لا تزال الأجواء متوترة في ظاهر العلاقة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن وولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة السعودية محمد بن سلمان، فحتى اللحظة لم يحدث أي تواصل مباشر بين الاثنين، على الرغم من أن ابن سلمان استبق وصول بايدن بكسر الجليد مع قطر وبعد وصوله قدم له بادرة حسن نية من خلال اخلاء سبيل المعتقلة لجين الهذلول وبعض من يحملون الجنسية الامريكية، ومع ذلك لا يزال بايدن يتجاهل ابن سلمان ولا يريد التحدث معه وقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي مراراً أن الرئيس جو بايدن سيتواصل مع نظيره العاهل السعودي الملك سلمان "في الوقت المناسب" وليس مع ابن سلمان، مشددة في الوقت نفسه أن سياسة إدارة بايدن مختلفة عن إدارة دونالد ترامب.
لايمكن أن تصبح عداوة مباشرة بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، على اعتبار ان هناك مصالح مشتركة لايمكن حصرها، لاسيما القواعد العسكرية، ويجب ألا ننسى أن السعودية تطفو على بحر من النفط، ومع ذلك يبدو بايدن غير راضٍ عن ابن سلمان، لا نعلم ان كان الكلام صحيحاً بسبب اعطائه الأوامر لقتل خاشقجي أو شنه حرباً هوجاء على اليمن، فالولايات المتحدة الامريكية التي تدعي الديمقراطية شنت حروباً اكثر وحشية وقتلت الملايين حول العالم، ولكن يبدو أن هناك أمور أخرى سنكشفها في القادم من الأيام.
من هو الملك السعودي الذي حقق الاصلاح واعطى هامشاً من الحرية للشعب؟. الولايات المتحدة نفسها كانت تعتقد ان ابن سلمان سيكون المثال الذي تنتظره الولايات المتحدة ليحقق الاصلاح في بلاده، ولكن كانت النتيجة أنه أصبح أسوء من انتهك حقوق الانسان في بلاده وكان الأكثر قمعاً للحريات، حتى اخراجه للناشطة لجين من السجن، كان مشروطا وبإمكانه اعادتها في اي لحظة، وفي تصريح لـ "سي ان ان" قالت شقيقية لجين، لينا الهذلول أن معظم السعوديين فهموا أن محمد بن سلمان ليس مصلحا.
رغم كل ما تقدم كانت ادارة ترامب ترغب في بقاء ابن سلمان لطالما انه يدفع مستحقاته للادارة الامريكية، لكن بايدن يريد اذلال ابن سلمان حتى اللحظة، فحسب صحيفة "واشنطن بوست" إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، تنوي أن تنشر الأسبوع المقبل التقرير الاستخباراتي حول اغتيال الصحفي السعودي، جمال خاشقجي. وأشارت الصحيفة إلى أن الوثيقة التي "طال انتظارها" تقول إن "ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أمر بقتل" خاشقجي عام 2018.
قبل هذا التقرير كان بايدن قد جمد صفقات لبيع الأسلحة للسعودية وانتقد حالة قضايا حقوق الإنسان في المملكة، وحذف اسم الحوثيين من قوائم الارهاب، وفي حال نشرت السي اي ايه تقريرها وأكدت تورط ابن سلمان في قضية خاشقجي، ستصبح العلاقات الامريكية_السعودية عند أدنى مستوى، ولا نعلم ان كانت تريد الولايات المتحدة تبديل ابن سلمان بأمير آخر مثل محمد بن نايف او الأمير أحمد بن عبد العزيز، ولكن كيف يمكن لها فعل ذلك ومحمد بن سلمان يسيطر حاليا على جميع مفاصل الدولة، وبالتالي لا يمكن لواشنطن انتزاعه بسهولة.
ما تفعله واشنطن اليوم هو الضغط على ابن سلمان من كافة النواحي، حتى يستسلم ويرضخ لشروطها أو ان تعمل على تحريض بقية الأمراء عليه، خاصة وأن هناك حالة غضب عارمة بين الامراء ضد ابن سلمان، وهناك العديد من الأمراء السعوديين الذين يحتقرون ابن سلمان بسبب ما عانوه بعد صعوده إلى ولاية العهد في 2017 واحتجازه مئات الأمراء والمليارديرات وكبار المسؤولين الحكوميين والوزراء داخل أحد الفنادق في سبتمبر/ أيلول من العام نفسه. ويبقى السؤال هل توفر الادارة الامريكية لهؤلاء الامراء الحماية أم لا، هذا ما سيتضح في الايام المقبلة.
الواضح حتى اللحظة أن بايدن يعامل ابن سلمان بجفاء، ويقول أنه سيجعل من المملكة في ظل حكم ابن سلمان "دولة منبوذة"، حتى انه وصفه في وقت سابق بـ"البلطجي"، فهل سيتمكن من ابعاده عن السلطة أم سيضطر مكرها للتعامل معه، حتى لا يخسر عطايا ال سعود من مال ونفط وصفقات سلاح؟.