عاجل:
السلطات السعودية تصفّق لمجازر العلويين
الحرب الايرانية الامريكية 2025-03-13 10:59 1323 0

السلطات السعودية تصفّق لمجازر العلويين

مشاهد قاسية تخرج من مناطق الساحل السوري منذ أكثر من أسبوع، إبادة جماعية للشيعة العلويّين، وإشهار بالقتل والتعذيب والإهانة

مشاهد قاسية تخرج من مناطق الساحل السوري منذ أكثر من أسبوع، إبادة جماعية لأهالي الساحل من العلويّين، وإشهار بالقتل والتعذيب والإهانة. الأيام القليلة الماضية ما كانت إلّا رأس جبل الجليد، فما حصل خلال الأشهر الماضية، منذ سيطرة "هيئة تحرير الشام" على الحكم في سوريا، كان يجري بشكل لم يستدعي كل هذه التغطية الإعلامية: اختطاف لآلاف الرجال العلويين –تحت مُسمّى "التحقيق" معهم- وإخفائهم برويّة وشبه تكتّم، قبل أن تجدهم عوائلهم معدومين برصاص الحقد الطائفي. العصب الطائفي هو المشروع الذي عُمل وخطط لتحريكه في سوريا، وهو المشروع عينه الذي كان حلفاء الأسد منذ أكثر من عقد يعملون على دحره.

فرحة الموهومين بسقوط النظام السوري السابق سرعان ما تلاشت، والمستغرب كيف خُيّل لكثيرين أن نظام تحت حكم رئيس جماعة إرهابية يمكن له أن يكون برّ أمان للشعب السوري.

لا يمكن الحديث عن المجازر القبيحة التي تُرتكب في الساحل السوري وحصرها بكونها حرب على العلويين، هي جزء أساسي من المخطط الصهيو أميركي المرسوم لمستقبل سوريا، بمساندة أبو محمد الجولاني، الذي بات يُمسى اليوم بـ"أحمد الشرع"، بعد أن انتُزع السلاح من يده وأُلبِس "كرافاة" أنيقة، وبات يلتقي برجالات السياسة العرب والغربيين.

بغطاء عربي، تزعم إدارة الجولاني أن ما يحصل من مجازر -حرفية- هو مجرد ملاحقة لـ"فلول الأسد"، لكن شهادات خرجت من داخل سوريا، معروفة أنها من المعارضين للنظام السوري السابق، تفيد وتقرّ بوحشية الإبادة التي ينفذها مسلّحو وزارة الدفاع السورية الجديدة. ولو أن هذه المجازر ما كانت تُرتكب لولا تعليمات القيادة السورية، ما كان تجرّأ الكثير من التكفييريين أن يجاهروا بجرائهم الموثقة بالصوت والصورة، وما كان تجرأ العشرات منهم إلى تصوير وجوههم وهم يعطون تعليمات للمسلحين بـ"ذبح كل من هو علوي".

بداية حاول الشرع ضبط الصورة العامة، وتحييد صورة الإجرام عن ما يحصل في الساحل السوري، خاصة في مدن اللاذقية وطرطوس، مدّعيا أن ما يحصل هو لضبط الأمن، ولكن فيما بعد وحرصا من الشرع لامتصاص ردود الفعل الدولية التي تزايدت مع تراكم الشواهد التي تقول أن مجازر تُتركب بحقّ الأبرياء، أصدرت "الرئاسة السورية قرار رئاسي بتشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل".

موقف الشرع المفضوح من هذه الجرائم ظهر في تخبّط موقف الرئتسة منه، فبعد أن دعا "العلويين لإلقاء أسلحتهم والاستسلام"، وبعد أن أشاد بـ"جهود الجيش وقوات الأمن في حماية المدنيين أثناء ملاحقة فلول النظام"، انصاع الشرع للرغبة الغربية، وأعلن عن تشكيل "لجنة للتحقيق في أحداث الساحل" وأخرى "للتواصل مع سكان المناطق الساحلية"، وعَمِد إلى القيام ببعض المبادرات الصَوريّة من قبيل التواصل مع نشطاء سوريين معروفين بمعارضتهم لنظام سوريا السابق، ممن نشروا على حساباتهم عن هول ما شهدته مناطقهم من جرائم على أيدي المسلحين. ومن هذه الحالات كان للناشطة المعارضة السابقة لنظام الأسد، هنادي زحلوط، التي نشرت على حسابها أن إخوانها الثلاثة قُتلوا. وذكرت هنادي في منشورها: "كنا في غاية السعادة بسقوط الأسد وانتصار مقاومتنا، لكن النتيجة الأولى كانت مجزرة بعائلتنا".

 

 

الخارجية السعودية: نؤيد الحكومة السورية في جرائمها:

 


في إحصاءات غير رسمية، أودت المجازر بحياة أكثر من 4 آلاف شخص في الساحل السوري، إلى جانب عمليات السرقة والنهب وإحراق ممتلكات من فرّوا من ديارهم أو من أُعدموا، لكن الموقف السعودي أبى إلا أن يثني عليها، فكانت من أوائل الجهات الخارجية التي أصدرت بيانا حول الأحداث  قائلة فيه أنها تدين "الجرائم التي تقوم بها مجموعات خارجة عن القانون في الجمهورية العربية السورية واستهدافها القوات الأمنية، وتؤكد المملكة وقوفها إلى جانب الحكومة السورية فيما تقوم به من جهود لحفظ الأمن والاستقرار والحفاظ على السلم الأهلي".

الموقف السعودي المؤد تماما للمجازر والذي جرّم المدنيين في الساحل، كان معاكسا للموقف الأميركي الذي صدر عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، القائل أن الولايات المتحدة "تدين الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين الذين يرتكبون المجازر، بمن فيهم الجهاديون الأجانب"، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة تقف إلى جانب الأقليات الدينية والإثنية في سوريا، بما في ذلك المسيحيون والدروز والعلويون والأكراد. وعلى السلطات الانتقالية في سوريا محاسبة المسؤولين عن هذه المجازر ضد الأقليات".

ورغم العلم التام بأن بيانات أميركا في هذا الإطار هي غطاء لموقفها الحقيقي، لكنه موقف ضاعف من سوداوية المشهد السعودي الرسمي الذي لم يعترف من الأصل بمجازر تُرتكب بحقّ المدنيين العزّل.
 

آخر الاخبار