بقلم: وائل قدورة...
تمرّ المنطقة العربية اليوم بحالة واضحة من الركود السياسي، في وقتٍ تتصاعد فيه الحروب الإقليمية في كلّ من غزة واليمن وسورية والعراق ولبنان. وفي ظلّ هذا المشهد المُضطرب، يغيب الدور العربي الفاعل عن ساحات التأثير، مُقابل تزايد نفوذ القوى الإقليمية والدولية التي تسعى إلى إعادة رسم خريطة المنطقة. هذه الحالة ليست عابرة، بل تعكس غياب توافق دولي وإقليمي على رؤية مشتركة تضمن أمن واستقرار الشرق الأوسط، وبدلاً من قيادة عربية موحّدة تفرض أجندتها، نجد مشاريع خارجية تفرض واقعاً جديداً، أبرزها المشروع الأميركي المُسمّى "الشرق الأوسط الجديد".
هذا المشروع الذي يُروّج له باعتباره رؤية سياسية واقتصادية وأمنية متكاملة، يهدف بالأساس إلى دمج إسرائيل في نسيج المنطقة قوّةً إقليمية، وتطبيع العلاقات معها عبر مسارات متعدّدة: من الطاقة، إلى الأمن، فالاقتصاد، فالابتكار والتكنولوجيا.
في المقابل، يجري تهميش القضية الفلسطينية تدريجياً، وإعادة صياغة أولويات الإقليم بما يتماشى مع هذا المخطّط. ورغم أنّ هذا المشروع لا يلقى إجماعاً عربياً، إلّا أنّ حالة الانقسام الداخلي، والانشغال بالأزمات الاقتصادية والسياسية في كثير من الدول العربية، تفسح المجال أمام تمريره خطوة بخطوة. وما نشهده اليوم من تسارع في خطوات التطبيع والشراكات العابرة، ما هو إلّا تنفيذ عملي لهذا المشروع، تحت مظلّة المصالح "الاستراتيجية" والتعاون الإقليمي.
وهنا ثمة أسئلة جوهرية: هل تملك الدول العربية بدائل حقيقية؟ هل يمكن بناء موقف عربي موحّد يعيد صياغة أولويات المنطقة من الداخل، لا من الخارج؟ وهل لا تزال هناك فرصة لإعادة الاعتبار إلى القضية الفلسطينية بوصفها قضيةً مركزية، أم أنّ رياح التغيير تمضي بلا رجعة؟
الشرق الأوسط الجديد يُرسم الآن… لكن من يملك القلم؟ ومن سيكتب الفصل القادم من تاريخ هذه المنطقة؟