دعا خبير أممي النظام السعودي إلى الوقف الفوري للإعدام الوشيك لـ26 مواطنًا مصريًا حُكم عليهم بالإعدام في قضايا تتعلق بالمخدرات، مؤكدًا أن ذلك يشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
وقال موريس تيدبال-بينز، المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفي أن "ادعاء الحكومة السعودية بأن تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم مثل التهريب، والتوزيع، واستلام المواد المخدرة بموجب قانون المخدرات والمؤثرات العقلية يتماشى مع القانون الدولي، لا يتوافق مع التزاماتها القانونية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”. وأضاف أن الحق في عدم الحرمان التعسفي من الحياة هو مبدأ أساسي في القانون الدولي، ولا يُسمح بأي استثناء منه.
وفي بيان نشر في 10 يونيو/حزيران 2025، قال بينز أن المواطنين المصريين الـ26 محتجزون حاليًا في سجن تبوك، وتم إبلاغهم بأن تنفيذ حكم الإعدام سيتم بعد عطلة عيد الأضحى. ويأتي ذلك عقب تنفيذ حكم الإعدام في اثنين من المصريين الآخرين من نفس المجموعة في 24 و25 مايو دون إبلاغ عائلتيهما مسبقًا.
وكان خبراء أمميون قد أثاروا هذه القضايا في وقت سابق مع النظام السعودي عبر تواصل رسمي، وقد تلقت الأمم المتحدة ردًا رسميًا من النظام السعودي.
وأشار تيدبال-بينز إلى أن “تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم المتعلقة بالمخدرات لا يرقى إلى مستوى تعريف ‘أخطر الجرائم’، ولا توجد أدلة قاطعة على أن هذه العقوبة تشكل رادعًا فعالًا”.
وبحسب وثائق المحكمة التي اطلع عليها الخبير، فإن بعض المحكومين المصريين لم يُمنحوا حق التمثيل القانوني، فيما أُدين آخرون بناءً على اعترافات أدلوا بها تحت الإكراه ثم تراجعوا عنها في المحكمة.
وأضاف: “الحق في التمثيل القانوني الفعال يجب أن يُكفل في جميع مراحل الإجراءات الجنائية من التحقيقات الأولية إلى المحاكمة والاستئناف – إذ يشكل هذا الحق ضمانة أساسية ضد التعذيب وسوء المعاملة”.
“أي خروقات لضمانات المحاكمة العادلة تؤدي إلى فرض عقوبة الإعدام تجعل هذه العقوبة تعسفية وغير قانونية”.
ووفقًا للتقارير، أعدمت "السعودية" منذ بداية عام 2025 ما لا يقل عن 141 شخصًا، من بينهم نحو 68 من الأجانب، معظمهم أُعدموا في قضايا غير مميتة تتعلق بالمخدرات، ما يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
وأكد الخبير الأممي أن تنفيذ أحكام الإعدام في مثل هذه القضايا يفاقم من عدد الأشخاص الذين يُعرضون لعقوبات تتعارض جوهريًا مع المعايير الحقوقية وتُعدّ حرمانًا تعسفيًا من الحياة.
وختم تصريحه بالقول: “أناشد الحكومة السعودية وقف تنفيذ أحكام الإعدام المخطط لها بحق المصريين الـ26، والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام في القضايا المتعلقة بالمخدرات، وضمان توافق سياساتها لمكافحة المخدرات مع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في الحياة”.
رأت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن بيان المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، يمثل تذكيرًا بالتزامات السعودية القانونية الدولية، وعلى رأسها احترام الحق في الحياة. وشددت المنظمة على أن تجاهل هذه الدعوات الأممية ليس فقط استهتارًا بالقانون الدولي، وإمعانا في ممارسة انتهاكات ممنهجة تقوّض العدالة، بل إنها تظهر صورة "السعودية" الحقيقية في التعامل مع الآليات الحقوقية الدولية.
يذكر أن"السعودية" نفّذت 100 حكم إعدام خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، وفقًا لتتبع عمليات الإعدام المعلنة. واعتبرت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن هذه الأرقام تشير إلى عام دموي جديد قد يتجاوز في قسوته عام 2024، الذي كان من بين أكثر الأعوام دموية في تاريخ البلاد.
وأوضحت المنظمة أن بلوغ هذا العدد من الإعدامات في الثلث الأول من العام لم يحدث إلا في سنوات شهدت مجازر جماعية خلال الفترة ذاتها. كما أن تنفيذ 70% من هذه الأحكام على تهم لا تُعد من “أشد الجرائم خطورة” يكشف عن تمادي السعودية في استخدام العقوبة القصوى بشكل يخالف القانون الدولي، الذي يحصرها في جرائم القتل العمد وفي أضيق الحدود.
وأشارت بيانات المنظمة إلى أن التهم السياسية وتهم المخدرات شكّلت 70% من مجموع القضايا، فيما مثّلت قضايا القتل 28%، وقضايا السطو المسلح 2%.
بحسب بيانات وزارة الداخلية، توزعت الإعدامات على جنسيات متعددة على الشكل التالي، السعوديون: 57، الباكستانيون: 10، اليمنيون: 4، السوريون: 4، المصريون: 2، الأردنيون: 5، الإيرانيون: 6، نيجيريون، أفغان، صوماليون: 3 لكل منهم، سودانيون: 2، هندي وعديم جنسية: 1 لكل منهما. بالتالي شكّل الأجانب 43% من مجموع من نُفذ بحقهم الإعدام.