هذا الرقم، لا يعكس فقط تحديات تنظيمية، بل يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول غياب رؤية توسعية حقيقية تستوعب النمو الطبيعي لعدد المسلمين في العالم، الذي يتجاوز اليوم ملياري مسلم.
فبدل أن تتحول إدارة الحشود إلى فرصة لابتكار حلول هندسية متقدمة تضمن رفع الطاقة الاستيعابية بأمان وكفاءة، يبدو أن الاتجاه العام يميل إلى تقليص الأعداد تحت ذرائع تتعلق بالحرارة والسلامة والضغط البشري.
لا شك أن حماية الأرواح واجب أساس، خصوصًا بعد الفشل الذريع والحوادث المأساوية التي شهدتها مواسم سابقة، لكن الاقتصار على خفض الأعداد يطرح علامة استفهام حول مدى الاستثمار الفعلي في تطوير حلول جذرية، بدل الاكتفاء بإجراءات تنظيمية مؤقتة تحد من الوصول بدل توسيعه.
وتزداد حدة هذا التناقض عندما يُقارن ذلك بقدرة المملكة على تنظيم فعاليات ترفيهية كبرى تستقطب ملايين الزوار في وقت قصير وبأعداد ضخمة وصلت العام الماضي الى 17 مليون مشارك، ما يجعل التساؤل مشروعًا: لماذا تُدار الشعيرة الأهم بهذا القدر من التحفظ، بينما تُفتح الأبواب على مصراعيها أمام فعاليات بعيدة عن الدين بأرقام قياسية؟