عاجل:
خسائر فادحة تصيب طيران الخليج... وصدمة بعد إلغاء 65% من رحلاته
الاخبار 2026-04-19 10:27 757 0

خسائر فادحة تصيب طيران الخليج... وصدمة بعد إلغاء 65% من رحلاته

شهد قطاع الطيران في دول الخليج "صدمة تشغيلية ومالية" غير مسبوقة جراء الحرب في المنطقة، حيث تداخلت المخاطر الأمنية مع فجوات التأمين وارتفاع تكاليف الوقود، ما دفع شركات الطيران إلى تقليص الرحلات وإعادة تسعير المخاطر بوتيرة متسارعة، بعدما أظهرت بيانات حديثة أن أكثر من خمسة ملايين مسافر تأثروا بإلغاءات مبكرة، فيما تجاوزت نسبة إلغاء الرحلات في ذروة الأزمة 65% من إجمالي العمليات الجوية.

وتشير التطورات الميدانية إلى أن دول الخليج الأكثر تضرراً كانت تلك التي تمثل مراكز عبور عالمية، وعلى رأسها الإمارات وقطر والسعودية، إذ تضررت مطارات دبي وأبوظبي والدوحة مباشرة من إغلاق الأجواء أو تقليصها، ما أدى إلى إلغاء آلاف الرحلات وإعادة توجيه مسارات الطيران عالمياً، في مشهد وصف بأنه "أشد اضطراباً من أزمات سابقة في المنطقة"، بحسب تقرير نشرته منصة سيريم (Cirium) المتخصصة في بيانات الطيران في 9 إبريل/ نيسان الجاري. كما واجهت الكويت والبحرين اضطرابات مماثلة نتيجة الإغلاقات المؤقتة للمجال الجوي، في حين بقي التأثير أقل نسبياً في سلطنة عُمان، بحسب تقرير نشرته "وول ستريت جورنال" في 10 إبريل الجاري.

 

غير أن العامل الأكثر تعقيداً في الأزمة لم يكن أمنياً فقط، بل تأمينياً أيضاً، إذ إنّ وثائق التأمين التقليدية لا تغطي خسائر الإيرادات الناتجة عن الحروب، بينما تمنح وثائق "مخاطر الحرب" شركات التأمين حق إلغاء التغطية أو تعديلها بشكل مفاجئ، ما يعني أنّ شركات الطيران تتحمّل الجزء الأكبر من الخسائر التشغيلية، بخاصة مع توقف الرحلات أو إعادة توجيهها إلى مسارات أطول وأكثر تكلفة، حسبما أورد تقرير نشرته "رويترز" في 2 مارس/آذار الماضي. ومع تصاعد المخاطر، قفزت أقساط التأمين على الطيران بنسبة تتراوح بين 50% و500% بحسب المسار، ما أدى إلى إعادة تسعير شاملة للرحلات، بالتوازي مع ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات نتيجة اضطراب إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، وانعكس ذلك مباشرة على أسعار التذاكر والرسوم الإضافية، في محاولة لتعويض جزء من الخسائر، وفق تقرير "رويترز".

 

ورغم حجم الخسائر، يرى خبراء الصناعة أن قدرة دول الخليج على التعويض تظل مرتفعة نسبياً مقارنة بمناطق أخرى، لعدة أسباب، أبرزها قوة الناقلات الوطنية، ومرونة إعادة توزيع الشبكات نحو أوروبا وآسيا، إضافة إلى الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر، حيث اتجهت شركات إلى تحويل السعة التشغيلية إلى وجهات أقل خطورة وأكثر طلباً، مع الحفاظ على السيولة عبر رفع الأسعار وخفض التكاليف التشغيلية، حسبما أورد تقرير نشرته منصة كوندي ناست ترافيلر (Condé Nast Traveler) المتخصصة في رحلات السفر في 14 إبريل الجاري.

 

وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي، محمد الناير، لـ "العربي الجديد"، إلى أن تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط كارثية على قطاع الطيران في دول الخليج، حيث تتصدر الإمارات وقطر قائمة الدول الأكثر تضرراً نظراً إلى المكانة الاستراتيجية الكبرى لمطاراتها الدولية.  فمطارات دبي وأبوظبي والدوحة (حمد الدولي) تستحوذ على حصة ضخمة من حركة المسافرين عالمياً، ما جعل الخسائر اليومية المقدرة لهذا القطاع الحيوي تصل إلى نحو 200 مليون دولار، وهو رقم ضخم يعكس حجم الصدمة التي يتعرض لها الاقتصاد الإقليمي، بحسب تقدير الناير. ولا تقتصر الأضرار على توقف الرحلات الجوية فحسب، بل تمتد لتشمل سلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالحركة السياحية والتجارية، إذ يؤدي شلل المطارات إلى خسائر مضاعفة في قطاعات الفنادق والخدمات اللوجستية والأسواق التجارية، نظراً لانخفاض أعداد المسافرين الذين كانوا يشكّلون عموداً فقرياً لهذه القطاعات، بحسب الناير، مضيفاً أن أزمة مضيق هرمز فاقمت الوضع من خلال التأثير المباشر على إمدادات وقود الطائرات، ما خلق تعقيدات إضافية وارتفاعاً في التكاليف التشغيلية لشركات الطيران.

 

وعلى الصعيد العالمي، تساهم هذه الاضطرابات في تفاقم أزمة نقص الوقود الجوي، ما يضع شركات الطيران الدولية أمام تحديات جسيمة تهدد استمرارية عملياتها بكفاءة، بحسب الناير، مشيراً إلى أن استمرار هذا الوضع الراهن سيدفع قطاع الطيران نحو تراجع حاد وخسائر متراكمة بمرور الوقت ما لم يتم احتواء الأزمة سريعاً، بخاصة أن التداعيات لم تعد محلية بل طالت سلاسل الإمداد والطاقة على مستوى العالم. ورغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي في المفاوضات الإيرانية الأميركية الأخيرة التي عُقدت في باكستان، فإنّ الناير يرجح توقعات إنهاء الحرب قريباً، إدراكاً للمخاطر الجسيمة التي تهدد الاقتصاد العالمي بدخوله في نفق مظلم، ما يدفع نحو التوصل لحل سلمي يعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي، ويجنب المنطقة والعالم المزيد من الخسائر الاقتصادية الفادحة.

 

وفي السياق، يشير الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن قطاع الطيران كان الأكثر تضرراً منذ اللحظات الأولى للعمليات العسكرية في المنطقة، حيث تكبدت شركات الطيران في الإمارات وقطر والسعودية ودول الخليج الأخرى خسائر فادحة، غير أن الأضرار لم تقتصر على توقف الرحلات أو ارتفاع تكاليف الوقود بنسب وصلت إلى 200%، بل شملت أيضاً تراجع حركة السياحة الفاخرة وهروب رجال الأعمال والمستثمرين نحو مناطق أكثر أماناً.

 

ويوضح عايش أن هذا الاضطراب أثّر مباشرة على الشبكة اللوجستية العالمية التي تعتمد على الخليج كحلقة وصل بين أوروبا وآسيا، ما خلق فجوة كبيرة في الحركة الجوية العالمية. وتتفاقم الخسائر نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر وتكاليف التشغيل، ما أدى إلى انخفاض عدد المسافرين وزيادة الأعباء المالية على الشركات والمقيمين الذين اضطروا لمغادرة المنطقة بتكاليف باهظة، بحسب عايش، مشيراً إلى أن استعادة العافية لهذا القطاع تتطلب وقتاً طويلاً وانتظاراً لانخفاض تكاليف الطاقة وعودة الاستقرار الأمني الذي يسمح بإعادة جدولة الرحلات وتعويض الخسائر المتراكمة.

 

كما أن عدم الانتظام في الحركة الجوية خلق حالة من الارتباك وعدم الثقة لدى المستخدمين، ما يتطلب جهوداً كبيرة لاستعادة السمعة والكفاءة التشغيلية، بحسب عايش، الذي يلفت إلى أن الشركات الخليجية تحذر، في مواجهة هذه التحديات، من خطر فقدان حصتها السوقية لصالح شركات طيران خارجية استغلت الفراغ الناتج عن الاضطرابات لتعزيز وجودها في الأسواق العالمية.  ولذا يخلص عايش إلى ضرورة التحرّك السريع لاستعادة الانتظام في الخطوط الجوية، عبر خفض مؤقت للأسعار وتقديم حوافز جذابة للمسافرين، لضمان عدم ترك الساحة مفتوحة للمنافسين، إذ إنّ الهدف الأساسي حالياً ليس تحقيق الأرباح الفورية، بل الحفاظ على الحضور العالمي ومنع الآخرين من ترسيخ بدائل دائمة للشركات الخليجية في خريطة النقل الجوي الدولي.

 

آخر الاخبار