عاجل:
السلطات السعودية توقف إبرام عقود استثمارية جديدة
الاخبار 2026-05-24 08:55 682 0

السلطات السعودية توقف إبرام عقود استثمارية جديدة

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن توجه سعودي جديد يقضي بوقف إبرام عقود إضافية مع شركات الاستشارات الغربية العاملة في البلاد، إلى جانب تأخير بعض المدفوعات المستحقة لتلك الشركات، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية المتزايدة التي تواجهها الرياض على وقع الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران، وما رافقها من مخاوف أمنية واقتصادية تهدد استقرار المنطقة وإيرادات النفط الخليجية.

وبحسب مسؤولين تنفيذيين في شركات استشارية دولية تحدثوا للصحيفة، فإن الحكومة السعودية أبلغت جهات رسمية ووزارات بضرورة الحد من العقود الجديدة، وعدم تمرير أي اتفاقيات إضافية إلا بعد الحصول على موافقات خاصة ومسبقة من وزارة المالية، في إطار سياسة تقشفية غير معلنة بدأت ملامحها تتوسع خلال الأشهر الأخيرة. 

 

وقال أحد التنفيذيين إن القرار لم يُعلن بصورة رسمية، “لكن الجميع يعرف ذلك ويتصرف على هذا الأساس”، موضحاً أن بعض الشركات تلقت إشارات مباشرة بأن صرف المستحقات المالية قد يتأخر حتى يوليو المقبل، بالتزامن مع تعليق أو تأجيل عدد من الاتفاقيات الجديدة.

 

ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه "السعودية" تحديات مالية متزايدة رغم استمرار العائدات النفطية، إذ دفعت الحرب وما رافقها من توترات إقليمية "الحكومة السعودية" إلى رفع الإنفاق الدفاعي والأمني، إلى جانب تخصيص استثمارات إضافية لحماية البنية التحتية الحيوية، خاصة في البحر الأحمر وممرات تصدير النفط. 

 

ورأت فايننشال تايمز أن هذه الخطوات تعكس توجهاً سعودياً نحو إعادة تقييم الإنفاق المرتبط بمشاريع “رؤية 2030”، التي يقودها محمد بن سلمان، والتي اعتمدت بصورة كبيرة على شركات استشارية غربية كبرى مثل “ماكينزي” و”بوسطن كونسلتينغ غروب”، إضافة إلى شركات المحاسبة والاستشارات الأربع الكبرى التي وسعت حضورها بشكل غير مسبوق داخل البلاد خلال السنوات الماضية. 

 

وخلال العقد الأخير، تحولت "السعودية" إلى واحدة من أكبر الأسواق العالمية لخدمات الاستشارات الإدارية والهندسية والمالية، مع إطلاق عشرات المشاريع العملاقة متعددة المليارات، وفي مقدمتها مشروع “نيوم”، والبحر الأحمر، والقدية، ومشاريع البنية التحتية والسياحة والترفيه، التي شكلت العمود الفقري لخطة التحول الاقتصادي التي يسوقها ابن شلمان باعتبارها بوابة “ما بعد النفط”. 

 

غير أن التقرير أشار إلى أن حالة التململ داخل مؤسسات الدولة من تضخم الإنفاق على المستشارين الأجانب كانت قائمة منذ سنوات، قبل أن تتفاقم في ظل تزايد العجز المالي وارتفاع كلفة المشاريع العملاقة التي واجه بعضها عراقيل مالية وتنفيذية دفعت الحكومة إلى إعادة النظر في أولوياتها. 

 

وقال أحد المستشارين للصحيفة إن ما يحدث حالياً ليس جديداً بالكامل، مذكّراً بفترة خلال عام 2024 جرى فيها تعليق مشاريع جديدة وتجميد مدفوعات في بعض الوزارات، إلا أن الظروف الحالية تبدو أكثر حساسية بسبب الحرب والتوترات الأمنية الإقليمية. 

 

وأضاف أن "السلطات السعودية تحاول إرسال رسالة حذر مالي إلى المؤسسات الحكومية والأسواق، من خلال ضبط الإنفاق وإبطاء التوسع في التعاقدات الجديدة، دون الوصول إلى مرحلة وقف المشاريع القائمة بشكل كامل". 

 

ورغم نفي وزارة المالية السعودية وجود أزمة تتعلق بالمدفوعات، وتأكيدها أن “99.5 بالمئة من الفواتير تم دفعها ضمن الإطار الزمني التعاقدي”، فإن المؤشرات المالية الصادرة عن الحكومة تكشف اتساع الضغوط على الميزانية العامة.

 

فبحسب تقرير الميزانية الفصلية الذي نشرته وزارة المالية، ارتفع العجز المالي خلال الربع الأول من العام إلى 125.7 مليار ريال، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ عام 2018، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 26 بالمئة، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة. 

 

كما أوضحت الوزارة أن اتساع العجز يعود إلى تأخر بعض التدفقات النقدية، إضافة إلى الإنفاق الحكومي المرتبط بالتعامل مع تداعيات الحرب مع إيران، وهي إشارة تعكس الكلفة المتزايدة للتوترات الإقليمية على الاقتصاد السعودي.

 

ويرى مسؤولون تنفيذيون تحدثوا للصحيفة أن الحرب منحت الرياض مبرراً إضافياً لإبطاء مشاريع ضخمة كانت تواجه أساساً تحديات مالية وتنفيذية، خاصة مع تنامي المخاوف من تهديدات محتملة لمضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً أساسياً لصادرات النفط الخليجية. 

 

وقال أحد كبار التنفيذيين في المنطقة إن ما يجري “ليس تحولاً مفاجئاً، بل استمرار لعملية إعادة ترتيب أولويات بدأت بالفعل خلال الفترة الماضية، إلا أن الحرب جعلت هذه السياسة أكثر وضوحاً وتسارعاً”.

 

فيما اعتبر مسؤول آخر أن "السلطات السعودية" تستغل الظروف الحالية “لتقليص حجم بعض المشاريع العملاقة التي كانت مبالغاً فيها ومكلفة بصورة مفرطة”، في إشارة إلى مشاريع مثل “نيوم” التي تعرضت خلال العامين الماضيين لمراجعات واسعة شملت تقليص بعض مكوناتها وتأجيل مراحل تنفيذية أساسية فيها.

 

ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه البلاد لاستحقاقات دولية ضخمة تتطلب إنفاقاً هائلاً، أبرزها استضافة معرض “إكسبو 2030” وكأس العالم لكرة القدم عام 2034، ما يضع الحكومة أمام تحدي الموازنة بين تمويل المشاريع العملاقة والحفاظ على الاستقرار المالي وسط بيئة إقليمية متوترة. 

 

ورغم أن "السعودية" استفادت جزئياً خلال الحرب من ارتفاع أسعار النفط العالمية، إضافة إلى قدرتها على تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية من الخليج إلى ساحل البحر الأحمر، فإن هذه العوامل لم تمنع اتساع العجز المالي وارتفاع مستويات الإنفاق، ما دفع "السلطات" إلى تشديد الرقابة على العقود والإنفاق الحكومي، في محاولة لاحتواء الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.

 

آخر الاخبار