تطرقت صحيفة "واشنطن بوست" إلى إعدام النظام السعودي الشاب جلال اللبّاد البالغ من العمر 30 عاماً، وذلك على خلفية تهم ارتكبها عندما كان في سن الخامسة عشرة.
وأوضحت الصحيفة في تقريرها المنشور في 21 أغسطس/آب، أن جلال اللبّاد، الذي كان مسجونًا في السجن المركزي بالدمام، وُجهت له في يوليو/تموز 2019 تهم بموجب "قانون مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله" في "السعودية"، تتعلق بتعريض الأمن الوطني للخطر، ونشر الرعب، ودعم جماعات مسلحة بحسب بيان وزارة الداخلية السعودية.
ونقلت الصحيفة عن دعاء الدهيني، ممثلة عن اللبّاد وباحثة في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان قولها: "نحن نعلم أن هذه التهم ليست عادلة بأي شكل من الأشكال"جلال أُجبر على التوقيع على اعترافات تحت التعذيب."
اللبّاد هو ثاني شخص في عائلته يُعدم على يد النظام السعودي. فقد أُعدم شقيقه الأكبر فاضل في عام 2019، بينما لا يزال شقيقه الآخر محمد في انتظار تنفيذ حكم الإعدام.
نشأ اللبّاد في القطيف، وهي منطقة ذات غالبية شيعية تقع شمال الدمام في المنطقة الشرقية من "السعودية". شهدت هذه المنطقة احتجاجات واسعة عام 2011، مستلهمة من موجة الانتفاضات الإقليمية التي عُرفت لاحقًا باسم "الربيع العربي". شارك اللبّاد وعدة أفراد من عائلته في مظاهرات طالبت بإنهاء ما وصفه المتظاهرون بالتمييز ضد الأقلية الشيعية في السعودية.
لاحقًا، تم اعتقال اللبّاد وإخوته بسبب مشاركتهم في تلك الاحتجاجات.
وأكدت الدهيني لـ"واشنطن بوست": "إعدام جلال اليوم يجعلنا متأكدين من أن السعودية ستواصل إعدام أشخاص على خلفية تهم مرتبطة باحتجاجات القطيف خلال الربيع العربي" الحكومة تستخدم الإعدام كوسيلة لفرض الصمت."
وأشار التقرير إلى ما جاء في بيان وزارة الداخلية السعودية، وصفت إعدام جلال بأنه "تأكيد على التزامها بالعدالة والأمن". ولم يرد المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن على طلب للتعليق.
وفقًا لمنظمة Reprieve، وهي منظمة مقرها لندن تراقب أحكام الإعدام، فقد نفذت "السعودية" هذا العام ما لا يقل عن 260 عملية إعدام. وأكدت المنظمة أن إعدام اللبّاد ينتهك قانونًا صدر عام 2018 يحظر تطبيق عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة المزعومة.
اللبّاد هو أول شخص أُعدم على جريمة ارتكبها في سن الطفولة منذ يونيو/حزيران 2021 على يد النظام السعودي الذي تقوده الأغلبية السنية.
وقالت جيد بسيوني، رئيسة وحدة عقوبة الإعدام في الشرق الأوسط في منظمة Reprieve:"الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن السعودية في عهد محمد بن سلمان تُعدم أشخاصًا على جرائم ارتكبوها في طفولتهم، مهما حاول المسؤولون السعوديون الكذب بشأن ذلك.. العقوبة على المعارضة هي الموت، سواء كان المنتقد للنظام عمره 15 عامًا أو 50 عامًا."
أشارت الصحيفة إلى أنه في فبراير/شباط 2017، تم اعتقال اللبّاد من دون مذكرة توقيف، ونُقل إلى السجن المركزي بالدمام، حيث قال لأسرته ومحاميه إنه تعرض للصعق بالكهرباء، والخنق، والضرب المبرح. كما قال إن زنزانته كانت متجمدة الإضاءة طوال الوقت بحرارة منخفضة للغاية، مع إنارة قوية تحرمه من النوم.
وفي تقرير صادر عن الأمم المتحدة حول احتجاز اللبّاد ذكر أنه تعرض للتهديد من قبل المحققين وأُجبر على التوقيع على اعتراف مكتوب مسبقًا.
في يناير/كانون الثاني 2019، قرر المدعي العام السعودي ملاحقته بتهم "جرائم جسيمة" بموجب الشريعة الإسلامية، وهي القانون الرسمي الذي يحكم"السعودية". قدمت المحكمة أدلة على وجود أسلحة نارية وقنابل مولوتوف. وادعت الوثائق إنه تم ضبطها في منزله.
كما اتُهم اللبّاد بالمشاركة في اغتيال القاضي الإقليمي محمد الجيراني عام 2017. قدم المدعي العام اعتراف اللبّاد واعترافات معتقلين آخرين إلى محكمة جنائية متخصصة في الرياض، حيث مثُل اللبّاد لأول مرة في يوليو 2019. ووفق تقرير للأمم المتحدة عام 2024، فإن اعترافه تم انتزاعه تحت التعذيب. ولم تُقدَّم أي تفاصيل أخرى تثبت تورطه في القضية.
وقالت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إنها وثقت ما لا يقل عن 22 شخصًا اتهموا بالمشاركة في مقتل القاضي الجيراني.
وأكدت الدهيني في حديثها لـ"واشنطن بوست": "الحكومة استخدمت قضية الجيراني لاستهداف جماعي للأشخاص الذين شاركوا في المظاهرات."
وفي رصد التقرير لمسار محاكمة الشهيد اللبّاد، أشارت إلى أنه بعد عدة استئنافات، أيدت المحكمة العليا قرار المدعي العام بالسعي لتنفيذ حكم الإعدام ضد اللبّاد على خلفية مشاركته في المظاهرات، واعتدائه المزعوم على قوات الأمن، إلى جانب تهم أخرى.
بحسب الدهيني "على مدى سنوات، عاشت العائلة في حالة من القلق والألم، وواصلت الدفاع عن قضيته. غالبًا ما يُعدم الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام في "السعودية" من دون إخطار أسرهم أو محاميهم مسبقًا. إلى أن نُشرت يوم الخميس 21 أغسطس/آب 2025، أنباء إعدام اللبّاد عبر الإنترنت.
إلى ذلك، أكدت الصحيفة ارتفاع وتيرة الإعدامات في "السعودية" خلال العقد الأخير مع تولي سلمان العرش وتعيين ابنه وزيرًا للدفاع، ولاحقًا "وليًا للعهد". وقد نفذ النظام عدة إعدامات جماعية، أبرزها:
يناير/كانون الثاني 2016: إعدام 47 شخصًا في يوم واحد، بينهم طفل.
أبريل/نيسان 2019: إعدام 37 رجلاً، بينهم شقيق جلال (فاضل).
مارس/آذار 2022: إعدام 81 رجلاً في يوم واحد.
بالمجمل، تم إعدام أكثر من 1800 شخص خلال العقد الأخير وفق بيانات رسمية جمعتها منظمة Reprieve.
ونقلت الصحيفة عن طه الحاجي، المدير القانوني في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، في بيان عبر البريد الإلكتروني:
"الإعدام اليوم يثبت مرة أخرى أن وعود النظام السعودي فارغة" ولي العهد ألقى اللوم على (القوانين السيئة) والقضاة الخارجين عن السيطرة بشأن أزمة الإعدام في المملكة، لكن لا يتم أي شيء في البلاد من دون موافقته. يظل المحتجون والمتهمون الأطفال عرضة لخطر الإعدام في أي لحظة بقلم الحاكم."
وأشارت المنظمة الأوروبية السعودية سابقًا إلى أن محمد، شقيق اللبّاد الأكبر، سلّم نفسه للشرطة السعودية بعد أن تلقى مكالمة من أمن الدولة في سبتمبر/أيلول 2017، حيث قيل له إن أي شخص مطلوب إذا سلّم نفسه سيحصل على عفو خاص. لكنه منذ ذلك الوقت يتعرض للتعذيب الشديد، وقد يواجه عقوبة الإعدام في أي وقت.