عاجل:
نيوم.. المكعب.. تروجينا: لماذا أوقفت السعودية طفرة مشاريعها العملاقة؟
حدث وتحليل 2026-05-25 16:05 397 0

نيوم.. المكعب.. تروجينا: لماذا أوقفت السعودية طفرة مشاريعها العملاقة؟

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

نيوم.. المكعب.. تروجينا: لماذا أوقفت السعودية طفرة مشاريعها العملاقة؟

 

كشفت وثائق وتحقيقات لبي بي سي أن المملكة العربية السعودية أوقفت أو قلّصت أو ألغت العديد من مشاريع "رؤية 2030" العملاقة، وسط عجز مالي متفاقم وتراجع في الاستثمار الأجنبي، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها "اعتراف جزئي بالفشل" بينما تصرّ الرياض على أنها "إعادة توجيه واقعية".

 

 المقدمة

لم تعد "المشاريع الخيالية" هي العنوان العريض لرؤية السعودية 2030.

فبعد سنوات من الإعلانات الطموحة التي قُدّرت تكلفتها بمئات المليارات من الدولارات، بدأت الرياض بشكل هادئ ولكن حازم في سحب البساط من تحت أضخم مشاريعها: "ذا لاين" أعيد تصميمه ليصبح أقل طموحاً، و"تروجينا" خسر استضافة الألعاب الآسيوية، و"المكعب" أُلغي بالكامل بعد أن كانت تكلفته 50 مليار دولار.

فما الذي حدث؟

 

 1. من الطموح إلى الانكماش: مشاريع عملاقة على الرف

بحسب تحليل أجرته بي بي سي واطّلعت على وثائق حكومية واتصالات مع مسؤولين تنفيذيين، فإن قائمة المشاريع التي تم تقليصها أو إلغائها تشمل:

  • "ذا لاين" (نيوم): كان من المقرر أن تكون مدينة خطية بطول 170 كيلومتراً، يعيش فيها 9 ملايين نسمة. الآن، أعيد تصميمها لتصبح أقصر بكثير وأقل كثافة سكانية.
  • "المكعب" (مكعب مكة): مشروع ضخم كانت تكلفته التقديرية 50 مليار دولار، أُلغي بالكامل دون تفسير رسمي.
  • "تروجينا": المنتجع الجبلي الذي كان من المقرر أن يستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، تم إلغاء الاستضافة، وتقلص حجم المشروع.
  • جولف "ليف": وُصف من قبل مستشارين غربيين بأنه "باهظ التكلفة بشكل غير مسبوق" ولم يحقق العائد المالي أو السمعة المرجوة.

 

 2. العجز المالي يتفاقم.. والحرب توفر "غطاءً"

أظهرت بيانات مالية سعودية أن عجز الميزانية في الربع الأول من 2026 بلغ 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار)، وهو الأعلى منذ عام 2018. تزامن ذلك مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي بنسبة 26% وسط تصاعد التوتر مع إيران.

يقول مسؤولون غربيون تحدثوا لبي بي سي بشرط عدم الكشف عن هوياتهم: "الحرب أوفرت غطاءً ممتازاً لترشيد الإنفاق، لكن الحقيقة أن بعض هذه المشاريع كان من المستحيل تنفيذها أصلاً".

 

 3. إعادة التوجيه: "واقعية" أم "فشل"؟

تحاول السلطات السعودية تقديم التراجع على أنه "تطور طبيعي" وليس فشلاً. وزير الاستثمار خالد الفالح صرّح مؤخراً بأن "الرؤية تمر بمرحلة النضج، حيث ننتقل من الإعلانات الطموحة إلى التنفيذ الواقعي".

بدلاً من المشاريع الضخمة، يتم حالياً التركيز على:

  • جزيرة "سيندالة" (البحر الأحمر) – مشروع سياحي فاخر محدود الحجم.
  • موقع "العلا" الأثري تطوير سياحي-ثقافي بميزانية أقل.
  • مدينة "كيديا" الترفيهية مشروع ترفيهي واقعي نسبياً.

لكن خبراء اقتصاديين يرون في هذا التحول "اعترافاً ضمنياً بأن نموذج المشاريع العملاقة لم يكن مجدياً اقتصادياً".

 

 4. أزمة المصداقية: المستثمرون يخافون

بعيداً عن الأرقام، تشير بي بي سي إلى قضية أكثر خطورة تواجه "رؤية 2030": غياب القدرة على التنبؤ. فبعد أحداث مثل احتجاز النخبة في فندق "ريتز كارلتون" عام 2017، ومقتل جمال خاشقجي عام 2018، يشعر المستثمرون الأجانب بالقلق من أن يصبحوا "رهائن تعسفيين" بين عشية وضحاها.

أحد المستثمرين الغربيين الذين تحدثوا للبي بي سي قال: "الأرقام مهمة، لكن الثقة أهم. وحالياً، لا توجد ثقة كافية لضخ مليارات الدولارات في مشاريع قد تُلغى فجأة".

 

 الخلاصة: بين المطرقة والسندان

في المحصلة، تجد السعودية نفسها في مأزق حقيقي:

  • من ناحية، تحتاج إلى تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط قبل فوات الأوان.
  • من ناحية أخرى، العجز المالي والحرب وتراجع الاستثمار الأجنبي يجعلان من المستحيل تمويل المشاريع الخيالية.

الخيار السعودي الآن واضحالتراجع إلى مشاريع واقعية، وتحمل تبعات اتهامات "الفشل" أو "التضليل"، بدلاً من الإفلاس الكامل.

السؤال الذي يطرحه المراقبون: هل ستكون "رؤية 2030" في نسختها المصغرة قادرة على تحقيق التنويع الاقتصادي الموعود؟ أم أن العجز المالي سيُلقي بظله حتى على هذه المشاريع "الواقعية"؟

آخر الاخبار