عاجل:
نخوة العرب وشجاعتهم تتلاشى تحت أقدام نتنياهو
قالوا وقلنا 2025-08-23 17:50 887 0

نخوة العرب وشجاعتهم تتلاشى تحت أقدام نتنياهو

يتصرّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كأنه ملك الشرق الأوسط. لا حدود للعربدة التي يقوم بها ضد أهل المنطقة

بقلم: بشير البكر...

يتصرّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كأنه ملك الشرق الأوسط. لا حدود للعربدة التي يقوم بها ضد أهل المنطقة، لا يعبأ بدولها ومشاعر شعوبها، ولا تهمّه المواقف التي تصدر عن الأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا. وتشكّل حرب الإبادة في غزّة قمة الاستهتار الاسرائيلي، الذي يتجلى في القتل والتجويع ورفض كل مشاريع وقف الحرب، ومواصلة زحف الاستيطان في الضفة الغربية، والاعتداءات المتكررة على لبنان، وعدم الانسحاب من جنوبه، والتوغلات المتواصلة في الأراضي السورية، واحتلال أجزاء منها، والتراجع عن اتفاقية فصل القوات عام 1974، والتقدّم حتى حدود العاصمة السورية بعد تدمير قدرات الجيش السوري واستباحة الأجواء السورية واللبنانية والعراقية.

يبدو وصف نتنياهو بملك الشرق الأوسط مهذّباً جدّاً، لأن ما يصدُر عنه يليق بقاطع طريق، وليس برئيس حكومة دولة عضو في الأمم المتحدة، يملي على المنطقة ما يريد عن طريق استخدام القوة. يقتل من يقف في طريقه، ويرسم خرائط جديدة للإقليم تناسب أهدافه. يتحدّث عن ضم بقية فلسطين، وتوسيع مساحة إسرائيل باقتطاع أراض جديدة من لبنان وسورية، ويرفض تطبيق قرارات الأمم المتحدة.

ليس صحيحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحده من يدعم نتنياهو، فهو لم يتصرّف على نحو مختلف خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن. وفي واقع الحال، وقفت الادارتان بلا شروط إلى جانبه، أطلقتا يديه، ووفّرتا له الإمكانات العسكرية، والتغطية السياسية اللازمة من أجل تنفيذ مخططاته في المنطقة، وكانت حربه ضد غزّة ولبنان وإيران أكبر دليل على ذلك. لم تتركه واشنطن يخوض المعارك وحده، بل قدّمت له السلاح النوعي، ليقترف حرب إبادة في غزّة، وتدميرية في لبنان، وعابره للحدود ضد إيران. شاركته ووفرت له الدعم اللوجستي، وساعدت إسرائيل باعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، والطائرات المسيّرة، وحذت حذوها بعص دول أوروبا، من منطلق عدم السماح بتهديد أمن إسرائيل، وهي تعرف أنها تقوم باعتداء على بلد آخر.

دعم أميركا وأوروبا ليس مصدر قوة نتنياهو الوحيد، بل هو ينطلق قبل كل شيء من حالة هوان عربي غير مسبوق، حيث يتراوح الموقف العربي بين الصمت والمشاركة والجبن والتخاذل. ومن دون شك، ساهمت "اتفاقات أبراهام" التي قادها ترامب عام 2020 في إحداث حالة انقسام داخل الصف العربي، بين منخرط فيها ومعارض لها، أو واقف على الحياد، وواضع الشروط للانضمام إليها، وقد أسدى ذلك خدمة كبيرة لنتنياهو، لأن التطبيع ضرب العمل العربي المشترك في الصميم، وأنهى مبدأ التضامن العربي، ووضع حدّاً للالتزام العربي بقضية فلسطين. وهذا يعني، بصراحة، تراجع قسم من العرب عن مواقفهم السابقة حيال السلام مع إسرائيل، القائمة على قرارات مشتركة صادرة عن القمم العربية وآخرها قمة بيروت عام 2002 التي تبنّت المشروع الذي تقدم بها ولي العهد السعودي في حينه عبد الله بن عبد العزيز، وحمل اسم "مبادرة السلام العربية". وقد تلت توقيع "اتفاقات أبراهام" تحوّلاتٌ زادت من منسوب التوحش لدى نتنياهو، بعد أن نقل ترامب السفارة الأميركية إلى القدس، وضم الجولان، وتبنّى مشروع "صفقة القرن" التي تعني تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء مشروع إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 حسب قرارات الأمم المتحدة.

جوهر المسألة عربي قبل كل شيء. ترك العرب غزّة تواجه وحدها حرب الإبادة هو ما جعل نتنياهو لا يحسب لهم حساباً، فهو يعتبر أن جزءاً منهم الى جانبه، والجزء الباقي غير مؤثر مهما بلغ وزنه، طالما أنه غير قادر على تأمين موقف ضاغط على الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين من أجل اتخاذ موقف حاسم من العربدة الإسرائيلية.
 

آخر الاخبار