في الوقت الذي جدّدت فيه صنعاء تحذيرها جميع شركات الطيران المدني من مخاطر العبور في الأجواء السعودية، مؤكّدةً عزمها إغلاق مطارات المملكة حتى يتمّ رفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي وعودة الرحلات الجوية التجارية كافة من دون اعتراض، دفعت الرياض، خلال الساعات الماضية، بوساطات إقليمية ودولية، تستهدف خفض التصعيد مع اليمن. وتفيد مصادر سياسية مطّلعة، بأن وساطة عمانية وأخرى قطرية فُعّلتا في هذا الاتجاه، مضيفةً أن السعودية أبلغت الوسطاء أنها ليست المسؤولة عن استهداف مطار صنعاء، وإنما الحكومة الموالية لها التي ادّعت أنها هي من نفّذت الهجوم على المطار، وذلك قبيل وصول وفد اليمن المشارك في مراسيم تشييع المرشد الإيراني الراحل، علي الخامنئي.
لكنّ مصدراً عسكرياً يمنياً عاكس الرواية السعودية، قائلاً: إن «قوات اليمن حدّدت نوع الصواريخ المُستخدمة في الهجوم على مطار صنعاء الدولي»، مضيفاً أن «الطائرة التي نفّذت الهجوم سعودية، والصواريخ المُستخدمة في استهداف مدرج المطار هي من نوع ستورم شادو التكتيكي البريطاني الصنع، والذي يبلغ مداه 500 كيلومتر، وتملكه بشكل حصري القوات السعودية».
وفي الوقت الذي لا يزال فيه مطار أبها الدولي الواقع جنوبي المملكة مُغلقاً، إثر تعرّضه لسلسلة هجمات من قِبل قوات صنعاء، أول من أمس، نشر الإعلام الحربي اليمني، أمس، خارطة أهداف جديدة، شملت مطارات المملكة كافة. ويعكس نشر هذه الخارطة عزم الحركة توسيع نطاق هجماتها إلى مطارات أخرى، رغم المساعي الهادفة إلى وقف التصعيد بشكل كلّي، والتي ترافقها وعود بإعادة الرحلات التجارية إلى مطار صنعاء وحسم الملف الاقتصادي.
ووسط مخاوف سعودية من تصعيد أوسع، دفعت الرياض بالمبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى بذل جهود مُكثّفة لوقف التصعيد. وبعد ساعات من دعوته الأطراف إلى ضبط النفس، أعلن مكتب غروندبرغ التقاء الأخير، أمس، رئيس وفد صنعاء المفاوض، محمد عبد السلام، بالإضافة إلى عقده لقاءات مع مسؤولين عمانيين تركّزت حول خفض التصعيد والتوصّل إلى مسار مُتّفق عليه للحفاظ على الهدوء النسبي الذي يشهده اليمن منذ اتفاق الهدنة مطلع نيسان 2022.
ورغم أن مكتب غروندبرغ لم يوضح تفاصيل المُقترح الذي عرضه في لقائه مع عبد السلام، فإن مراقبين قدّروا أن ثمّة وعوداً أممية باستكمال النقاش حول الملفات ذات العلاقة باستحقاقات الهدنة الإنسانية، وأبرزها ملف مرتّبات موظفي الدولة، وفتح الطرقات، ورفع الحظر الجوي عن المطارات، وإطلاق سراح الأسرى والمُحتجزين. ومع ذلك، تعتبر مصادر عسكرية في صنعاء، في حديث إلى «الأخبار»، أن العمليات العسكرية ضدّ المملكة، هي الضامن الوحيد لتنفيذ أيّ اتفاق، مشيرة إلى أن طلب السعودية تحرّكاً أممياً عقب استهداف مطار أبها، يأتي في إطار مساعي المملكة لتجنّب المزيد من الضربات، وتسويف حسم المسائل الخلافية في المفاوضات.
ميدانياً، أعلنت قوات صنعاء، أمس، تمكّنها من إسقاط طائرة استطلاع من نوع «وينغ لونغ 2» تابعة للسعودية، وذلك أثناء قيامها بمهام عدائية في أجواء محافظة البيضاء.