عاجل:
السلطات السعودية عاجزة عن شراء ريادة الذكاء الاصطناعي
هل تعلم 2025-07-13 07:49 1208 0

السلطات السعودية عاجزة عن شراء ريادة الذكاء الاصطناعي

أعلنت "السعودية" عن إطلاق شركتها المدعومة في مجال الذكاء الاصطناعي، مدعومة بصندوق الاستثمارات العامة الذي يبلغ 940 مليار

أعلنت "السعودية" عن إطلاق شركتها المدعومة حكوميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، "هيومين"، مدعومة بصندوق الاستثمارات العامة الذي يبلغ 940 مليار دولار ورأس مال استثماري بقيمة 10 مليارات دولار مخصص لشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة. الرسالة التي تصل من هكذا خطوة واضحة: تطمح "السعودية" إلى أن تصبح رائدة عالميًا في هذا المجال. لكن، خلف هذا الطموح المالي، تكمن تحديات هيكلية وجيوسياسية قد تعرقل مسيرتها نحو الريادة.

تُخطط "السعودية" لبناء 6.6 جيجاواط من قدرات الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2034، وتعتزم افتتاح مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة 50 ميجاوات بحلول عام 2026، مجهز بـ 18 ألف شريحة من شركة إنفيديا. ورغم توقيع اتفاقيات مع عمالقة التقنية الأمريكية مثل AMD وAmazon Web Services، "تظل الحقيقة أن بناء البنية التحتية لا يعني بالضرورة بناء القدرات"، وفقا لتقرير نشرته صحيفة  .The National

نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة عالميًا، مثل GPT-4 وClaude وGemini، تُطوّر في مختبرات بحثية متخصصة للغاية، وهو مجال لا يبدو أن "السعودية" تسعى للمنافسة فيه بشكل مباشر. بدلاً من ذلك، تركز المملكة على تطوير نماذج باللغة العربية، مثل "سعودي بيرت" و"ألام"، بالاعتماد على أطر عمل مفتوحة المصدر. هذا النهج، وإن كان منطقيًا لمعالجة حالات الاستخدام المحلية، إلا أنه يعكس غياب القدرة على الابتكار والاكتشاف في الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي، ويضعها في موقف التابع لا القائد.

أحد أبرز العقبات التي تواجه طموح "السعودية" في الذكاء الاصطناعي هو استقطاب المواهب. ففي سوق عالمي يشهد تنافسًا شرسًا على كبار باحثي الذكاء الاصطناعي، حيث تصل مكافآت الانضمام إلى 100 مليون دولار في شركات مثل "ميتا"، سيتطلب بناء فرق تنافسية وقتًا طويلًا، وجهدًا كبيرًا، واستثمارًا مستدامًا، وهي أمور لا يمكن شراؤها بالمال وحده. ورغم وجود طلاب سعوديين درسوا في الخارج، فإن عودتهم لا تضمن سد الفجوة الهائلة في الخبرات المطلوبة.

الأمر الآخر الذي يواجه "هيومين" هو ترسيخ الثقة والمصداقية. ففي حين تتجه البلاد نحو فكرة "سفارات البيانات" - مراكز بيانات تعمل بموجب ولاية قضائية أجنبية على الأراضي السعودية - في محاولة لطمأنة الشركات والحكومات الأجنبية بأن بياناتها لن تخضع للقانون المحلي، إلا أن أطر حوكمة البيانات في "السعودية" لا تزال قيد التكوين، والمخاوف الدولية بشأن سيادة البيانات وحماية الخصوصية ستظل قائمة، خاصة مع تراكم الدلائل التي تدين "نظام" آل سعود بهذا الخصوص. حيث أن سجلّ "المملكة" في حقوق الإنسان والشفافية يثير تساؤلات جدية حول مدى استعداد الدول والشركات لتخزين بياناتها الحساسة تحت ولاية نظام يفتقر إلى الشفافية ويقيد الحريات.

تُعد القيود الأمريكية على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى السعودية، والتي تتطلب ترخيصًا، مؤشرًا واضحًا على مخاوف الولايات المتحدة من احتمال نقل التكنولوجيا، خاصة إلى الصين. هذه القيود تضع حاجزًا أمام طموح "المملكة" في الحصول على أحدث التقنيات وتطوير قدراتها بشكل مستقل.
الأهم من ذلك، أن السمعة هي عائق أكثر تعقيدًا من البنية التحتية. التميز البحثي، الذي يجذب أفضل الكفاءات، يتطلب شبكات أكاديمية قوية، وتمويلًا طويل الأجل، ودعمًا مؤسسيًا غير مقيد.

إلى ذلك، فإن سجلّ "السعودية" في قمع المعارضة، وتقييد الحريات الأكاديمية، والافتقار إلى الشفافية، يلقي بظلاله على قدرتها على بناء بيئة بحثية جاذبة وموثوقة. فالثقة في إدارة البيانات، وفق ما يؤكده متخصصون، لا تُكتسب بالاستثمار وحده، بل بالحوكمة الرشيدة والشفافية والحرية الأكاديمية، على حد قول موقع "ذا ناشيونال".

مؤهلات "السعودية" للنجاح في مساعيها ضئيلة، ولكن في حال نجحت فقد تستحوذ على ما يصل إلى 7% من التدريب والاستدلال في مجال الذكاء الاصطناعي عالميًا بحلول عام 2030. لكن إذا فشلت، فستكون الأسباب على الأرجح مرتبطة بعدم كفاية تطوير المواهب، والعقبات التنظيمية، ومحدودية الثقة الدولية في نموذج الحكم الرقمي.

موقع "ذا ناشيونال"، رأى أن " السعودية تطمح أن تصبح شريكًا في بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. ومع أن البيانات أصبحت عاملًا حاسمًا في الإنتاج، فإن مصير "هيومين" لن يتوقف فقط على ما تبنيه المملكة، بل أيضًا على مدى الثقة التي ستكتسبها هذه الأنظمة والمدى الذي يمكن أن تنتشر فيه في عالم متشكك. الطريق لا يزال مفتوحًا، لكنه مليء بالتحديات التي قد لا يكفي المال وحده لتجاوزها".
 

آخر الاخبار