عاجل:
وعد الحر دين عليه، وعبد العم سام يسابق الزمن في الإجرام
حدث وتحليل 2020-01-18 09:01 2939 0

وعد الحر دين عليه، وعبد العم سام يسابق الزمن في الإجرام

محمد بن سلمان وعدّ حين توليه منصب ولي العهد بالتقليل من أحكام الإعدام، لكن ما حصل على أرض الواقع كان خلاف ذلك

بقلم: جمال حسن..

يقولون أن "الناس على دين ملوكهم" لذا نرى الكثير من الناس في عصرنا الحاضر متمسكين بكل قواهم في الإخلاف بالوعود، وهو عمل في غاية البشاعة والرذالة والإنحطاط ما يدفع بالإنسان الحر تقديم حياته على عدم الوفاء بالوعد.. فقد قال رب العزة والجلالة: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} – الصف، الآية 3؛ ومن هنا يأتي معنى الحكمة المأثورة "وعد الحر دين عليه"، ما يعني أن العبد لا يلتزم بوعده لأنه لا يمتلك نفسه، بل هو ملك لغيره لكن "الحر" عار عليه ألا يفي بوعده حتى لو كلفه ذلك حياته.

تقول قناة أيه بي سي نيوز ABC News الإخبارية التابعة لهيئة الإذاعة الأمريكية، أن محمد بن سلمان وعدّ حين توليه منصب ولي العهد بالتقليل من أحكام الإعدام، لكن ما حصل على أرض الواقع كان خلاف ذلك، فقد شهد عام 2019 إعدام أكثر من (184) شخصاً خارج نطاق القانون نُفذ فيهم حُكم الإعدام من خلال "قطع الرأس حرابة"، فيما تم إعدام سبعة أشخاص منذ مطلع العام الجاري اعلن عن 4 منهم فقط.

أما منظمة "مشروع مناهضة عقوبة الإعدام" الدولية فقد قالت في بيان لها "إن السلطات السعودية أعدمت أكثر من 150 شخصا خلال العام الماضي 2019، أغلبهم من معارضي "بن سلمان" ومن منتقدي سياساته، أو من المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة، بينهم العديد من الأطفال في وقت إعتقالهم. كاشفة الى أن عشرات آخرين معرضون لخطر الإعدام الوشيك، ثلاثة منهم أطفال.

وكانت المحامية في المحكمة الجنائية الدولية البارونة "هيلينا كينيدي" قد قالت: إن عمليات الإعدام في المملكة شملت 37 معارضاً سياسياً أعدموا بطريقة جماعية خلال شهر يوليو/تموز الماضي، مشيرة الى أن أغلب الإعدامات تمت لأبناء الطائفة الشيعية من السعوديين بالمنطقة الشرقية. فيما دعت عضوة مجلس اللوردات البريطاني البارونة "دجانيت ويتاكر"، برلمان وحكومة بلادها لممارسة جميع الضغوط على سلطات ال سعود، من أجل حملها على وقف تنفيذ أحكام الإعدام وإجراء محاكمات عادلة للمتهمين.

وكشفت منظمة "مشروع مناهضة عقوبة الإعدام" الدولية إنه منذ تسلم الملك سلمان بن عبدالعزيز وابنه محمد مقاليد الحكم بتاريخ 23 يناير/كانون الثاني 2015 وحتى يونيو/حزيران الماضي، قد تم اعدام (709) أشخاص في السعودية بينهم العديد من الأطفال والمعاقين، مشيرة الى أن أكبر موجة إعدام جماعي كانت بتاريخ 2 يناير/كانون الثاني 2016 عندما أعدمت السلطات 47 شخصا، بينهم الداعية الشيعي الشيخ نمر باقر النمر وقاصرين ومتظاهرين ومعاق، وكثير منهم على صلة بمظاهرات الربيع العربي التي نشطت في السعودية على وجه أخص في محافظة القطيف انطلاقاً من 17 فبراير 2011 وهم تحت السن القانونية للمسؤولية.

ليس بخاف على الشارع الحجازي أو المجتمع الدولي أن يرى ويسمع بين الحين والآخر قول دعائي إعلاني لمراهق آل سعود الأرعن مع هذه الفضائية الأمريكية وتلك العربية أو هذه الصحيفة الغربية أو خلال إفتتاحه مهرجانات العهر السياسي، وهو يطلق الوعود والوعيد بتحسين ظروف حقوق الانسان في المملكة لكن الحقيقة تكشف عن زيف إدعاءاته وبطلانها حيث سفك الدماء في الداخل والاقليم يزداد يوماً بعد آخر بسبب سياسته المتهورة والطامحة الى العرش "فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى".

وجاء في تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" لحقوق الانسان لعام 2020، إن إصلاحات محمد بن سلمان التي أطلقها غالبيتها إعلانية دعائية، ولا يمكنها أن تمحو حملات الاعتقالات التي تشنها المملكة ضد المعارضين، حيث السجون السعودية تكتظ بمئات بل آلاف النشطاء والعلماء وكتاب وإعلاميين ودعاة لحرية التعبير والرأي ومعارضين لسياسة ولي العهد، عبَّروا عن آرائهم سراّ أو علانية، يتعرض غالبيتهم الى أبشع أنواع التعذيب والمضايقات هم وعوائلهم، والكلام لنائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة "مايكل بيج".

وقد كشف موقع "ميدل إيست مونيتور" البريطاني، أن عمليات الإعدام في السعودية أرتفعت بكثرة، في الأشهر الثمانية الأولى التي أعقبت وصول محمد بن سلمان لمنصب ولي العهد، حيث تم إعدام 133 شخصاً بين يونيو 2017 ومارس 2018، إستناداً الى تقرير أصدرته منظمة حقوقية في لندن تدعى "ريبريف"، مشدداً أنه يجب محاكمة سلمان وابنه محمد لتجاهله المواثيق الدولية حيث نشهد إرتفاعاً كبيراً في معدل الإعدامات لأسباب وهمية، بينهم شباب مراهقون بسبب ممارستهم حقوقهم الديمقراطية.

ونشرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية مقالا جاء فيه "إن عمليات الإعدام في المملكة قد إزدادت كثيراً منذ تولي محمد بن سلمان السلطة، وبعد مرور عام من ولاية عهده فقد تبين أن كل التوقعات والإدعاءات بالإصلاح والإنفتاح التي وعد بها خلال زيارته المملكة المتحدة قبل أوروبا وأمريكا كانت جوفاء، وهو يشرف بنفسه على الحرب التي تشنها بلاده والإمارات في اليمن، التي أدت الى مقتل أكثر من 100 ألف انسان ولا تزال مستمرة وأدت أيضاً إلى أزمة إنسانية؛ حيث يحتاج قرابة 24 مليون شخص يشكلون ما نسبته 80% من السكان، الى مساعدات إنسانية؛ وتساءلت "متى سيتحرك الغرب للحد من مثل هذه الإعدامات الوحشية التي غالباً ما تتم بعد انتزاع الاعترافات تحت التعذيب؟!".

وتؤكد تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان، أن أغلب المحاكمات السياسية في المملكة تفتقر الى شروط المحاكمة العادلة لحد كبير وفاضح، حيث انها تقام بسرية تامة بمعزل عن أي أحد من ذوي الضحايا، أو تقام بحالة أشبه بالسرية، يحضرها فقط أفراد قلائل للغاية من ذوي السلطة ولم يسمح لأي من الضحايا بالإستعانة بمحام حين الاعتقال والتحقيق وكذلك أثناء المحاكمة، دون أن يوجد في المحاكمة أي من الجمهور أو أفراد من المجتمع المدني.

هذا وأعلنت كل من منظمة العفو الدولية ومنظمة الشفافية الدولية ومنظمة "سيفيكيوس Civicus" التي تُعنى بقضايا المجتمع المدني مقاطعة الأنشطة الموازية لمجموعة قمة العشرين، بعد أن تسلمت السعودية رئاستها لأول مرة مطلع الشهر الماضي؛ وقالت مجلة "فوربس" الأميركية أن المنظمات شددت أنها "لا يمكنها المشاركة في عملية يُساء إستخدامها من قبل دولة تقوم بمراقبة حرية التعبير، وتجرم النشاط من أجل حقوق المرأة والأقليات، وتعذب وتعدم المنتقدين"، وأن حضورها سيضفي الشرعية الدولية على دولة (السعودية) لا توفر مساحة للمجتمع المدني، ولا تسمح بوجود صوت مجتمع مدني مستقل.

من جانبها قالت مؤسسة “مورنينغ ستار” الأمريكية أنه يجب أن يعتبر آل سعود اللذين يعذّبون الأطفال ويعدمونهم بأنهم "سلطة منبوذة"، بدلاً من أن يسمح لها الإستعداد لإستضافة الإجتماع القادم لمجموعة العشرين (الاجتماع الخامس عشر لمجموعة العشرين في 21-22 نوفمبر 2020 بالرياض) للتستر على سجلهم المزري لحقوق الإنسان.. إن إدعاء ولي عهد آل سعود بتقليل عقوبة الإعدام في بلاده ما هو إلا كذب وإفتراء، فقد استمر عدد عمليات الإعدام بموجب حكم محمد بن سلمان في الارتفاع إذ تم تنفيذ عدة عمليات إعدام جديدة في عام 2020.

آخر الاخبار