عاجل:
الناتو العربي وصراع الكواليس
حدث وتحليل 2018-11-04 15:11 1573 0

الناتو العربي وصراع الكواليس

 

انطلقت يوم أمس السبت في مصر مناورات عسكرية برية وبحرية وجوية تحمل اسم "درع العرب 1" تشارك فيها ثماني دول عربية بقوات ومراقبين، وتعد الأكبر من نوعها في المنطقة، وتشير الدلائل إلى أن هذه المناورات ليست سوى تمهيد لما يسمى بحلف "الناتو العربي" الذي يضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكل ثقله لإحداث هذا الحلف حتى ولو على حساب الدول المشاركة به.

ومن المقرر أن يتشكل هذا الحلف من الدول الخليجية يضاف إليها كل من الأردن ومصر، وقالت الأخيرة التي استضافت المناورات أن الغاية منها تنمية العلاقات العسكرية ومواجهة التحديات المشتركة، ودعم جهود الأمن والاستقرار في المنطقة، إلا أن ترامب يخطط لمواجهة ايران ومحاصرتها واخافتها عبر هذا الحلف، وهنا تبدأ التناقضات بين الشركاء الذين يشكلون هذا الحلف فالجميع لا يجتمعون على قلب رجل واحد نظرا لمجموعة من الأسباب التي فرضتها ظروف المنطقة وتصرفات الدولة التي من المقرر أن تقود هذا الحلف، نتكلم هنا عن السعودية التي تدفعها واشنطن نحو قيادة هذا الحلف والتكفل بكل ما يحتاجه من دعم مادي.

العراقيل

إذا كانت بالفعل هذه المناورات هي تمهيد لجس النبض ومعرفة مدى امكانية نجاح تشكيل حلف"ناتو عربي" فإن الخطوة الأولى اصطدمت بالحقيقة التي تحدثت عنها جميع التحليلات السابقة حول هذا الحلف ومنها موقف سلطنة عمان وقطر وحيادية الكويت فلم تشارك لا عُمان ولا قطر في هذه المناورات وهذا يعكس بطبيعة الحال توجهات هذه الدول ومدى استجابتها لمثل هذا الأمر.

هنا نتكلم عن النزاع الذي لايزال قائما بين السعودية وقطر وعدم القدرة على حل الخلافات بينهما بالرغم من كل الوساطات التي دفعت بهذا الاتجاه وكانت الكويت ابرز الداعمين لهذه الخطوة لكنها فشلت، أما سلطنة عمان لا تبحث ولا تريد إطلاقا مواجهة ايران إذا كانت الغاية من الحلف تمضي نحو هذا الاتجاه وكذلك الأمر بالنسبة للكويت التي تربطها بإيران علاقات طيبة، حتى أن مصر لاتريد الإغراق بمواجهة ايران وليست مستعدة لخوض معركة بهذا الاتجاه.

من سيثق بمن؟!

هل يمكن الوثوق بولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقيادة هذا الحلف في الوقت الذي لا يزال فيه غارقا في وحل اليمن ولم يستطع حتى حفظ ماء وجهه هناك، وها هي الأمور تتجه نحو الأسوء يوما بعد يوم وصور أطفال يموتون من الجوع تنتشر في كبرى الصحف العالمية وتشكل ضغطا خانقا على ولي العهد تضاف إلى تبعات قضية خاشقجي التي ألبت الراي العام العالمي ضد السعودية فكيف سيثق حلفاء السعودية بقائد لم يستطيع احراز أي تقدم في اي معركة خاضها على المستوى المحلي أو الخارجي ومتورط حتى أخمص أذنيه بقضايا شائكة لا يمكن أن تنحل في المحاكم الدولية، ومهما حاولت واشنطن انقاذه من وحل اليمن لن تنجح، فالفضيحة قاتلة هناك وعدد المدنيين الذين يموتون هناك يتزايد يوما بعد يوم وواشنطن في الحقيقة غير راغبة بإنهاء الحرب هناك حتى اكمال صفقات الأسلحة التي يشاركها بها الغرب بمجمله، ومن لم يهتم بمقل عشرات الآلاف من سكان اليمن هل سيتحرك ضميره قبل اتمام صفقات أسلحته؟!.

وإذا كانت غاية واشنطن من تشكيل هذا الحلف هو "الحرب بالنيابة" وعدم صرف دولار واحد على معارك الشرق الأوسط فإنها ستصطدم بحقيقة أن هذا الحلف لن يكون قادرا على القتال ونموذجه المصغر فشل في اليمن فكيف سينجح في سوريا التي أسدلت الستار على مئات الجماعات المسلحة وتمضي نحو النصر أو مواجهة ايران التي تملك امكانيات لا يمكن العبث معها بسهولة.

الولايات المتحدة الامريكية تريد أن تحقق مشروعها الجديد عبر نشر "الفوضى الخلاقة" وبناء شرق أوسط جديد يقاتل بعضه البعض ويدمر نفسه من الداخل دون الحاجة لإشراك الجيش الامريكي بهذا النوع من الحروب، خاصة وان اشنطن وصلت لنتيجة مفادها أن شعوب الشرق الأوسط لا تتقبل تواجد قواتها على أراضيها لاسيما في سوريا والعراق وغيرها من الدول، لذلك تمضي بهذا الاتجاه العبثي لاستغلال ما يمكن استغلاله من أموال السعودية وابرام صفقات جديدة عبر تفعيل حروب جديدة تنعش الاقتصاد الأمريكي والغربي.

آخر الاخبار