عاجل:
تصاعد التنافس الإماراتي السعودي من النفط إلى ساحات متعددة
الاخبار 2026-05-07 09:01 631 0

تصاعد التنافس الإماراتي السعودي من النفط إلى ساحات متعددة

تشهد العلاقة بين السعودية والإمارات تصاعداً ملحوظاً في التوتر، بعد سنوات من التحالف الوثيق، في ظل خلافات متنامية وتنافس يتصاعد من النفط إلى ساحات الصراع والنفوذ الإقليمي والرؤى الاقتصادية لمستقبل الشرق الأوسط.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فقد أثار قرار الإمارات الانسحاب من منظمة أوبك صدى واسعاً، إذ اعتُبر مؤشراً واضحاً على انتقال العلاقة بين البلدين من التنسيق إلى المنافسة العلنية، خاصة في ظل هيمنة السعودية التاريخية على سياسات المنظمة النفطية.

 

ورأت الصحيفة أن القرار يعكس رفضاً إماراتياً متزايداً للقيود الإنتاجية التي تفرضها أوبك، في وقت تسعى فيه أبوظبي إلى توسيع قدراتها النفطية والاستفادة الكاملة من إمكاناتها، بعيداً عن التأثير السعودي.

 

ولم يكن هذا التباعد وليد اللحظة، إذ كان يُنظر قبل سنوات إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد كحليفين متقاربين في الرؤية، خاصة بعد أحداث الربيع العربي، حيث عملا معاً على إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

 

وتجسد هذا التنسيق في ملفات عدة، أبرزها الحرب في اليمن، والأزمة مع قطر، إضافة إلى الموقف المشترك تجاه إيران.

 

إلا أن هذه الشراكة بدأت تتفكك تدريجياً، مع تبني كل دولة سياسات متباينة في الملفات الإقليمية، وسعيها لتعزيز نفوذها بشكل مستقل.

 

اقتصادياً، دخل البلدان في منافسة مباشرة على جذب الاستثمارات العالمية، بعدما كانت دبي مركز الأعمال الرئيسي في المنطقة لعقود.

 

وسعت الرياض، ضمن رؤية التحول الاقتصادي، إلى تغيير هذا الواقع عبر اشتراط نقل الشركات العالمية مقارها الإقليمية إلى العاصمة السعودية للحصول على عقود حكومية، وهو ما أدى إلى انتقال مئات الشركات إلى الرياض.

 

وتعكس هذه الخطوة تحول السعودية إلى منافس مباشر للإمارات في مجالات المال والخدمات اللوجستية، إضافة إلى استثمارات ضخمة في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والبنية التحتية، حيث يتنافس الطرفان على نفس الأسواق والمستثمرين.

 

وقد برزت الخلافات بشكل واضح في اليمن، حيث تباينت أهداف الطرفين رغم انطلاقهما ضمن تحالف عسكري واحد عام 2015.

 

ففي حين ترى السعودية أن وحدة اليمن ضرورية لأمنها القومي، دعمت الإمارات فصائل انفصالية جنوبية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، ما منحها نفوذاً في الموانئ الاستراتيجية وخطوط الملاحة.

 

وتصاعد التوتر إلى مستوى غير مسبوق مع سيطرة قوات مدعومة إماراتياً على مناطق جنوبية وشرقية، قبل أن تصل الأزمة إلى ذروتها مع قصف سعودي لشحنة أسلحة يُعتقد أنها كانت متجهة إلى تلك الفصائل.

 

وامتد التباين إلى السودان، حيث دعمت السعودية الجيش السوداني بهدف الحفاظ على استقرار الدولة، بينما وُجهت اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، في ظل صراع دموي ألقى بظلاله على أمن البحر الأحمر والمنطقة.

 

ورغم تصاعد الخلافات، لم تصل العلاقة إلى مرحلة القطيعة، إذ لا يزال الطرفان يصفانها بالاستراتيجية، ويحرصان على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية المشتركة.

 

وفي هذا السياق، أظهر اتصال بين قيادتي البلدين عقب هجوم إيراني على الإمارات استمرار التنسيق الأمني في أوقات الأزمات، رغم عمق الخلافات السياسية والاقتصادية.

 

لكن انسحاب الإمارات من أوبك أظهر أن حتى الحرب مع إيران لا يمكنها محو التوترات الجوهرية بين القيادتين. ومن المرجح أن تؤثر هذه العلاقة المتوترة بين القوتين الخليجيتين في مسار المنطقة لسنوات قادمة.

 

آخر الاخبار