قبل أن نقف عند مضمون التغريدة، من الضروري أولًا أن نحدد من هو أمجد طه وما موقعه في المشهد الإعلامي والسياسي الحالي.
* أمجد طه هو محلل سياسي واستراتيجي يعيش في دولة الإمارات ويقدم نفسه كخبير مختص بالشؤون الاستراتيجية والسياسية في الشرق الأوسط.
* يُعرف بتركيزه في السنوات الأخيرة على قضايا التطبيع العربي مع إسرائيل، ودعوته لتعزيز هذا المسار أمام جمهور غربي وعربي.
* ظهر كثيرًا على وسائل الإعلام الغربية كـ CNN وSky News وBBC، ويُقدم نفسه كـ”خبير” في مواجهة ما يسميها “الإسلام السياسي” و”التطرف”.
* لديه سجل طويل من الجدل الإعلامي والمعلومات المثيرة للشك، وكان مشاركًا في مقابلة على قناة GB News البريطانية أثارت جدلاً واسعًا بعد أن وُجه القضاء على القناة نفسها مع دفع تعويضات بسبب تصريحات غير صحيحة صدرت عنه في تلك المقابلة بخصوص جمعية خيرية إسلامية.
يُقدَّم طه في بعض المنابر الغربية والعربية كـ”صحفي وخبير استراتيجي”، لكن نشاطه يغلب عليه الطابع التحريضي والتحليلي الداعم لمواقف وسياسات إماراتية وغربية معادية لبعض التيارات العربية والإسلامية، وفق تقارير وتحليلات منشورة خارج حساباته الرسمية.
في تغريدة نشرها قبل ساعات (من حسابه @amjadt25)، طرح طه عدة رسائل سياسية مركزية، من بينها:
قال: “السعودية يجب أن تعتذر للإمارات قبل فوات الأوان. لا يسخر أحد من التضحية ويتوقع الولاء. لقد ضربتم حليفًا لم يضربكم…”
هذه صيغة تناقض السرد الرسمي بالخليج الذي يربط الحلف بين الرياض وأبوظبي والتنسيق الإقليمي بمصالح استراتيجية مشتركة، وتحوّله إلى اتهام علني للسعودية بانتهاج “ظلم” في تعاملها مع الإمارات.
أضاف في تغريدته: “لا أحد يرغب في نسخة عربية من النظام الإسلامي… لا من عقيدته، لا من فوضاه.”
هذه عبارة تعكس توجهًا واضحًا نحو المناورة الخطابية ضد الإسلام السياسي وعناصره التنظيمية في المنطقة، وهو ما يتلاقى مع السجل الإعلامي المعروف عنه — التركيز على رفض التيارات الإسلامية وحتى وصمها داخل الخطاب الغربي.
في المقولة نفسها قال طه: “لقد وقفتم معنا ضد الإرهاب في اليمن، وحمينا حدودكم…”
هذا الجزء يستدعي التحقق من الوقائع السياسية والعسكرية، لكنه يعكس محاولة وضع السرد الإماراتي في إطار لحظة تاريخية وصياغة الرواية بشكل تحميصي بين خصومة ووحدة زائفة.
من المهم الإشارة إلى أن ظهور طه على وسائل الإعلام الغربية لم يخلُ من تبعات قانونية؛ إذ أدت تصريحات صدرت عنه خلال مقابلة تلفزيونية إلى اعتذار رسمي ودفع تعويضات من القناة المستضيفة بعد نشر معلومات غير صحيحة عن منظمة خيرية إسلامية في بريطانيا.
هذا الحدث يعكس مخاطر توظيف منصات إعلامية لنقل وجهات نظر شخصية أو سياسية تتحول إلى اتهامات لا تُستند إلى أدلة.
* يشكل طه جزءًا من المنظومة الإعلامية التي تدعم التطبيع الإماراتي–الإسرائيلي وتروج له في الفضاء الغربي.
* نشاطه في الغرب يتزامن مع ما يوصف بـ”الدبلوماسية العامة” الإماراتية في السنوات الأخيرة لإعادة هندسة التمثّل العربي لقضايا التطبيع والتحالفات.
* تصريحاته المتكررة ضد التيارات الإسلامية تتقاطع مع برامج إعلامية وسياسية أوسع في بعض وسائل الإعلام الغربية، تتناول الشرق الأوسط من باب “التطرف الإسلامي” و«خطره على الاستقرار الأوروبي».
تغريدة أمجد طه الأخيرة تُعدّ أكثر من مجرد رأي شخصي.
إنها جزء من خطاب سياسي واستراتيجي موَعَّد، يُستخدم في سياق تنافسات إقليمية بين دول الخليج، ويُقدَّم في بعض المنابر كـ”تحليل ضاغط” على السياسات السعودية، بينما يعكس في الوقت نفسه مواقف أكثر دعمًا للتحالفات الإماراتية–الإسرائيلية والغرب.
السجل القانوني له في الإعلام الغربي، بما في ذلك دفع تعويضات عن معلومات غير صحيحة، يضع نشاطه في دائرة النقد والتحقيق بدل الترويج الأخظي.