عاجل:
إياك أعني وأسمعي ياجارة.. هذا الذي يخشاه آل سعود
حدث وتحليل 2019-01-22 09:01 1986 0

إياك أعني وأسمعي ياجارة.. هذا الذي يخشاه آل سعود

هاجم عبد اللطيف آل الشيخ بشدة "ثورات الربيع العربي" ووصفها بأنها "ثورات سامة ومهلكة للإنسان العربي المسلم

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

بقلم: حسن العمري

هاجم وزير الشؤون الإسلامية السعودي عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ خلال كلمة ألقاها أمام ندوة لدعاة سعوديين رسميين في العاصمة الرياض حملت عنوان: "واجب المكاتب التعاونية في تحقيق رؤية المملكة 2030 وتحصين المجتمع من أفكار الجماعات الإرهابية"، هاجم بشدة "ثورات الربيع العربي" ووصفها بأنها "ثورات سامة ومهلكة للإنسان العربي المسلم" وتجلب الخراب والدمار للبلاد والعباد وتأتي على الأخضر واليابس.. وهذا كله "بسبب دعاة الفتنة ومن سيّسوا الدين لاكتساب الدنيا ومحاولة الاستيلاء على الحكم"، مضيفاً أن السماح بذلك لـ"دعاة الفتن والشر، والمتاجرين بعواطف الشعوب" يؤدي إلى التشريد والقتل والدمار والخراب للأوطان دون فائدة أو نفع يعود على الشعوب والأوطان في الدين أو في الدنيا، وهو ما حدث في سوريا ذلك البلد القوي".. إن "دعاة الفتن والشرور فرقوا بين الأب وأبنائه، وبين القائد وقيادته، وبين الإمام وجماعته..".

يروى أنه خرج سهل بن مالك الفزاري في أحد الأيام فمر ببعض أحياء طي قاصدًا الملك النعمان بن المنذر ملك الحيرة، فسأل عن سيد الحي فقيل هو حارثة بن لام الطائي، فأم رحله فلم يصبه شاهداً، فقالت له أخته: إنزل في الرحب والسعة، فنزل فأكرمته وألطفته، ثم خرجت من خباء فرآها أجمل أهل زمانها فوقع في نفسه منها شيء فجعل لا يدري كيف يرسل إليها ولا ما يوافقها من ذلك، فجلس بفناء الخباء وهي تسمع كلامه فجعل ينشد: يا أخت خير البدو والحضارة *** كيف تريـــن فـي فتى فـــزارة، أصبح يهوى حـــرة معطارة *** إياك أعني و أسمعي يا جارة... لما سمعته أحست بأنه يقصدها هي بتلك الأبيات الشعرية، فقالت له بصوت مرفوع: ماذا بقول ذي عقل أريب، ولا رأي مصيب، ولا أنف نجيب، فأقم ما أقمت مكرماً ثم إرتحل متى شئت مسلماً.

تصريحات آل الشيخ هذه لاقت انتقادات واسعة وردود فعل منددة بكلامه، ومنهم من سخر من التصريح كونه صادر من وزير سعودي وقفت وحتى الآن بلاده داعمة للإرهاب والدمار الذي يعبث في سوريا والعراق وراح ضحيته مئات الآف الأبرياء، حيث قال بعضهم، أن الوزير السعودي يأخذ على الشعب السوري بانه سمح لشيوخ الفتن والشرور المنظويين تحت عباءته بالقتل والفقتك وتدمير البلاد والعباد، فيما هو لا يتجرأ على نقد حفل غنائي أقيم بالقرب من مدينة الرسول (ص)! يصمت إذا أهين دينه ويتكلم إذا أهين الحاكم".. وما يؤكد ذلك هو وصفه سيد قطب بـ"الإرهابي الكبير" ومثنياً على ثلاثة من أبرز المطربين العرب ومكيلاً المديح لهم، إذ قال: "عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وفريد الأطرش" لديهم ذوق أدبي أكثر من سيد قطب؛ وذلك الأسبوع الماضي بعد أن أبدى أحد الطلبة إعجابه بقطب خلال مناقشته رسالة ماجستيره.

ليس ببعيد حين وجه الأميران أحمد بن عبد العزيز ومقرن بن عبد العزيز، تحذيراً للدول الأوروبية بقولهما: "إن الوضع في السعودية يشبه البركان الذي يوشك أن ينفجر، وإذا ما أنفجر فإنه سيؤثر ليس فقط على الوضع داخل السعودية أو في المنطقة العربية فحسب، ولكنه سيؤثر عليكم أيضاً.. هناك في السعودية مزيج تتداخل فيه الأجيال والقبائل والمناطق المختلفة مع الوهابية، وإذا ما حصل انقلاب من خارج العائلة الحاكمة فإنه يمكن أن تصبح المملكة مركزاً للإرهاب الدولي"- وفق صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية.

قبل يومين حذر عضو البرلمان البريطاني من الحزب المحافظ المقرب جداً من الرياض ورئيس اللجنة البرلمانية التي تعنى بالنساء السعوديات المحتجزات "كريسبين بلونت"، الأسرة السعودية الحاكمة من خطر اندلاع ثورة، في حال إعراضها عن إجراء إصلاحات ومنح مواطنيها حيزاً من حرية الرأي والتعبير. داعياً إياها الى الاعتراف بأن المجتمع المدني "جزء ضروري من النظام السياسي الذي من المفترض أن يكون ملكية استشارية".. ملوحاً إن "البديل عن الملكية الاستشارية هو نظام ملكي مطلق، ويؤدي اتباع هذا الطريق الى اندلاع ثورة شعبية لامناص منها".

ففي أعقاب ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك والتي جاءت بعد أسابيع من "ثورة الياسمين" في تونس، تملكت الخشية والرهبة الأنظمة الخليجية الموروثية، وفي مقدمتها السلطات السعودية حيث باتت تتخوف من انتقال عدوى الاحتجاجات إليها حتى يومنا هذا، ما دفع بالملك عبد الله آنذاك الى إرسال القوات وإحتلال البحرين حيث إنطلاقة الربيع الخليجي وذلك بمساعدة إماراتية، وإصدار مجموعة من القرارات الاقتصادية والاجتماعية لاستيعاب الشباب والفئات المحرومة، تلك التي لم تر غالبيتها النور بل بقيت حبراً على ورق حتى يومنا هذا فيما العنف والقمع يتسع نطاقاً في ظل سياسة التفسيق والإنحراف بين أوساط الشباب السعودي بإقامة الحفلات الراقصة الماجنة المختلطة حتى قرب أطهر بقعة في بلاد الحجاز والعالم، الى جانب السماح بفتح أماكن لهو ولعب وشرب خمور؛ سعياً منها لإبقاء السلطة داخل الأسرة الحاكمة ليعيد سلمان ونجله سياسة البطش ضد المعارضة بكل أشكالها البشعة ليتفشى الخوف من جديدة بخصوص إحتمالية واردة جداً في قيام ثورة شعبية تنطلق هذه المرة من العاصمة الرياض لتجتاح بلاد الحجاز برمتها وتطيح بالأنظمة الديكتاتورية القائمة في شبه جزيرة العرب.

يقول حسين نجاح نائب رئيس القسم الدولي في صحيفة "الأخبار" في مصر، أن المدقق في التطورات الأخيرة التي تشهدها السعودية، مع ربطها بدروس تاريخية ليست بعيدة عنها، وتحديداً في مصر التي شهدت ـ سابقاً ـ صعود "جمال مبارك" نجل الرئيس المصري المخلوع، وكان سبباً مباشراً للاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بوالده، يمكن أن يرى ثمة مؤشرات تشير الى أن التاريخ يعيد نفسه بالثوب ذاته في السعودية، ولا يستبعد احتمال نشوب ثورة، قد تضرب ـ في غضون السنوات القليلة القادمة ـ أركان المملكة.

وكالة أنباء "بلومبيرغ" الأمريكية نشرت في الإطار تقول.. إن الصعود السريع لولي العهد السعودي محمد بن سلمان والشهوة نحو امتلاك القوة العسكرية والسيطرة الاقتصادية، بل وهندسة السياسة الخارجية للمملكة، فيه تشابه كبير مع "جمال مبارك" في سنواته الخمس التي سبقت الإطاحة بوالده حيث قام تقريباً بالدور نفسه، إذ هيمن على الحياة الاقتصادية، وأحاط نفسه برجال الأعمال، وكان مهندس مشروع الخصخصة في مصر الذي شابه فساد كبير، وكذلك عمل جاهداً في الفترة ذاتها على تسويق نفسه للخارج، من خلال مجموعة حوارات مع وسائل الإعلام الغربية؛ مؤمناً في قرارة نفسه بأن دعم الغرب أو عدم إعتراض وصوله الى سدة العرش. كما هناك تشابه كبير في الظروف المجتمعية كالقمع وتحييد حرية الرأي وإرتفاع نسبة البطالة بين الشباب المصري، وهي نفس المشكلة التي يعاني منها الشباب السعودي حيث تشير آخر الإحصاءات الى أن نسبة البطالة تجاوزت 13%.

وزير الشؤون الإسلامية عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ تجاهل أن النظام السعودي بكلا مؤسستيه السياسية والدينية كان ولازال في مقدمة الداعمين للجماعات الإرهابية المسلحة تحت مختلف المسميات خاصة "داعش"، مالاً وأفراداً وعدةً عسكرية، وما إنتقاده هذا إلا خوفاً من الثورة الداخلية وسحب البساط من تحت أقدام أسياده وإنقلاب السحر على الساحر.

 

آخر الاخبار