عاجل:
حلف السعودية الجديد..هل تحققت أمنيات نتنياهو !؟
الاخبار 2015-12-21 12:37 2399 0

حلف السعودية الجديد..هل تحققت أمنيات نتنياهو !؟

قد تنطوي التحليلات الآنفة، أو بعضها،على قدر كبير من الصحة، لكن رغم ما قيل عن الإعلان عن هذا التحالف السعودي الجديد من انه جاء متسرعاً، وانه هلامياً وما إلى ذلك من التوصيفات، إلا انه بنظري يلبي 70% من مطالب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في إقامة حلف مع دول الخليج العربية ضد إيران وحلفاءها بشكل عام، فنتنياهو كان يدعو بين الحين والآخر، طيلة السنوات الأخيرة لاقامة مثل هذا الحلف.. وللإشارة أن العدو الصهيوني قطع شوطاً كبيراً في التحرك نحو تحقيق هذه الأمنيات، تمثل ذلك باللقاءات المتكررة بين مسوؤلين سعوديين ومسؤولين صهاينة في واشنطن وفي عواصم أوربية، وبشكل علني،بعدما كانت تجري بصورة سرية في السابق، لدرجة أن المسؤولين الصهاينة استغلوا هذه اللقاءات في الحديث عن التقارب السعودي معهم، وعن رغبة السعودية في التطبيع مع إسرائيل، وبشكل علني، والقصة معروف للمتابعين والمحللين، وأخيرا توجت هذه الجهود بإنشاء ممثلية صهيونية في الأمارات، وبمشاركة صهيونية التحالف السعودي في العدوان على اليمن، ولذلك اعتقد أن الإعلان عن التحالف الجديد، خطوة تسبق ضم العدو إلى هذا التحالف،





بدون مقدمات، أعلن النظام السعودي عن إقامة تحالف إسلامي عسكري جديد "لمحاربة الإرهاب" بحسب زعمه، يضم هذا التحالف 34 دولة إسلامية، بعضها عرف من الإعلام السعودي، انضمامه إلى هذا الحلف!! ومن المعروف إن إقامة مثل هذه الأحلاف، تسبقها مناقشات واجتماعات على مستويات مختلفة، خبراء ووزراء خارجية ودفاع، ومن ثم على مستوى الرؤساء، الذين يتوج اجتماعهم بالإعلان عن هذا الحلف، أما التحالف السعودي الجديد، فهو تحالف إرتجالي ومفاجئ، وهو الأمر الذي أثار عشرات الأسئلة وعلامات الاستفهام عند المحللين والمتابعين، حول دوافع وأسباب مسارعة السعودية إلى الإعلان عن هذا التحالف العسكري الجديد، وحول ماهية الإرهاب الذي تريد السعودية مواجهته ومواجهة أتباعه!! فيما هي حاضنة الفكر الإرهابي الوهابي، والممولة للإرهابيين الذين هم خريجو المدارس السعودية الوهابية المنتشرة في بلدان العالم وفي السعودية نفسها.

هؤلاء الكتاب والمحللون خلصوا إلى أن هذا التحالف الجديد ما هو إلا بالون إعلامي، سيكون مصيره، مصير تحالفات سابقة أعلنت عنها السعودية وانتهت وتلاشت، دون أن يكون لها أثر... هذا أولاً، وثانياً: قالوا إن هذا التحالف هو رد سعودي على إخفاق السعودية في عدوانها على اليمن وتكبدها خسائر فادحة، بالرغم من مرور تسعة أشهر على هذا العدوان، واستخدامها أفتك الأسلحة ضد الشعب اليمني المظلوم.وثالثاً: ذهب المحللون إلى أن هذه الخطوة جاءت في إطار الصراع بين محمد بن سلمان ولي ولي العهد وبين محمد بن نايف ولي العهد، حيث يحظى الأخير باحترام الإدارة الأمريكية باعتباره الشخصية السعودية الأولى في التصدى (للإرهابيين) بحكم توليه وزارة الداخلية، وقبل ذلك كان الساعد الأيمن لأبيه نايف بن عبد العزيز في إدارة الوزراء وملفاتها الامنية . وبحسب هؤلاء المحللين فإن محمد بن سلمان يريد تعزيز دوره ومكانته في النظام السعودي من أجل اجتياز العقبات والوصول إلى منصب الملك مكان أبيه سلمان. ورابعاً: اعتبر محللون آخرون أن إقامة مثل هذا التحالف جاء رداً على الانتقادات الغربية التي تصاعدت مؤخراً ضد السعودية، سيما بعد تفجيرات باريس الأخيرة، بل ذهبت بعض الأوساط الغربية الإعلامية والسياسية إلى اتهام النظام السعودي بأنه وراء انتشار الفكر التكفيري الإرهابي، وبأنه من يدعم ويمول قطعان الإرهابيين الذين يمارسون القتل والإرهاب في سوريا والعراق وفي اليمن وليبيا وفي عواصم الدول الأوربية وفي أفريقيا و.و. وبحسب هؤلاء المحللين فأن النظام السعودي أراد أن يدفع عنه هذه الاتهامات بإعلان الحرب على الإرهاب!! أو بعبارة أدق، أراد ان يخدع الغربيين بأنه يشكل جبهة ضد الإرهاب!

وخامساً: ربط بعض المحللين السعوديين من المعارضين للنظام السعودي، ربطوا إقامة هذا التحالف الجديد بالوضع الداخلي في المملكة السعودية، حيث يعيش الوسط الشعبي احتقانا وتوتراً يمكن أن يتفجر في أية لحظة وبالتالي فلابد من إلهائه وإشغاله بهذه اللعبة الجديدة، سيما وان النظام السعودي وصل إلى الطريق المسدود في عدوانه على اليمن، وباتت إخفاقاته في حرب اليمن تترك تداعيات على الشعب في المملكة، وتزيد من توتره واحتقانه.

هل تحققت أمنيات نتنياهو!؟

قد تنطوي التحليلات الآنفة، أو بعضها،على قدر كبير من الصحة، لكن رغم ما قيل عن الإعلان عن هذا التحالف السعودي الجديد من انه جاء متسرعاً، وانه هلامياً وما إلى ذلك من التوصيفات، إلا انه بنظري يلبي 70% من مطالب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في إقامة حلف مع دول الخليج العربية ضد إيران وحلفاءها بشكل عام، فنتنياهو كان يدعو بين الحين والآخر، طيلة السنوات الأخيرة لاقامة مثل هذا الحلف.. وللإشارة أن العدو الصهيوني قطع شوطاً كبيراً في التحرك نحو تحقيق  هذه الأمنيات، تمثل ذلك باللقاءات المتكررة بين مسوؤلين سعوديين ومسؤولين صهاينة في واشنطن وفي عواصم أوربية، وبشكل علني،بعدما كانت تجري بصورة سرية في السابق، لدرجة أن المسؤولين الصهاينة استغلوا هذه اللقاءات في الحديث عن التقارب السعودي معهم، وعن رغبة السعودية في التطبيع مع إسرائيل، وبشكل علني، والقصة معروف للمتابعين والمحللين، وأخيرا توجت هذه الجهود بإنشاء ممثلية صهيونية في الأمارات، وبمشاركة صهيونية  التحالف السعودي في العدوان على اليمن، ولذلك اعتقد أن الإعلان عن التحالف الجديد، خطوة تسبق ضم العدو إلى هذا التحالف، لان النظام السعودي يتحرج في إقامة حلف عسكري مع العدو، إذ يستثير مثل هذا الأمر الأمة، ويمكن أن يترك انعكاسات سلبية جداً على النظام السعودي، فلابد من إطار عام يمهد لانضمام الكيان الصهيوني في هذا الحلف، في مرحلة لاحقة، أو ينضم العدو تحت المظلة الأمريكية، كما حصل في غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003، المهم توفير الإطار اللازم الذي يشارك فيه العدو والولايات المتحدة بقوات عسكرية على الأرض، وقد يتولى قيادة هذه القوات المنضوية تحت عنوان التحالف الإسلامي العسكري، وما يفرز هذا التحليل ردود الفعل الصهيونية التي تجسدت في تعليقات بعض الصحف الإسرائيلية مثل صحيفة يدعوت احرونوت عدد يوم(18/12/2015) ، فقد رأت هذه الصحيفة نقلاً عن مصادر سياسية وصفتها بأنها عملية في تل أبيب، رأت: أن هذه الخطوة تعتبر انجازاً دبلوماسياً كبيراً جداً للسعودية حتى على الصعيد العالمي، متسائلة عن دور ومكانة إسرائيل من هذه القصة (أي في هذا الحلف ودورها في تشكيله).

ثم توضح الصحيفة الإسرائيلية بعد مباركتها للخطوة السعودية، الأهداف من تشكيل هذا التحالف، قائلة: إن السعودية التي تقود جبهة تخفيض أسعار النفط تلحق ضرراً بكل من روسيا وإيران وفنزويلا بشكل خاص، من الواضح أن ذلك (أي تشكيل هذا التحالف) يأتي في إطار معاقبة روسيا على مساعدتها لرئيس السوري (بشار الأسد) كما أنها تضعف إيران وهي مصلحة استراتيجية للسعودية، وأقول أنا هي مصلحة إستراتيجية للكيان الصهيوني. وتنتهي الصحيفة إلى الاستنتاج النهائي من تشكيل هذا الحلف مما يؤكد ما اشرنا إليه قبل قليل بالقول: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعلّق الآمال على نسج العلاقات بل وربما أيضا حلف مع السعوديين، لافتة أي الصحيفة إلى وجود مصالح مشتركة بين الجانبين بكل ما يتعلق بمحاربة ما سمتها الصحيفة الإسرائيلية (الهيمنة الإيرانية ومشروع إيران النووي) ! وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية وفرت مشروعية دولية وإسلامية لإسرائيل هي بحاجة إليها للمشاركة في ما أسمته محاربة التطرف والإرهاب، والمقصود هنا حزب الله وإيران وباقي مكونات محور المقاومة.

أما معلق الشؤون العسكرية في موقع YNET) ) الإخباري-الإسرائيلي، رون بن يشاي، فقد تحدث مطولاً عن الخطوة السعودية في تشكيل التحالف الإسلامي العسكري، مثنياً ثناءاً كبيراً عليها،حيث وصف الإعلان عن هذا التحالف بالانجاز الدبلوماسي ذو الأهمية العالمية، وبراية يشهد قيام التحالف على مكانة السعودية بوصفها زعيمة للتيار السني (على حد قوله) المعتدل في الإسلام بلا منازع وقوة عظمى إقليمية، موضحاً أن إعلان قيام التحالف يجب ألّا يكون مفاجئاً، فمنذ نشوب الاضطرابات في العالم العربي في كانون الاول2010بدأت السعودية في بناء مكانتها كقوة سياسية عظمى وكزعيمة عسكرية إقليمية ولاعب مركزي في الاقتصاد العالمي، ثم يتطرق بن يشاي إلى السياسة السعودية وما وصفه باستخدامهم الذكي للبترودولار في شراء الولاءات والإقناع لتمرير مشاريعهم التي تتمحور حول المحافظة على حكمهم، موضحاً أن هدف المحافظة على الحكم يشكل البوصلة والمصلحة العليا للأمن القومي التي توجه جميع جهود النظام في السعودية للمحافظة عليه ويضيف بن يشاي مؤكداً تطابق الصهاينة والسعوديين في الهدف بالقول ((وهذا هو السبب الذي جعل السعودية ترى في السعي الاستراتيجي لإيران "للهيمنة الإقليمية" سواء بواسطة "التخريب" و "الإرهاب" أم من خلال امتلاك السلاح النووي خطراً وجودياً تقريباً على حد قول ومزاعم بن يشاي، الذي ينتهي بحديثة إلى المطلب الأصلي وهو انضمام الكيان الصهيوني إلى هذا الحلف بالقول ((إزاء هذا كله بات واضحاً، لماذا رئيس الوزراء نتنياهو وكذلك أغلبية زعماء المعارضة في إسرائيل يعلقون كما يبدو،آمالاً على علاقة، وربما حتى تحالف مع السعوديين، سواء لوجود مصالح مشتركة في الصراع ضد تطلع إيران إلى "الهيمنة الإقليمية أو خطة برنامجها النووي".هذا اولا.

 وثانياً: إن الإعلان عن هذا التحالف الجديد هو أيضا استجابة لأوامر أمريكية، وما قالته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية حول أن الخطوة السعودية جاءت لإرضاء الإدارة الأمريكية فيه الكثير من الصحة، فالإدارة الأمريكية كانت قد دعت الدول العربية إلى تشكيل قوة عربية تحت عنوان محاربة داعش، لكن الهدف الأصلي  لها هو أن تسيطر على الرقة والموصل والرمادي لإقامة كيان سني في هذه المنطقة يؤسس لحرب مذهبية في المنطقة لا تبقى ولا تذر. وفي هذا السياق، كان عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي، جون ماكين وليندسي عزاهام، قد دعيا إلى تشكيل قوة من (100) ألف جندي أمريكي، وقال عزاهام في اعتقادي أن القوة التي ستبقى ستكون دولية، وسيتمكن العرب السنة من السيطرة على جزء من سوريا يلقون فيه ترحيباً بعد خروج تنظيم داعش منه. أكثر من ذلك أن السيدة حنان الفتلاوي رئيسة كتلة "إرادة" في البرلمان العراقي، قالت إن لديها معلومات تتحدث عن حشد قوات عربية وأمريكية قوامها مئة ألف مقاتل لإزالة ((الدولة الإسلامية))في العراق، وأكدت أن السناتور جون ماكين ابلغ السيد العبادي رئيس الوزراء، الذي زار بغداد مؤخراً أن القرار بإرسال القوات جرى صدوره فعلاً. واستطراداً في هذه المنطقة، أن جون بولتن أحد أبرز صقور المحافظين الجدد،والصهيوني الذي يتفوق على الصهاينة أنفسهم بصهيونية، وسفير أمريكا الأسبق في الأمم المتحدة في عهد الرئيس بوش ذكر في مقالة له نشرها قبل يومين في صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية ((أن سوريا والعراق اللتين نعرفهما قد إنتهيا، وان البديل عن "الدولة الإسلامية" هو إقامة "دولة سنية" من قبل الولايات المتحدة وحلفائها العرب في موازاة دولة كردية شمال العراق، على أن تكون السيطرة لحزب البعث بشقيه العراقي والسوري عليها)).

ما يرجح هذا التحليل، هو مباركة وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر لإعلان السعودية عن هذا التحالف حيث قال في هذا السياق وخلال جولته الإقليمية الأخيرة، ((أن هذا التحالف، يتماشى بشكل عام، على ما يبدو، مع ما نحث عليه منذ فترة، وهو اضطلاع الدول العربية السنية بدور اكبر في حملة محاربة داعش)).

وثالثاً: بالإضافة إلى ما تقدم، فإن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يطمحان من إعلان هذا التحالف إلى تناسي القضية الفلسطينية نهائياً، عبر إشغال الدول العربية والإسلامية، بعدو آخر غير الكيان الصهيوني، ومحاولة توظيف إمكانات هذه الدول، خارج دائرة محاربة الكيان الغاصب، وللإشارة، فإن المسؤولين الصهاينة قالوا أكثر من مرة أن اهتمام الدول العربية الخليجية بالقضية الفلسطينية تراجع كثيراً، وأن هذا الموضوع بات لا يشكل عائقاً أمام تطبيع العلاقات مع هذا الكيان، لدرجة أن بعضهم قال بعد موافقة الإمارات على فتح ممثلية للعدو في هذا البلد، أن هذه الموافقة تدل على ما اسماه صوابية سياسة نتنياهو المتمثلة بالتشدد والقمع والقسوة ضد الفلسطينيين، ضد الانتفاضة خصوصاً.

على أن السؤال الملح إزاء كل ما تقدم هو هل ستحقق كل هذه الأمنيات الصهيونية والأمريكية من خلال النظام السعودي بإعلان هذا التحالف؟

الشواهد التاريخية،وتسلح الأمة بالوعي،وصمود وثبات محور المقاومة،وتصاعد قوته وتفوقه على المحور الأمريكي الصهيوني الرجعي،كل ذلك يؤشر إلى فشل مثل هذه الأحلاف، كما فشل حلف بغداد والأحلاف التي أعقبته وصولاً إلى حلف أصدقاء سوريا، والحلف السعودي على اليمن وأخيرا وليس آخراً التحالف الإسلامي الجديد، سيكون مصيره الفشل، وسترتد أضراره على النظام السعودي نفسه.

                                           عبد العزيز المكي

حلف السعودية الجديد..هل تحققت أمنيات نتنياهو !؟

بدون مقدمات، أعلن النظام السعودي عن إقامة تحالف إسلامي عسكري جديد "لمحاربة الإرهاب" بحسب زعمه، يضم هذا التحالف 34 دولة إسلامية، بعضها عرف من الإعلام السعودي، انضمامه إلى هذا الحلف!! ومن المعروف إن إقامة مثل هذه الأحلاف، تسبقها مناقشات واجتماعات على مستويات مختلفة، خبراء ووزراء خارجية ودفاع، ومن ثم على مستوى الرؤساء، الذين يتوج اجتماعهم بالإعلان عن هذا الحلف، أما التحالف السعودي الجديد، فهو تحالف إرتجالي ومفاجئ، وهو الأمر الذي أثار عشرات الأسئلة وعلامات الاستفهام عند المحللين والمتابعين، حول دوافع وأسباب مسارعة السعودية إلى الإعلان عن هذا التحالف العسكري الجديد، وحول ماهية الإرهاب الذي تريد السعودية مواجهته ومواجهة أتباعه!! فيما هي حاضنة الفكر الإرهابي الوهابي، والممولة للإرهابيين الذين هم خريجو المدارس السعودية الوهابية المنتشرة في بلدان العالم وفي السعودية نفسها.

هؤلاء الكتاب والمحللون خلصوا إلى أن هذا التحالف الجديد ما هو إلا بالون إعلامي، سيكون مصيره، مصير تحالفات سابقة أعلنت عنها السعودية وانتهت وتلاشت، دون أن يكون لها أثر... هذا أولاً، وثانياً: قالوا إن هذا التحالف هو رد سعودي على إخفاق السعودية في عدوانها على اليمن وتكبدها خسائر فادحة، بالرغم من مرور تسعة أشهر على هذا العدوان، واستخدامها أفتك الأسلحة ضد الشعب اليمني المظلوم.وثالثاً: ذهب المحللون إلى أن هذه الخطوة جاءت في إطار الصراع بين محمد بن سلمان ولي ولي العهد وبين محمد بن نايف ولي العهد، حيث يحظى الأخير باحترام الإدارة الأمريكية باعتباره الشخصية السعودية الأولى في التصدى (للإرهابيين) بحكم توليه وزارة الداخلية، وقبل ذلك كان الساعد الأيمن لأبيه نايف بن عبد العزيز في إدارة الوزراء وملفاتها الامنية . وبحسب هؤلاء المحللين فإن محمد بن سلمان يريد تعزيز دوره ومكانته في النظام السعودي من أجل اجتياز العقبات والوصول إلى منصب الملك مكان أبيه سلمان. ورابعاً: اعتبر محللون آخرون أن إقامة مثل هذا التحالف جاء رداً على الانتقادات الغربية التي تصاعدت مؤخراً ضد السعودية، سيما بعد تفجيرات باريس الأخيرة، بل ذهبت بعض الأوساط الغربية الإعلامية والسياسية إلى اتهام النظام السعودي بأنه وراء انتشار الفكر التكفيري الإرهابي، وبأنه من يدعم ويمول قطعان الإرهابيين الذين يمارسون القتل والإرهاب في سوريا والعراق وفي اليمن وليبيا وفي عواصم الدول الأوربية وفي أفريقيا و.و. وبحسب هؤلاء المحللين فأن النظام السعودي أراد أن يدفع عنه هذه الاتهامات بإعلان الحرب على الإرهاب!! أو بعبارة أدق، أراد ان يخدع الغربيين بأنه يشكل جبهة ضد الإرهاب!

وخامساً: ربط بعض المحللين السعوديين من المعارضين للنظام السعودي، ربطوا إقامة هذا التحالف الجديد بالوضع الداخلي في المملكة السعودية، حيث يعيش الوسط الشعبي احتقانا وتوتراً يمكن أن يتفجر في أية لحظة وبالتالي فلابد من إلهائه وإشغاله بهذه اللعبة الجديدة، سيما وان النظام السعودي وصل إلى الطريق المسدود في عدوانه على اليمن، وباتت إخفاقاته في حرب اليمن تترك تداعيات على الشعب في المملكة، وتزيد من توتره واحتقانه.

هل تحققت أمنيات نتنياهو!؟

قد تنطوي التحليلات الآنفة، أو بعضها،على قدر كبير من الصحة، لكن رغم ما قيل عن الإعلان عن هذا التحالف السعودي الجديد من انه جاء متسرعاً، وانه هلامياً وما إلى ذلك من التوصيفات، إلا انه بنظري يلبي 70% من مطالب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في إقامة حلف مع دول الخليج العربية ضد إيران وحلفاءها بشكل عام، فنتنياهو كان يدعو بين الحين والآخر، طيلة السنوات الأخيرة لاقامة مثل هذا الحلف.. وللإشارة أن العدو الصهيوني قطع شوطاً كبيراً في التحرك نحو تحقيق  هذه الأمنيات، تمثل ذلك باللقاءات المتكررة بين مسوؤلين سعوديين ومسؤولين صهاينة في واشنطن وفي عواصم أوربية، وبشكل علني،بعدما كانت تجري بصورة سرية في السابق، لدرجة أن المسؤولين الصهاينة استغلوا هذه اللقاءات في الحديث عن التقارب السعودي معهم، وعن رغبة السعودية في التطبيع مع إسرائيل، وبشكل علني، والقصة معروف للمتابعين والمحللين، وأخيرا توجت هذه الجهود بإنشاء ممثلية صهيونية في الأمارات، وبمشاركة صهيونية  التحالف السعودي في العدوان على اليمن، ولذلك اعتقد أن الإعلان عن التحالف الجديد، خطوة تسبق ضم العدو إلى هذا التحالف، لان النظام السعودي يتحرج في إقامة حلف عسكري مع العدو، إذ يستثير مثل هذا الأمر الأمة، ويمكن أن يترك انعكاسات سلبية جداً على النظام السعودي، فلابد من إطار عام يمهد لانضمام الكيان الصهيوني في هذا الحلف، في مرحلة لاحقة، أو ينضم العدو تحت المظلة الأمريكية، كما حصل في غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق عام 2003، المهم توفير الإطار اللازم الذي يشارك فيه العدو والولايات المتحدة بقوات عسكرية على الأرض، وقد يتولى قيادة هذه القوات المنضوية تحت عنوان التحالف الإسلامي العسكري، وما يفرز هذا التحليل ردود الفعل الصهيونية التي تجسدت في تعليقات بعض الصحف الإسرائيلية مثل صحيفة يدعوت احرونوت عدد يوم(18/12/2015) ، فقد رأت هذه الصحيفة نقلاً عن مصادر سياسية وصفتها بأنها عملية في تل أبيب، رأت: أن هذه الخطوة تعتبر انجازاً دبلوماسياً كبيراً جداً للسعودية حتى على الصعيد العالمي، متسائلة عن دور ومكانة إسرائيل من هذه القصة (أي في هذا الحلف ودورها في تشكيله).

ثم توضح الصحيفة الإسرائيلية بعد مباركتها للخطوة السعودية، الأهداف من تشكيل هذا التحالف، قائلة: إن السعودية التي تقود جبهة تخفيض أسعار النفط تلحق ضرراً بكل من روسيا وإيران وفنزويلا بشكل خاص، من الواضح أن ذلك (أي تشكيل هذا التحالف) يأتي في إطار معاقبة روسيا على مساعدتها لرئيس السوري (بشار الأسد) كما أنها تضعف إيران وهي مصلحة استراتيجية للسعودية، وأقول أنا هي مصلحة إستراتيجية للكيان الصهيوني. وتنتهي الصحيفة إلى الاستنتاج النهائي من تشكيل هذا الحلف مما يؤكد ما اشرنا إليه قبل قليل بالقول: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يعلّق الآمال على نسج العلاقات بل وربما أيضا حلف مع السعوديين، لافتة أي الصحيفة إلى وجود مصالح مشتركة بين الجانبين بكل ما يتعلق بمحاربة ما سمتها الصحيفة الإسرائيلية (الهيمنة الإيرانية ومشروع إيران النووي) ! وأشارت الصحيفة إلى أن السعودية وفرت مشروعية دولية وإسلامية لإسرائيل هي بحاجة إليها للمشاركة في ما أسمته محاربة التطرف والإرهاب، والمقصود هنا حزب الله وإيران وباقي مكونات محور المقاومة.

أما معلق الشؤون العسكرية في موقع YNET) ) الإخباري-الإسرائيلي، رون بن يشاي، فقد تحدث مطولاً عن الخطوة السعودية في تشكيل التحالف الإسلامي العسكري، مثنياً ثناءاً كبيراً عليها،حيث وصف الإعلان عن هذا التحالف بالانجاز الدبلوماسي ذو الأهمية العالمية، وبراية يشهد قيام التحالف على مكانة السعودية بوصفها زعيمة للتيار السني (على حد قوله) المعتدل في الإسلام بلا منازع وقوة عظمى إقليمية، موضحاً أن إعلان قيام التحالف يجب ألّا يكون مفاجئاً، فمنذ نشوب الاضطرابات في العالم العربي في كانون الاول2010بدأت السعودية في بناء مكانتها كقوة سياسية عظمى وكزعيمة عسكرية إقليمية ولاعب مركزي في الاقتصاد العالمي، ثم يتطرق بن يشاي إلى السياسة السعودية وما وصفه باستخدامهم الذكي للبترودولار في شراء الولاءات والإقناع لتمرير مشاريعهم التي تتمحور حول المحافظة على حكمهم، موضحاً أن هدف المحافظة على الحكم يشكل البوصلة والمصلحة العليا للأمن القومي التي توجه جميع جهود النظام في السعودية للمحافظة عليه ويضيف بن يشاي مؤكداً تطابق الصهاينة والسعوديين في الهدف بالقول ((وهذا هو السبب الذي جعل السعودية ترى في السعي الاستراتيجي لإيران "للهيمنة الإقليمية" سواء بواسطة "التخريب" و "الإرهاب" أم من خلال امتلاك السلاح النووي خطراً وجودياً تقريباً على حد قول ومزاعم بن يشاي، الذي ينتهي بحديثة إلى المطلب الأصلي وهو انضمام الكيان الصهيوني إلى هذا الحلف بالقول ((إزاء هذا كله بات واضحاً، لماذا رئيس الوزراء نتنياهو وكذلك أغلبية زعماء المعارضة في إسرائيل يعلقون كما يبدو،آمالاً على علاقة، وربما حتى تحالف مع السعوديين، سواء لوجود مصالح مشتركة في الصراع ضد تطلع إيران إلى "الهيمنة الإقليمية أو خطة برنامجها النووي".هذا اولا.

 وثانياً: إن الإعلان عن هذا التحالف الجديد هو أيضا استجابة لأوامر أمريكية، وما قالته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية حول أن الخطوة السعودية جاءت لإرضاء الإدارة الأمريكية فيه الكثير من الصحة، فالإدارة الأمريكية كانت قد دعت الدول العربية إلى تشكيل قوة عربية تحت عنوان محاربة داعش، لكن الهدف الأصلي  لها هو أن تسيطر على الرقة والموصل والرمادي لإقامة كيان سني في هذه المنطقة يؤسس لحرب مذهبية في المنطقة لا تبقى ولا تذر. وفي هذا السياق، كان عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي، جون ماكين وليندسي عزاهام، قد دعيا إلى تشكيل قوة من (100) ألف جندي أمريكي، وقال عزاهام في اعتقادي أن القوة التي ستبقى ستكون دولية، وسيتمكن العرب السنة من السيطرة على جزء من سوريا يلقون فيه ترحيباً بعد خروج تنظيم داعش منه. أكثر من ذلك أن السيدة حنان الفتلاوي رئيسة كتلة "إرادة" في البرلمان العراقي، قالت إن لديها معلومات تتحدث عن حشد قوات عربية وأمريكية قوامها مئة ألف مقاتل لإزالة ((الدولة الإسلامية))في العراق، وأكدت أن السناتور جون ماكين ابلغ السيد العبادي رئيس الوزراء، الذي زار بغداد مؤخراً أن القرار بإرسال القوات جرى صدوره فعلاً. واستطراداً في هذه المنطقة، أن جون بولتن أحد أبرز صقور المحافظين الجدد،والصهيوني الذي يتفوق على الصهاينة أنفسهم بصهيونية، وسفير أمريكا الأسبق في الأمم المتحدة في عهد الرئيس بوش ذكر في مقالة له نشرها قبل يومين في صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية ((أن سوريا والعراق اللتين نعرفهما قد إنتهيا، وان البديل عن "الدولة الإسلامية" هو إقامة "دولة سنية" من قبل الولايات المتحدة وحلفائها العرب في موازاة دولة كردية شمال العراق، على أن تكون السيطرة لحزب البعث بشقيه العراقي والسوري عليها)).

ما يرجح هذا التحليل، هو مباركة وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر لإعلان السعودية عن هذا التحالف حيث قال في هذا السياق وخلال جولته الإقليمية الأخيرة، ((أن هذا التحالف، يتماشى بشكل عام، على ما يبدو، مع ما نحث عليه منذ فترة، وهو اضطلاع الدول العربية السنية بدور اكبر في حملة محاربة داعش)).

وثالثاً: بالإضافة إلى ما تقدم، فإن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يطمحان من إعلان هذا التحالف إلى تناسي القضية الفلسطينية نهائياً، عبر إشغال الدول العربية والإسلامية، بعدو آخر غير الكيان الصهيوني، ومحاولة توظيف إمكانات هذه الدول، خارج دائرة محاربة الكيان الغاصب، وللإشارة، فإن المسؤولين الصهاينة قالوا أكثر من مرة أن اهتمام الدول العربية الخليجية بالقضية الفلسطينية تراجع كثيراً، وأن هذا الموضوع بات لا يشكل عائقاً أمام تطبيع العلاقات مع هذا الكيان، لدرجة أن بعضهم قال بعد موافقة الإمارات على فتح ممثلية للعدو في هذا البلد، أن هذه الموافقة تدل على ما اسماه صوابية سياسة نتنياهو المتمثلة بالتشدد والقمع والقسوة ضد الفلسطينيين، ضد الانتفاضة خصوصاً.

على أن السؤال الملح إزاء كل ما تقدم هو هل ستحقق كل هذه الأمنيات الصهيونية والأمريكية من خلال النظام السعودي بإعلان هذا التحالف؟

الشواهد التاريخية،وتسلح الأمة بالوعي،وصمود وثبات محور المقاومة،وتصاعد قوته وتفوقه على المحور الأمريكي الصهيوني الرجعي،كل ذلك يؤشر إلى فشل مثل هذه الأحلاف، كما فشل حلف بغداد والأحلاف التي أعقبته وصولاً إلى حلف أصدقاء سوريا، والحلف السعودي على اليمن وأخيرا وليس آخراً التحالف الإسلامي الجديد، سيكون مصيره الفشل، وسترتد أضراره على النظام السعودي نفسه.

                                           عبد العزيز المكي

آخر الاخبار