عاجل:
انتفاضة سجون السعودية...هل يلحق معتقلو الرأي بجمال خاشقجي؟
حدث وتحليل 2019-02-24 07:02 1662 0

انتفاضة سجون السعودية...هل يلحق معتقلو الرأي بجمال خاشقجي؟

لأول مرة يلجأ معتقلون في السجون السعودية الى الاضراب عن الطعام تعبيراً لرفضهم تعمد السلطات إساءة معاملتهم

بقلم: فيصل التويجري

لم يكد العالم يستوعب صدمته مما أكدته منظمات حقوقية دولية عن انتهاكات وصلت حد التهديد بالاغتصاب بحق معتقلات في السجون السعودية، حتى فاجأه معتقلون آخرون بارسال مؤشر جديد على مستوى تدهور أوضاع حقوق الانسان في المملكة، ولأول مرة منذ بدء موجة الاعتقالات الأخيرة الواسعة في السعودية يلجأ معتقلون في السجون السعودية الى الاضراب عن الطعام تعبيراً لرفضهم تعمد السلطات إساءة معاملتهم. فما هي دلالة لجوء هذه المجموعة من معتقلي الرأي في السعودية للإضراب عن الطعام لأول مرة منذ بدء الاعتقالات؟ وما هي التأثيرات المحتملة لهذا الإضراب الذي يأتي وسط مؤشرات متوالية على تدهور أوضاع المعتقلين في سجون السعودية؟

من هو عبد الله الحامد؟
الأخبار الآتية من السجون تشير أن الوضع قد ساء كثيراً، بإيجاز وغضب يختزل الدكتور عبد الله الحامد المشهد كله، فالحقوقي البارز عرف السجون أكثر من غيره كما عرف ما يصفه قانونيون بعوار الإجراءات القانونية في بلاده وتعسفها وتكييفها بما يخدم الحاكم ويجرم كل خارج عن طاعته والذي يعتبر الحامد أبرزهم تاريخيا. فمن سجنه يعلن الرجل إضرابا مفتوحا عن الطعام وسريعا ما ينضم إليه رفاقه محمد القحطاني وفوزان الحربي وعبد الكريم الخضر وعبد الرحمن الحامد وربما سواهم ممن لا تعرف ظروف اعتقالهم.

وبحسب مصادر مطلعة من داخل السجون السعودية فان الإضراب جاء كما قال معلنه احتجاجا على ما يتعرض له معتقلي الرأي من سوء معاملة يبدو آخذا في الشدة وفقا لكثيرين. الحامد حائز على جائزة نوبل البديلة ومؤسس أهم جمعية حقوقية في تاريخ السعودية وهي الجمعية المعروفة اختصارا بـ "حسم" أو جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية. رجل قال كلمة حق كلفته الكثير من سنوات عمره في السجون فقد طرد من الجامعة التي كان يعمل أستاذا فيها ومنع من السفر واعتقل مرارا منذ مطلع تسعينيات القرن المنصرم بتهم كثيرة منها السعي الى تقويض سياسة الدولة ورميها بالبوليسية وإهانة كبار مسؤوليها والتشكيك في نزاهتهم.

إضافة الى ذلك، كان الدكتور الحامد أحد ثلاثة من الإصلاحيين الذين اعتقلوا عام 2004، وشارك في تيار الدعوة إلى الإصلاح السياسي والدستوري، ومن بين قلة وقف الرجل ضد تيار يتوحش في بلاده وطالب بإقالة وزير الداخلية قبل نحو عشرة أعوام بل ونادى ببطلان البيعة له على الملأ. الرجل الشجاع كما يوصف قصر كفاحه على حقوق الإنسان وتوثيق انتهاكاتها والدعوة إلى الالتزام بها في بلاده ما يمنح إضرابه عن الطعام أهمية رمزية لافتة.

وهو إلى جوار القحطان والحربي والخضر وسواهم ينتمون بحسب كثيرين إلى تيارات مدنية يفترض أن تحظى باهتمام كثير من الدول التي تقيم علاقات مع الرياض، لكن السلطات السعودية المتهمة بتطبيق ما توصف بالعدالة الانتقائية لا تعير بالا لنداءات سجناء الحرية في معتقلاتها قدر اهتمامها بإبرام صفقات تفرج بموجبها عمن يدفع ثمن حريته أو يقايض عليها بالتنازل فإعلان الولاء والطاعة، حيث أفرجت كما قيل عن عبد العزيز بن فهد بعد أن أهين كما ذكرت كثير من المواقف السعودية وضرب وغيب ولولا شائعات ترددت عن احتمال وفاته تحت التعذيب لما أفرج عن صور كهذه يبدو فيها وكأنه ممتن لمن اعتقل وأمر بالضرب وأوصى بالإهانته.

حدث الأمر نفسه مع أبناء عمومة آخرين لولي العهد السعودي ومع رجال أعمال قيل إنهم دفعوا ثمن حريتهم بالمليارات فيما ترك الآخرون من مدافعين عن حقوق الإنسان رجالا ونساء في السجون، وبحسب هيومن رايتس ووتش فإن إعلان السلطات السعودية انتهاء قضية موقوفي الريتز مضلل، فبعض أبناء معمر ما زالوا معتقلين وترى المنظمة أن ذلك ابتزاز معلن من دون إعطاء هؤلاء فرصة الدفاع عن أنفسهم وأن ما قاله ابن سلمان عن علاج الفساد بالصدمة لصالح الاقتصاد السعودي مجرد ادعاء، وما يثير الصدمة وفق المنظمة هو ابتزاز الأثرياء من المعتقلين والتعمية على سجناء الرأي وهم كثيرون وفق شهادات منظمات حقوقية أخرى وممارسة أبشع ضروب التعذيب النفسي والجسدي على معتقلين ومعتقلات تعرض بعضهن لتحرش جنسي فج في بلاد مازالت تقول إنها تحكم بشرع الله وسنة رسوله.

واجابة على التساؤل الأول يمكننا القول إن المدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية أضربوا عن الطعام نظرا لأنهم سُجنوا دون وجه حق وتساء معاملتهم، ولأنه ليس هناك في السعودية احترام لمعايير حقوق الإنسان ولا لمبادئ العدالة فإنهم اتخذوا هذا القرار للفت النظر داخليا ودوليا إلى الظروف القاسية التي يعيشونها.

اما بالنسيبة للسؤال الثاني فان هذا الإضراب لن يأتي بنتيجة إيجابية إن لم يهتم به الخارج وخاصة المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام، فالسجانون ومسؤولوهم الرسميون لا يكترثون للمضربين ولا لتأثرهم صحيا بالإضراب؛ كما أن من أخبر عن تعرض السجينات السعوديات للاغتصاب هم أقاربهن وليس المنظمات الدولية.

ختاماً، ان انتفاضة معتقلي الرأي في سجون بن سلمان والتي انتشرت بشكل كبير في أنحاء المملكة، قد تطيح بعرش ولي العهد بن سلمان هذه المرة، الا أنه من يدري ربما يفلت منها بن سلمان مرة أخرى فهو مستعدة لاستخدام كل الأدوات المتاحة لإبعاد هؤلاء الحقوقيين والمعارضين عن الأضواء، حتى ولو أدى الأمر إلى القتل كما حصل للصحفي جمال خاشقجي.

آخر الاخبار