عاجل:
السلطات السعودية تتجه نحو المزيد من الديون
اقتصاد 2025-09-04 09:19 1007 0

السلطات السعودية تتجه نحو المزيد من الديون

يواجه الاقتصاد السعودي، الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، تحديات متزايدة تهدد استقراره المالي

يواجه الاقتصاد السعودي، الذي يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط، تحديات متزايدة تهدد استقراره المالي، وتلقي بظلالها على المشاريع الطموحة التي يروج لها ولي العهد محمد بن سلمان.

ففي الوقت الذي تشهد فيه أسعار النفط انخفاضًا مستمرًا، تتكشف حقائق مقلقة حول الوضع المالي للبلاد، وتظهر علامات واضحة على تراجع قيمة الاستثمارات في المشاريع العملاقة مثل "نيوم"، مما يكشف عن هشاشة الخطط الاقتصادية التي لا تزال رهينة لتقلبات سوق الطاقة العالمية.

تُظهر البيانات الاقتصادية الرسمية انكماشًا حادًا في إيرادات "السعودية" النفطية، وهو ما يضع ضغطًا هائلا على ميزانية الدولة. فبعد انخفاض أسعار النفط الخام برنت بنحو 8% منذ بداية العام، وصولا إلى نحو 69 دولارا للبرميل، انخفضت عائدات صادرات "السعودية" من النفط في أبريل الماضي بنسبة 21% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى أدنى مستوى لها في نحو أربع سنوات، وهو ما يمثل ضربة قوية للخطط التي تحتاج إلى سعر 90 دولارًا للبرميل على الأقل لتحقيق التوازن في الميزانية.

هذا الانخفاض الحاد في العائدات لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة لمجموعة من العوامل التي تضافرت لتزيد من الضغط على المالية العامة للبلاد، بما في ذلك تراجع أسعار النفط العالمية وسط مخاوف من وجود فائض في المعروض واحتمال ضعف النمو الاقتصادي العالمي.

وقد سجلت "السعودية" عجزا كبيرا في الميزانية للربع الأول، حتى قبل تراجع أسعار النفط في أبريل، مما يؤكد أن المشكلة أعمق مما تبدو عليه.

في مواجهة هذا العجز المتزايد، تتجه الحكومة السعودية نحو الاقتراض بدلا من استخدام احتياطياتها النقدية، وهو ما يشير إلى ضغوط مالية حقيقية. فقد تم تغطية كامل العجز في الربع الأول من خلال اللجوء إلى أسواق الدين، مما يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذه السياسة.

وفي خطوة تؤكد هذا التوجه، تسعى "السعودية" الآن لاستغلال سوق الدين من جديد، من خلال طرح إصدار جديد من الصكوك المقومة بالدولار، في محاولة للحصول على سيولة إضافية لتمويل نفقاتها المتزايدة.

هذا الاعتماد على الاقتراض يضع "السعودية" في موقف مالي هش، ويعرضها لمخاطر ديون خارجية، خاصة في ظل استمرار انخفاض أسعار النفط وتراجع عائداتها. ورغم أن الحكومة تفضل هذا الخيار على استخدام احتياطيات البنك المركزي، إلا أنه لا يحل المشكلة الأساسية المتمثلة في التبعية المفرطة للنفط وعدم القدرة على تنويع مصادر الدخل بشكل فعال.

أظهرت الأزمة الاقتصادية أن المشاريع الطموحة التي تروج لها "السعودية" في إطار "رؤية 2030"، مثل مشروع "نيوم"، ليست محصنة من الأزمات المالية. فقد كشفت تقارير أن صندوق الاستثمارات العامة، صندوق الثروة السيادي "السعودي"، خفض قيمة استثماراته في المشاريع المحلية بمقدار 8 مليارات دولار، وهو ما يعكس تأثر هذه المشاريع بتقلبات السوق وتجاوزات الميزانية.

يأتي هذا الانخفاض في قيمة الاستثمارات نتيجة مباشرة لانخفاض أسعار النفط، مما يفرض ضغطًا كبيرًا على الإنفاق الحكومي. وبحسب مسؤولين "سعوديين"، فإن المشاريع العملاقة تخضع للمراجعة، ومن المتوقع أن يتم تقليص أو تنفيذ الكثير منها على مراحل، وهو ما يشير إلى أن الطموح الكبير الذي أحيطت به هذه المشاريع بدأ يتصادم مع الواقع المالي المرير.

يؤكد هذا التراجع أن "السعودية" لا تزال أسيرة لأسعار النفط، وأن خطط تنويع الاقتصاد لا تزال مجرد أفكار على الورق لم تتحول إلى واقع ملموس. فرغم أن "نيوم" يمثل رمزا لهذه الطموحات، إلا أنه يواجه تأخيرات وتحديات كبيرة بسبب حجمه الهائل وطبيعته التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة، وهو ما يجعل مصيره مجهولا في ظل الأوضاع المالية الراهنة.

ويظل مصير هذه المشاريع مؤشرًا واضحًا على مدى هشاشة النظام الاقتصادي "السعودي"، الذي ما زال يفتقر إلى الأسس المتينة التي تمكنه من الصمود أمام تقلبات الاقتصاد العالمي. ففي تقرير سابق لوكالة “بلومبيرغ”، تم التأكيد على أن عائدات النفط لا تزال تشكل 60% من إيرادات البلاد و65% من صادراتها. هذا الواقع يناقض تماماً وعود بن سلمان التي روجت لانتقال اقتصادي شامل، مع زيادة توظيف النساء وازدهار السياحة ونمو صناعات ناشئة مثل السيارات الكهربائية. والمفارقة الأكبر تكمن في أن "السعودية" اليوم تحتاج إلى سعر نفط أعلى بكثير مما كانت عليه قبل عقد لتغطية نفقاتها.

يقدّر “بلومبيرغ” سعر التعادل المالي للنفط في السعودية بـ96 دولاراً للبرميل لتغطية الميزانية الحكومية. وإذا أضفنا الإنفاق على المشاريع الضخمة ضمن “رؤية 2030″، يرتفع هذا الرقم إلى 113 دولاراً. هذا مؤشر خطير يوضح أن كل دولار إضافي من عائدات النفط يتم استهلاكه على مشاريع عملاقة لا تحقق عائداً فورياً، مما يجعل الاقتصاد رهينة لتقلبات سوق النفط العالمية.
 

آخر الاخبار