عاجل:
السعوديات والجانب المظلم لابن سلمان!
حدث وتحليل 2019-01-26 10:01 1447 0

السعوديات والجانب المظلم لابن سلمان!

لا تزال السلطات السعودية تتجاهل طلب هيئة التحقيق البريطانية بالموافقة على زيارة يقوم بها أعضاء من المنظمة

بقلم: فيصل التويجري

لا تزال السلطات السعودية تتجاهل طلب هيئة التحقيق البريطانية بالموافقة على زيارة يقوم بها أعضاء من المنظمة الى الناشطات المعتقلات في السجون السعودية، هذا التعنت لم يمنع الهيئة التي تتشكل من برلمانيين بريطانيين ومحامين دوليين من جمع معلومات وشهادات من أهالي وأقارب المعتقلات إضافة الى استعانتها بتقارير خاصة من منظمة هيومن رايتس واتش حول تعرض هؤلاء الناشطات للتعذيب والتحرش الجنسي. هذه الهيئة منحت الرياض الفرصة حتى نهاية هذا الشهر وهو موعد صدور تقريرها، وفي حال رفض السعودية لطلبها فسوف تقوم بإظهار ما جمعته من معلومات وسيكون بحكم المؤكد.

تستضيف السعودية اليوم مهرجانات غنائية يتمتع بعضهم بمستوى رفيع، علاّ ذلك يطمر أو يغيب ما تقول هيومن رايتس ووتش إنه الجانب المظلم لحكم ولي العهد محمد بن سلمان. فمنذ وصوله الى ولاية العهد عام 2016 أصبحت البلاد بلدين، واحد للتصدير الخارجي والثاني يرزح فعليا تحت حكم يقوم على ما يقوله كثيرون إنه ترهيب تجاوز كل الحدود. في السعودية الأخرى التي يحرص بن سلمان على أن تظل بعيدة عن أنظار العالم هناك من يعتقل وهناك من يموت تحت التعذيب أو بإهمال طبي متعمد وهناك نخب تهان، من بينها الوليد بن طلال نزيل الريدز كالترون، الممنوع من السفر والمهان علنًا. وإذا كان هذا شأن أحد أفراد العائلة الحاكمة فالأسوأ هو ما يعاني منه الآخرون ومن بين هؤلاء نساء، طالبنا بالتغيير فانتهى الأمر بهن في السجون.

ماذا تريد الهيئة البريطانية
الهيئة البريطانية شكلت قبل أقل من شهر تتكون من البرلمانيين في مجلس العموم، لم تكف عن المطالبة بالحد الأدنى وهو السماح لها بمجرد مقابلة المعتقلات، لكن الرياض تعتصم بالصمت فلا ترد ولا تسمح. ثمة إذن ما تخشاه وفق أعضاء في هذه الهيئة وهو أن يعرف العالم أن ولي العهد الشاب الذي سوق نفسه باعتباره إصلاحيا يقوم بما يتناقض مع مقولاته. فكيف يستقيم أن يعتقل نساءا طالبنا بحقوقهن الدنيا، بينما يقوم خطابه الترويجي على أنه قاطرة هذا التغيير وحامي الحقوق في مملكة تمتعت باستثناء نادر من أي نقد لعدة عقود.

وبحسب أعضاء في الهيئة البريطانية فإن المعتقلات يتعرضن للتعذيب والضرب والتحرش الجنسي على أيدي من يفترض أن يكونوا حماة لهن، وبحسب تقارير موثقة فإن الحراس والضباط الذين يشرفون على أوضاع المعتقلات محصنون تماما بحيث وقر في أذهانهم أنهم فوق البشر وفوق المحاسبة ويستطيعون أن ينتهكوا ما شاءوا من قيم المجتمع وتقاليده وهم يعرفون أنهم ناجون ما يجعلهم يأمرون إحدى المعتقلات بالإفطار في رمضان فلا أحد فوقهم ليحاسبهم على ما يأتونه.

وهنا يتساءل أحد أعضاء الهيئة حول الصورة التي انتصر فيها بن سلمان تلك التي يريد تصديرها أم تلك التي يريد أن يخفيها عن عيون العالم، وعلى خلاف ما يرغب تحولت السعودية في عهده إلى ما يشبه الدولة المارقة في رأي البعض وكان اغتيال الصحفي المخضرم جمال خاشقجي مفصليا وكاشفا لما يراد له أن يخفى حيث قتل في قنصلية بلاده في دولة أخرى وبأوامر يعتقد أنها صدرت من ولي العهد شخصيا أو على الأقل بعلمه وبدفع منه، ما يعني أن الرياضة لم تعد تلك التي كانت في الماضي وأن ثمة من يحكم ويتحكم ويغير بما يتناقض والتزامات الدول المعاصرة. كما وأن ما روج من تحديث وعصرنة لم يعكس ما يحدث على الأرض قدر ما هو إنتاج آلة البروباغندا التي تتغذى على تواطؤ بعض الدول الكبرى.

وفي السياق كشفت منظمة القسط لحقوق الإنسان في بيان لها، ذكّر بما أوردته منظمات حقوقية دولية بشأن الناشطات المعتقلات، إذ عمد المحققون إلى تصوير إحداهن وهي عارية، وعُرضت الصور أمامها على الطاولة أثناء التحقيق، وسألها أحد المحققين ساخراً عمن سيحميها بعد اعتقالها، وما إذا كانت المنظمات الحقوقية قادرة على مساعدتها.

وأضاف البيان أن المحققين ضربوا النساء على أرجلهن بطريقة “الفلَقَة”، وعرضوهن للصعق الكهربائي، مشيرا إلى أن ثلاثا منهن بدت عليهن علامات التعذيب الشديد، وعانين الرجفة وفقدان الوزن. ولفت البيان إلى أن المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني شوهد أكثر من مرة في غرف التعذيب، حيث هدد إحدى المعتقلات بالقول: سأفعل بك ما أشاء، وبعدها سأحلل جثتك وأذيبها في المرحاض.

ختاماً ان السجن هو وسيلة السلطات السعودية لتكبيل الرأي ومنع حقوق المشاركة السياسية كما أن رفض السلطات السعودية الزيارة سوف يضر بصورتها على مستوى العالم، ويكشف هشاشة النظام فيها، وسعيها المتواصل لإخفاء الحقائق مثلما تصرفت مع جريمة اغتيال خاشقجي التي واصلت إنكارها في البداية حتى انتهى بها الأمر للاعتراف بتلك الجريمة البشعة.

آخر الاخبار