عاجل:
حرب الخليج ترفع كلفة السفر في الخليج
الاخبار 2026-07-20 08:12 706 0

حرب الخليج ترفع كلفة السفر في الخليج

تشهد أسواق الطيران المدني في المنطقة العربية، ولا سيما في دول الخليج، موجة جديدة من الضغوط التشغيلية،

بعدما أعادت الحرب المتجددة أسعار النفط ووقود الطائرات إلى مسارها التصاعدي، بالتزامن مع تزايد المخاطر الأمنية التي طاولت قطاع الطيران نفسه، عقب تهديدات إيرانية باستهداف مطارات وقواعد جوية في المنطقة، وهو ما دفع شركات الطيران إلى تحمّل أعباء إضافية مرتبطة بالوقود والتأمين وإعادة جدولة المسارات، لتبقى أسعار التذاكر عند مستويات مرتفعة رغم تراجعها لفترة وجيزة عقب اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت.

 

وكانت إيران قد هدّدت، مساء السبت، باستهداف مطارات دبي وأبوظبي وميناءي الفجيرة وجبل علي في الإمارات، إذ نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية عن مسؤول مطّلع في القوات المسلحة الإيرانية تحذيره من أنه إذا أقدمت الولايات المتحدة الليلة على استهداف البنية التحتية المدنية للبلاد، فإنه يتعين إخلاء مطارات دبي وأبوظبي، إضافة إلى ميناءي الفجيرة وجبل علي فوراً، وذلك لحماية حياة المدنيين من الرد الإيراني المرتقب، وفق تعبيره.

 

وفي سياق تهديد المطارات في المنطقة أعلنت السفارة الأميركية في الأردن، أمس الأحد، إخلاء مطار وميناء العقبة الدوليين جنوبي المملكة بسبب "تهديد محدد وموثوق". وقالت السفارة في بيان: "ننصح بشدة جميع الأميركيين بتجنب السفر إلى المطار أو الميناء. ونحثهم على مواصلة اتباع جميع التوجيهات الأمنية الصادرة عن السلطات الأردنية". غير أن وكالة الأنباء الحكومية (بترا) نقلت عن المتحدث باسم الحكومة الأردنية نفي صدور أي قرار بالإخلاء، مع التأكيد أن مطار العقبة والميناء يعملان بشكل طبيعي.

 

وحسب تقرير نشرته منصة ترافيل بولس (TravelPulse)، المتخصصة في شؤون السفر والسياحة، في 8 يوليو/ تموز الجاري، فإن أسباب بقاء أسعار تذاكر الطيران مرتفعة تعود بالأساس إلى صلابة الطلب الاستهلاكي ومقاومته لارتفاع الأسعار، حيث لم تظهر مستويات الإشغال على الرحلات أي علامات على التراجع في ذروة الصيف، حتى في فترة الوقف المؤقت لإطلاق النار، وهو ما عبّر عنه المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي، ويلي والش، قائلاً: "الطلب لا يزال يبدو مرناً إلى حد كبير في مواجهة أسعار الوقود المرتفعة وأسعار تذاكر الطيران".

 

 

الحرب تطاول المياه والكهرباء في الخليج:

 

 

وعلى صعيد منطقة الخليج، فقد دخلت شركات الطيران مرحلة أكثر تعقيداً مع تجدد الحرب واتساع نطاقها، إذ لم تعد التحديات مقتصرة على تغيير مسارات الرحلات وزيادة سعر وقود الطيران، بل امتدت إلى تصاعد المخاطر التي تحيط بالمطارات والبنية التحتية الجوية، بعد تهديدات إيرانية باستهداف مطارات وقواعد عسكرية في الخليج، في وقت أعادت فيه وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) تحذيراتها لشركات الطيران من التحليق في أجواء عدد من دول الخليج، ما يرفع تكاليف التشغيل والتأمين، ويحد من مرونة إدارة الشبكات الجوية.

 

 

عوامل ارتفاع الأسعار:

 

 

 

في هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي، حسام عايش، لـ"العربي الجديد"، إلى أن الوقود ليس المكون الوحيد في تكلفة الرحلة، فضلاً عن أن أسعار الوقود زادت ارتفاعاً مع تجدد الحرب. وتميل شركات الطيران إلى إبقاء الأسعار مرتفعة لفترة معينة لتعويض جزء من الخسائر السابقة حتى في حال توقف الحرب وتراجع أسعار الوقود بدلاً من تمرير الانخفاض للمسافرين فوراً. ويوضح عايش أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى استعادة التوازن المالي للقطاع بعد الصدمات المتتالية.

 

فشركات الطيران الخليجية الرئيسية تعرضت لخسائر كبيرة، خصوصاً مع بداية الحرب وتوقف حركة الطيران وخسارة إيرادات خطوط جوية مختلفة وإلغاء حجوزات، ما فاقم مشكلات بقاء أسعار التذاكر مرتفعة حتى بعد تراجع أسعار الوقود في فترة وقف إطلاق النار، إذ إنها انخفضت من ذروة الأزمة، لكنها راوحت عند مستوياتها السابقة بين ارتفاع وانخفاض غير ثابتين، وهو ما يشكل إشكالية في عملية التسعير ويمنع الاستقرار السعري المطلوب، حسبما يشير عايش.

 

وشهدت أسعار وقود الطائرات تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية، إذ تراجعت لفترة قصيرة عقب إعلان التهدئة بين واشنطن وطهران، لكنها عاودت الارتفاع مع انهيار وقف إطلاق النار وتجدد العمليات العسكرية، الأمر الذي أعاد الضغوط على شركات الطيران، خصوصاً في الخليج، التي تعتمد على شبكات تشغيل تمر عبر مناطق أصبحت أكثر حساسية أمنياً، حسبما أورد تقرير سابق نشرته الرابطة الدولية للنقل الجوي (IATA) في تحديثها الصادر بتاريخ 7 يونيو/ حزيران الماضي بشأن تأثير التطورات الأمنية في الشرق الأوسط بربحية شركات الطيران العالمية.

 

فتذاكر الطيران لا تسعَّر وفق أسعار الوقود فقط، بل تعتمد الشركات على نظام تسعير معقد يأخذ في الاعتبار حجم الطلب ونسبة امتلاء الرحلة والموسم والمنافسة وتوقيت الحجز وعدد المقاعد المتبقية والوجهة، وأحياناً يوم السفر. لذا، إذا كان الطلب على السفر في الصيف قوياً، فلا يوجد حافز لشركات الطيران لتخفيض الأسعار بسرعة، حتى لو انخفض ثمن الوقود، حسب عايش، الذي يلفت إلى أن أسعار التذاكر ترتفع أصلاً في المواسم حتى دون الأزمات الإقليمية.

 

ويشهد العالم حالياً موسم ذروة صيفياً يعتبر عادة أعلى مواسم الطلب على السفر، خصوصاً نحو أوروبا، أو للسفر العائلي وعودة المغتربين والعطلات، وفي هذا الموسم تعلم شركات الطيران أن الناس ستسافر رغم الأسعار المرتفعة، فتستفيد من قوة الطلب الذي يبقى عاملاً مهماً في تثبيت الأسعار عند مستويات مرتفعة حسب طبيعة الرحلة والأيام المستهدفة، وفق رؤية عايش.

 

 

الشركات في الخليج وعقود التحوط:

 

 

من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي، ربيع بدواني مخلوف، لـ"العربي الجديد"، أن تكلفة الوقود متداخلة في رحلات الطيران مع اعتبارات تشغيلية وتسويقية وهيكلية معقدة تحكم سياسات التسعير في القطاع، لافتاً إلى أن فهم هذه الديناميكيات يتطلب النظر إلى ما وراء التكلفة المباشرة للوقود. فالعديد من شركات الطيران يعتمد على عقود التحوط لشراء الوقود مسبقاً بأسعار ثابتة تمتد لعدة أشهر، وقد تصل إلى سنة أو أكثر، بهدف الحد من مخاطر تقلبات الأسعار، ما يعني أن الشركات تظل ملتزمة بالعقود السابقة، حتى لو انخفضت الأسعار في الأسواق العالمية، ولا تستفيد من الأسعار الجديدة إلا بعد انتهاء هذه العقود أو إعادة التفاوض عليها، كما يوضح مخلوف، لافتاً إلى أن هذا الآلية المالية تؤخر انتقال أثر انخفاض الأسعار حال حدوثه إلى المستهلك النهائي، بينما الوضع الآن يحمل دوافع زيادة الأسعار إلى مستويات أعلى.

 

ويضيف مخلوف أن أسعار تذاكر الطيران تخضع لما يعرف اقتصادياً بظاهرة "الأسعار اللزجة"، إذ ترتفع بسرعة عند زيادة التكاليف أو حدوث الأزمات، لكنها لا تنخفض بالسرعة نفسها عندما تتراجع تلك التكاليف، خصوصاً في الأسواق التي تتمتع فيها شركات الطيران بقوة تسعيرية مرتفعة، حيث لا يوجد حافز اقتصادي لخفض الأسعار، ما دام الطلب قوياً، واستمرت الرحلات في تحقيق نسب إشغال مرتفعة. ويتوقع مخلوف نمواً مستمراً في قطاع الطيران العالمي، مستنداً إلى بيانات الرابطة الدولية للنقل الجوي التي تتوقع وصول عدد المسافرين عالمياً إلى نحو 5.1 مليارات مسافر، وهو ما يدعم استمرار الطلب على السفر، خصوصاً في منطقة الخليج التي تُعَدّ مركزاً رئيسياً لحركة الطيران الدولية، لافتاً إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الطلب يتميز بمرونة سعرية منخفضة، ولا سيما في سفر الأعمال والرحلات الدولية الطويلة ومواسم السفر، ما يسمح للشركات بالحفاظ على مستويات الأسعار دون تأثير كبير في حجم الطلب.

 

وتشير التقديرات، بحسب مخلوف، إلى أن إجمالي التكاليف التشغيلية العالمية لقطاع الطيران يتجاوز 1.1 تريليون دولار، كذلك تواجه شركات الطيران تأخيرات في تسلّم الطائرات الجديدة، ما يبقي الطاقة الاستيعابية محدودة ويرفع متوسط إشغال المقاعد إلى نحو 84% عالمياً، وهو ما يدعم استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة في دول الخليج.

 

ويخلص مخلوف إلى أن المسافر الخليجي لن يلمس تراجعاً ملموساً في أسعار التذاكر خلال المدى القريب، ليس فقط بسبب استمرار قوة الطلب، بل أيضاً بسبب عودة أسعار وقود الطائرات إلى الارتفاع واستمرار القيود التشغيلية التي فرضتها الحرب وارتفاع تكاليف التأمين وإعادة توجيه الرحلات، ما يجعل أي انخفاض مستدام في الأسعار مرهوناً بانحسار التوترات وعودة الاستقرار الكامل لحركة الملاحة الجوية.

 

آخر الاخبار