أثار إقدام السلطات السعودية على تنفيذ حكم الإعدام بحق المعتقل جلال بن حسن اللبّاد، يوم الخميس 21 أغسطس/آب 2025، موجة استنكار حقوقية واسعة، إذ توالت بيانات الإدانة من منظمات محلية ودولية، اعتبرت أن الحكم يمثل جريمة قتل خارج إطار القانون، ويعكس استمرار الرياض في استخدام القضاء كأداة قمعية ضد النشطاء والمعارضين.
في بيانها، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات السعودية بتسليم جثمان اللباد إلى عائلته فورًا، منددة بسياسة احتجاز الجثامين التي تنتهجها الرياض كعقوبة إضافية ضد عائلات الضحايا. وأعربت المنظمة عن قلقها البالغ من مصير شبان آخرين يواجهون خطر الإعدام، بينهم المعتقل عبد الله الدرازي، مؤكدة أن السلطات السعودية تتجاهل بشكل صارخ أحد أشد المحظورات المرتبطة بالاستخدام المفرط لعقوبة الإعدام.
وانتقدت العفو الدولية تنفيذ الإعدامات بحق قاصرين ومعتقلين على خلفيات سياسية أو تعبيرية، في ظل غياب المحاكمات العادلة وضمانات القانون، معتبرة أن القضية تكشف عمق الخلل في النظام القضائي السعودي.
بدورها، أدانت منظمة القسط لحقوق الإنسان الجريمة، ووصفتها بـ"التصعيد الخطير"، مشيرة إلى أن اللباد كان قد اعتُقل بتهم مزعومة تتعلق بالإرهاب بسبب مشاركته في احتجاجات وهو لم يبلغ سن الثامنة عشرة. وأوضحت المنظمة أن الحكم صدر بعد محاكمة غير عادلة استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، ما يفقده أي مشروعية قانونية أو إنسانية.
أما منظمة معًا من أجل العدالة، فقد اعتبرت ما جرى "جريمة قتل عمد خارج نطاق القانون"، تضاف إلى سجل النظام السعودي الحافل بالانتهاكات ضد المعارضين السلميين. وأشارت المنظمة إلى أن اللباد، البالغ 30 عامًا عند إعدامه، كان قد شارك في احتجاجات سلمية عامي 2011 و2012 بمدينة القطيف وهو قاصر في الخامسة عشرة من عمره، للمطالبة بإنهاء التمييز الطائفي واحترام الحقوق.
ورصد البيان سلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها منذ اعتقاله في فبراير 2017، بينها الإخفاء القسري، التعذيب الوحشي، الحرمان من التواصل مع عائلته، ومحاكمة غير عادلة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة منذ 2019. كما أكدت أن الحكم صدر رغم وجود رأي قانوني من الفريق الأممي المعني بالاعتقال التعسفي في نوفمبر 2024، الذي اعتبر اعتقاله تعسفيًا والحكم انتهاكًا لاتفاقية حقوق الطفل.
وشددت المنظمة على أن هذه الجريمة لم تكن مفاجئة، بل جاءت نتيجة لمسار طويل من القمع المنهجي، محذرة من أن استمرار المجتمع الدولي في احتضان النظام السعودي يمنحه غطاءً لارتكاب مزيد من الانتهاكات.
من جهتها، أكدت منظمة سند الحقوقية أن السلطات السعودية بررت الحكم باتهام اللباد بالانضمام إلى "تنظيم إرهابي" والمشاركة في قتل القاضي محمد الجيراني، لكن دون تقديم أدلة ملموسة. وأوضحت أن جميع التهم الموجهة له تعود لفترة كان لا يزال فيها قاصرًا، وأن ما استندت إليه المحكمة لم يكن سوى اعترافات انتزعت تحت التعذيب.
وأضافت المنظمة أن اللباد تعرض لانتهاكات جسيمة منذ اعتقاله، منها الحبس الانفرادي لأشهر طويلة، التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من حق الدفاع، معتبرة أن الحكم يجسد سياسة السلطات في تلفيق التهم وتوظيف القضاء لتصفية معارضيها. ودعت سند المجتمع الدولي إلى مساءلة المسؤولين السعوديين، وفي مقدمتهم ولي العهد محمد بن سلمان، عن هذه الانتهاكات الممنهجة.
على صعيد متصل، عبّرت رابطة داعمي نيوكاسل ضد الغسيل الرياضي عن أسفها لإعدام اللباد، معتبرة أن ما جرى يكشف الوجه الحقيقي للجهات المالكة للنادي الإنجليزي. وقالت الرابطة في منشور على "إكس": "من المحزن الإعلان عن استشهاد اللباد على يد مالكي نادي نيوكاسل"، في إشارة إلى صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تتهمه باستخدام كرة القدم لتلميع انتهاكات حقوق الإنسان.
وضعت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان هذه الجريمة في سياق الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها “السعودية” بحق القاصرين والمعتقلين السياسيين. مؤكدة على أن إعدام جلال لباد، هو رسالة تظهر إصرار السعودية على مخالفة التزاماتها الدولية بما في ذلك اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب، وقوانينها المحلية التي من المفترض أنها تحظر إعدام القاصرين، كما أنه استخفاف تام بالآليات الدولية لحقوق الإنسان بما في ذلك رسائل وبيانات المقررين الخاصين والفرق العاملة.
وشددت المنظمة على أن قتل لباد بهذه الوحشية ومن دون سابق إنذار يؤكد أن حياة أكثر من 60 معتقلا سياسيا في خطر، بينهم أخ جلال، محمد لباد، و القاصرين منهم: عبد الله الدرازي، يوسف المناسف، حسن زكي الفرج، جواد قريريص، مهدي المحسن، علي السبيتي، علي المبيوق.
كما أكدت أن جريمة إعدام جلال لباد، بعد سنوات من التعذيب والاعتقال التعسفي، وبعد سنوات من قتل أخيه فاضل في الإعدام الجماعي في أبريل 2019، وفي ظل تهديد حياة أخوهما محمد، تمثل صورة النظام الذي يستخدم عقوبة القتل بلا هوادة وبلا روادع، وتكشف حقيقة ممارساته الدموية، على النقيض من كافة الدعايات الرسمية التي تحاول إخفاء القمع.