وصل أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إلى السعودية في زيارة رسمية، حيث استقبله ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في المطار، وسط أجواء رسمية تحمل إشارات لإنهاء الخلافات السابقة بين البلدين التي وصفت حينها بالأزمة الخليجية حيث انضمت كل من الإمارات، البحرين، ومصر إلى السعودية في حصار قطر.
ومن المقرر أن يترأس أمير قطر الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري-السعودي، الذي يُعقد اليوم في العاصمة السعودية، لاستعراض أعمال المجلس والمبادرات المشتركة الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي.
شهد محمد بن سلمان وتميم بن حمد آل ثاني توقيع اتفاقية لتنفيذ مشروع قطار كهربائي سريع يربط بين السعودية وقطر، وذلك خلال زيارة يجريها الأخير إلى الرياض.
ووقّع الاتفاقية وزير النقل السعودي صالح الجاسر ووزير المواصلات القطري محمد بن عبدالله آل ثاني، في خطوة تُقدّم رسميا بوصفها تعزيزا للعلاقات الثنائية، رغم أن البلدين خرجا قبل سنوات قليلة فقط من أزمة خليجية فرضت خلالها الرياض حصارا شاملا على الدوحة بين 2017 و2021، وهي أزمة تركت آثارا سياسية ما زالت حاضرة في الذاكرة الخليجية.
ويمتد مشروع القطار السريع على مسافة 785 كيلومترا، ليربط الرياض بالدوحة مرورا بالهفوف والدمام وصولا إلى مطار سلمان الدولي ومطار حمد الدولي، بسرعة تتجاوز 300 كيلومتر في الساعة، بما يقلص مدة الرحلة إلى نحو ساعتين. وتقدر السلطات أن يخدم المشروع أكثر من 10 ملايين راكب سنويا، ويوفّر ما يفوق 30 ألف وظيفة، مع أثر اقتصادي مشترك يقدر بـ115 مليار ريال.
تسعى السعودية عبر هذه المشاريع إلى إعادة صياغة صورتها إقليميا بعد سنوات من سياسات التصعيد والحصار والهيمنة، وإظهار توجه تنموي منفتح يتعارض مع واقعها الداخلي الذي ما يزال يشهد العديد من الانتهاكات وتهميشا للرأي العام.
ومن المخطط استكمال المشروع خلال ست سنوات، وباستخدام تقنيات سكك حديدية حديثة، ضمن وعود رسمية بتحقيق الاستدامة وتقليل الانبعاثات، وهي وعود لطالما رافقت مشاريع المملكة إلا أن تنفيذها الفعلي يبقى مجرد حبرا على ورق.
ويأتي هذا الاجتماع بعد سنوات من التوترات الخليجية التي كشفت السلطات السعودية عن أنيابها العفنة القائمة على الإقصاء والضغط على الدول الخليجية الشقيقة لتبني أجندتها، ما تسبب في توترات إقليمية أثرت على الأمن والاستقرار في المنطقة.
يذكر أنه في يوم 5 يونيو 2017 فرض ال سعود، وبعض الدولة والجزر التي تسبح في فلكهم، حصارا خانقا، ومقاطعة ظالمة على دولة قطر وشعبها، وجاء ذلك عقب فشل عملية غزو واحتلال لدولة قطر، وتطيح بنظامها السياسي والاستيلاء على خيراتها ومقدراتها. ولكن تلك القطيعة التي استمرت الى اليوم بدأت تشهد تغيرات إيجابية لصالح دولة قطر وبعدها اضطرت السعودية وقطيعها الانصياع الى دولة قطر واعلنت المصالحة والتنازل على كافة الشروط (13) التي اشترطها على قطر.