها، وعلى هذا الأساس قرر بن سلمان إيقاف توريد النفط "المجاني" للسيسي، وتركه لمصيره يواجه ثورة الشعب المصري الذي ذاق ذرعًا من آل سعود أولًا الذين دعموه، ومن السيسي شخصيًا الذي أذاقهم ويلات العذاب من وصوله للسلطة.
قرار ابن سلمان هذا بدأت تظهر سريعًا على الاقتصاد المصريـ ليتّخذ نظام السيسي عدّة قرارات تمّ بموجبها رفع أسعار المحروقات عدة مرات، مُتذرعًا بتحرير أسعار الوقود في مصر ورفع الدعم بشكل كامل ونهائي عنه، ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض أنواع البنزين بنسبة وصلت 600% خلال السنوات الست الأخيرة.
مراقبون أكدوا للتغيير أن العلاقات بين مصر السيسي ونظام آل سعود قد تصل الى مرحلة اللاعودة، وأنّ الأيام القادمة ستظهر التفافات عدّة وتغيير بالتحالفات من قبل السيسي ومن قبل آل سعود أيضًا، كون كلا الجانبين لا يستطيع البقاء على رأس هرم السلطة دون وجود قوّة خارجية تحميه.
المال السائب
ليس السيسي وحده من تعلّم نهب أموال شعب الجزيرة العربية، فقبله موّل آل سعود الكثير من التنظيمات الإرهابية ابتداءً من العراق وليس انتهاءً بليبيا، ففي العراق أظهرت التحقيقات التي أجريت مع أكثر من ثلاثة آلاف سجين ينتمون إلى مملكة آل سعود أنّهم تلقوا الدعم المادي من قبل أجهزة المخابرات السعودية ليعيثوا في العراق فسادًا.
وليس بعيدًا عن العراق؛ ففي سوريا اعترف آل سعود بأنّهم موّلوا عشرات الميليشيات المقاتلة ضد الحكومة السورية، وكما في العراق؛ فقد عاثت هذه الميليشيات فسادًا ونهبًا في أموال السوريين، واليوم يعود آل سعود إلى دمشق صاغرين بعد أن خرجوا خالي الوفاض من تلك الحرب.
وناهيك عن تمويل التنظيمات الإرهابية؛ فقد بات من المعروف تسلّط الدول الغربية على أموال جزيرة العرب، حتى أنّ ترامب وصف آل سعود بالـ "بقرة الحلوب" وذلك بسبب ما تدرّه هذه البقرة من مليارات على الاقتصاد الأمريكي.
أكثر من ذلك؛ فقد عمل آل سعود وعلى مدى أعوام على استغلال أموال الشعب لتلميع صورتهم في الخارج، ولعلّ آخر هذا الاستغلال ما أفصح عنه الرئيس الأمريكي بعد اغتيال الصحفي جمال الخاشقجي وزيادة المطالبات بمعاقبة ابن سلمان على هذه الجريمة، غير أنّ ترامب وكعادته كان صريحًا ورفض حتى إدانة هذه الجريمة، والسبب في ذلك كما يقول هو ذاته أنّه لن يفوّت مئات المليارات من أموال شعب الجزيرة العربية لإدانة هذه الجريمة.
أخيرًا متى يعقل سفهاء آل سعود أنّهم ومهما ارتجوا من الخارج لن يمنعهم ذلك من الشعب الذي وصل لمرحلة ما عاد يستطيع معها الصبر على تضييع حقه وإضاعة أمواله لحماية عائلةٍ لم ولن تنتمي يوم إلى جزيرة العرب ولا أخلاقها ولا إلى شيمها.