أعربت منظمات أدناه -وهي القسط لحقوق الإنسان، ومركز حقوق الإنسان التطبيقية، وجمعية القانون في إنجلترا وويلز، ومحامون من أجل المحامين، ورايت لايفليهود- عن بالغ قلقها إزاء استمرار الاحتجاز التعسفي للمحامي والمدافع عن حقوق الإنسان وليد أبو الخير منذ الخامس عشر من أبريل 2014.
شددت المنظمات الحقوقية على أن وليد أبو الخير يُعد من أبرز المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، وقد عُرف بدفاعه عن النشطاء السلميين والمصلحين السياسيين وضحايا القمع الحكومي في السعودية.
سلطت المنظمات الضوء على مشاركة أبو الخير في قضايا حقوقية بارزة، مثل توليه الدفاع عن المدون رائف بدوي ودعمه للناشطة الحقوقية سمر بدوي.
كما ذكرت المنظمات الحقوقية أنه بصفته رئيسًا لمنظمة الرصد لحقوق الإنسان في السعودية، فقد نشر أبو الخير تقارير عديدة عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، وركز نشاطه القانوني على مواجهة الاحتجاز التعسفي وغياب الإجراءات القانونية الواجبة والقيود المفروضة على الحريات المدنية.
كما نوهت بالاعتراف الدولي الواسع الذي حظي به وليد أبو الخير تقديرًا لجهوده، حيث نال جائزة رايت لايفليهود لعام 2018، وجائزة نقابة المحامين الأمريكية الدولية لحقوق الإنسان لعام 2019، وجائزة مؤسسة أولوف بالمه التذكارية لعام 2021.
أوضحت المنظمات تفاصيل اعتقال المحامي الحقوقي وليد أبو الخير في الخامس عشر من أبريل 2014 أثناء جلسة محاكمته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، مشيرة إلى عدم إبلاغ أسرته أو محاميه باعتقاله لمدة 24 ساعة واحتجازه بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر، بالإضافة إلى تعرضه لسوء المعاملة، بما في ذلك الحرمان من النوم وحرمانه من الأدوية اللازمة.
أشارت المنظمات الموقعة إلى رفض القاضي توضيح أسباب اعتقاله أو احتجازه في الثاني والعشرين من أبريل 2014، مما شكل انتهاكًا إضافيًا لحقه في محاكمة عادلة.
وكان في يوليو 2014، قد وُجهت إلى وليد أبو الخير سلسلة من التهم ذات الدوافع السياسية، والتي تجرّم عمله المشروع في مجال حقوق الإنسان.
وقد حُكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا، وحُظر من السفر لمدة 15 عامًا أخرى، إضافة إلى تغريمه 200,000 ريال سعودي.
وثّقت المنظمات الموقعة تعرض وليد أبو الخير لسوء معاملة بالغ خلال فترة سجنه، بما في ذلك تقييد زياراته وحرمانه من الضروريات الأساسية ومصادرة المواد القرائية.
كما تعرض لعدة عمليات نقل بين السجون في ظروف قاسية وعقابية، ويبدو أن تكرار نقله يشكل أسلوبًا للانتقام منه بسبب رفضه التعاون مع السلطات، معربة عن قلقها الخاص إزاء عملية النقل الأخيرة، حيث أفادت التقارير بتعرض السيد أبو الخير لاعتداء جسدي على أيدي بعض السجناء، إلى جانب حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة.
في عام 2015، أعلن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي رسميًا أن احتجاز وليد أبو الخير تعسفي، ومخالف للمواد 9 و10 و19 و20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واعتبر الفريق أن احتجازه جاء نتيجة ممارسته لحقوقه في حرية التعبير والتجمع السلمي، ولما شاب محاكمته من انتهاكات جسيمة لحقوق المحاكمة العادلة.
وأشارت المنظمات الحقوقية في هذا السياق إلى أن الفريق خلص إلى أن ملاحقة أبو الخير القضائية تندرج ضمن نمط أوسع من أعمال الانتقام ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية، وأعرب عن قلقه إزاء محاكمته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بناءً على تهم مبهمة وفضفاضة تجرّم النشاط السلمي، وطالب بالإفراج الفوري عنه.
كما لفتت المنظمات الموقعة إلى أنه على الرغم من إفراج السعودية مؤخرًا عن عدد من المعتقلين السياسيين، لا يزال السيد وليد أبو الخير رهن الاحتجاز الجائر بعد أن قضى أكثر من عقد من الزمان خلف القضبان.
أكدت المنظمات الحقوقية أن اعتقال ومحاكمة واحتجاز السيد وليد أبو الخير ينتهك المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين، ولا سيما المبادئ 16 و17 و18 و23، والتي تضمن للمحامين القدرة على أداء مهامهم دون تخويف أو تدخل، وتوفر لهم الحماية الكافية، وتمنع ربطهم بموكليهم أو قضاياهم، وتكفل لهم الحق في حرية التعبير والمعتقد وتكوين الجمعيات والاجتماع. أمام ما سبق، ناشدت المنظمات الموقعة السلطات السعودية بما يلي: – الإفراج الفوري وغير المشروط عن وليد أبو الخير.
– وإلى حين الإفراج عنه، ضمان حصوله فوراً على الرعاية الطبية والأدوية اللازمة، ووقف جميع أشكال سوء المعاملة بحقه.
– وقف كافة أعمال الترهيب والمضايقة بحق المحامين وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال والاحتجاز التعسفي.
– ضمان تمكين جميع المحامين في السعودية من أداء واجباتهم المهنية دون تخويف أو إعاقة أو تدخل غير مشروع.
– ضمان تمكين جميع الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم من الوصول إلى العدالة والإجراءات القانونية الواجبة، وضمان حق الجميع في حرية التعبير، ووقف اضطهاد نشطاء المجتمع المدني.