عاجل:
مشروع نيوم تتخلى عن أحلام الطاقة الكهرومائية
اقتصاد 2025-07-02 08:58 944 0

مشروع نيوم تتخلى عن أحلام الطاقة الكهرومائية

شهد مشروع نيوم، الذي أطلق في عام 2017 ضمن رؤية 2030، تحولات كبيرة ومراجعات جذرية في الآونة الأخيرة

شهد مشروع نيوم في "السعودية"، الذي أطلق في عام 2017 ضمن رؤية 2030، تحولات كبيرة ومراجعات جذرية في الآونة الأخيرة، أسقط عنه سمة "الضخامة" التي تغنّى بها مروّجوه. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه مدينة مستقبلية ضخمة تمتد لمسافة 170 كيلومترًا تحت مسمى "ذا لاين"، ومنتجعات فاخرة مثل "سندالة" ومنتجع للتزلج يستضيف الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029، يواجه المشروع الآن واقعًا مختلفًا يتمثل في تقليص نطاقه وإعادة تقييم أولوياته.

 

 

إلغاء عقد الطاقة الكهرومائية لشركة تحول في استراتيجية الطاقة:

 

 


في تطور مفاجئ، ألغت "السلطات السعودية" بصمت عقدًا كانت قد منحته لشركة EDF الفرنسية، الرائدة في تكنولوجيا الطاقة الكهرومائية، في يناير 2024. كان العقد يتعلق بإجراء دراسات أولية حول تصور وبناء محطة للطاقة الكهرومائية في مدينة نيوم. ومع ذلك، وفي مارس الماضي أبلغت البلاد شركة EDF بأنها لم تعد بحاجة إلى هذه المحطة، مشيرة إلى أن "مزيجًا من الألواح الكهروضوئية وطاقة الرياح والبطاريات يكفي" لتشغيل المشروع المعدل.

يُعد هذا القرار بمثابة تحول كبير في استراتيجية الطاقة المتبعة لنيوم، حيث يُظهر توجهًا نحو الاعتماد الكلي على مصادر الطاقة المتجددة المباشرة والحلول التخزينية المكملة، بدلاً من التكنولوجيا الكهرومائية التي تتطلب بنية تحتية معقدة لضخ وتحلية ونقل المياه في بيئة صحراوية.

 


تداعيات الإلغاء على شركة وموظفيها:

 


كان لقرار الإلغاء أصداء متباينة داخل شركة EDF: فمن جهة، أعرب بعض موظفي مركز الهندسة الهيدروليكية التابع للشركة في لا موت-سيرفوليكس، حيث عمل ما بين 30 و40 موظفًا على المشروع لعدة سنوات، عن ارتياحهم لقرار الإلغاء. فقد اعتبر فلوريان شوليت، ممثل نقابة CGT في EDF Hydro، أن هذا التخلي "خبر سار، لأن الموظفين لن يعودوا على خلاف مع هذا المشروع"، مشيرًا إلى أن المشروع كان يُنظر إليه على أنه "ضار" ويتعارض مع التزامات الشركة بالاستدامة، خاصة وأن البعض رأى فيه تناقضًا مع مفهوم "لعب الجولف وتنظيم الألعاب الشتوية في قلب الصحراء".

من جهة أخرى، أبدى بعض المهندسين أسفهم لخسارة التحدي التقني الذي كان يمثله بناء محطة طاقة كهرومائية في صحراء شبه الجزيرة العربية، والذي كان سيتضمن تحديات هندسية فريدة. كما عبّر ستيفان بون-مارديون، ممثل آخر لنقابة CGT، عن إحباط بعض الموظفين الذين قضوا سنوات في المشروع، حيث توقف العمل "بين عشية وضحاها دون سابق إنذار"، مما قد يكون له تأثير نفسي "عنيف ومحبط". ورغم أن إدارة EDF لم تعلق رسميًا على خسارة العقد، إلا أن البعض يرى أن ذلك قد يمثل دفعة مرحب بها للشركة المثقلة بالديون.

 


تحديات أوسع نطاقًا وتغيير مسار نيوم:

 


لا يقتصر تراجع الطموحات على إلغاء عقد EDF فقط، بل يمتد ليشمل المشروع ككل. فقد ارتفعت التكلفة المتوقعة لمشروع نيوم بشكل كبير، من 500 مليار دولار في البداية إلى ما يقدر بنحو 8.8 تريليون دولار، مما أدى إلى تقليص طول "ذا لاين" إلى 2.4 كيلومتر فقط، وفقًا لتقارير بلومبرج.

يواجه المشروع أيضًا تحديات لوجستية وتشغيلية كبيرة. فمع حشد أكثر من 100 ألف عامل في منطقة شاسعة، عانى المشروع من مشاكل مثل المخيمات المكتظة، والبنية التحتية غير الكافية، وحوادث موت متعددة. ففي نوفمبر 2024، وقعت خمسة حوادث مميتة في مواقع العمل. كما أشارت تقارير مستقلة في عام 2022 إلى غياب خطة طوارئ شاملة ونقص الموارد اللازمة للتعامل مع حجم المشروع. وصف تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال المشروع الضخم بأنه "مدينة ديستوبية" في الصحراء.

تأتي هذه التغييرات في سياق مراجعة شاملة لنطاق المشروع وأولوياته، يقودها الرئيس التنفيذي الجديد بالإنابة لمشروع نيوم، أيمن المديفر، الذي عين في نوفمبر الماضي. وتُجرى هذه المراجعة "في ظلّ محدودية الموارد"، في الوقت الذي تُعيد فيه "الحكومة السعودية" ضبط إنفاقها نتيجة لانخفاض أسعار النفط وعدم منطقية تكاليف مشاريع رؤية 2030.

وسبق أن أعرب عدد من موظفي شركة الكهرباء الفرنسية EDF المُكلّفة بناء محطة كهرومائية لمدينة نيوم في “السعودية” عن مخاوفهم وانتقاداتهم لمشاركة شركتهم في هذا المشروع. فإلى جانب توجّسهم من أصل فكرة العمل لصالح “السعودية” ربيبة الانتهاكات، فإنهم غير راضين عن دورهم في خدمة مشروع “نيوم” على وجه الخصوص.

وقال ممثل الموظفين: “نيوم يزعجنا لأنه مشروع فرعوني لن يفيد السعوديين السكان، بل سيكون للسياحة الفاخرة في وسط الصحراء، وهذا ليس مستداما على الإطلاق “.

ويضيف المهندس في شركة EDF Hydro عنصرا آخر يدفع لعدم حماس الموظفين، بأنه يرى في نيوم مشروعا “ضارا” في أصله، مستنكرا “نلعب فيه الغولف وننظم فيه الألعاب الشتوية وسط الصحراء، وكلها مضاءة بقمر صناعي ونسافر فيها بسيارة أجرة طائرة”. مشيرا إلى أنها مفارقة أن “نطالب بالرصانة في فرنسا وفي الوقت نفسه نقوم الانخراط في مثل هذا المشروع المجنون في الخارج".
 

آخر الاخبار