عاجل:
02-08.05.2026 السعودية في أسبوع
الاخبار 2026-05-09 13:26 160 0

02-08.05.2026 السعودية في أسبوع

شهدت السعودية خلال الأسبوع الأخير سلسلة تطورات لافتة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والأمنية، وسط مؤشرات على توتر في العلاقات الخليجية واحتقان داخلي متزايد بسبب أزمة البطالة وتفضيل العمالة الأجنبية.

التوتر السعودي – الإماراتي: انسحاب أبوظبي من أوبك يعمّق الخلاف

أثار انسحاب الإمارات من منظمة أوبك تساؤلات واسعة في الأوساط الاقتصادية حول مستقبل التنسيق النفطي الخليجي، وسط مؤشرات على تباينات متزايدة في التوجهات بين الرياض وأبوظبي.

ورغم التزام الجانبين الصمت الرسمي، رأت تحليلات اقتصادية عربية أن القرار يعكس عمق الخلاف حول سياسات الإنتاج وحصة السوق، ويؤكد تراجع مستوى التفاهم بين القوتين النفطيتين الأكبر في المنطقة.

 

رؤية 2030 تحت الضغط

تواجه خطط التحول الاقتصادي تحديات متزايدة بعد تعثّر عدد من المشاريع العملاقة وتراجع الاستثمارات الأجنبية.

تقرير اقتصادي دولي أشار إلى دخول “رؤية 2030” مرحلة صعبة تتسم بانكماش في التنفيذ وتراجع ثقة المستثمرين، مع استمرار اعتماد الاقتصاد على النفط كمصدر رئيسي للدخل رغم كل مشاريع التنويع.

كما لفت إلى أن توقف أعمال الإنشاء في مواقع كبرى داخل الرياض يُعدّ مؤشراً حاداً على تباطؤ المشروعات القومية الممولة بالديون.

 

موقع السعودية في الصراع الإقليمي

تزامن ذلك مع معلومات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز حول إطلاق الولايات المتحدة صواريخ من قواعد تابعة للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) في الخليج خلال العمليات الأخيرة ضد إيران، ما وضع السعودية ضمن إطار الجغرافيا العسكرية النشطة في النزاع القائم، في وقت تتجنب فيه المملكة أي انخراط مباشر يهدد موقعها التجاري والأمني.

 

سوق العمل والبطالة… بين الأجنبي والمواطن

يتسع الجدل مجددًا حول أزمة البطالة في السعودية، إذ يعاني آلاف الخريجين من صعوبة الحصول على فرص العمل، بينما يتزايد الاعتماد على العمالة الأجنبية التي يناهز عددها 16 مليون عامل.

وتؤكد تقارير أممية استمرار أنماط استغلال تلك العمالة عبر تدني الأجور، وفرض رسوم تشغيل مرتفعة، وقيود على حرية التنقل داخل البلاد.

في المقابل، يتصاعد الغضب الشعبي من المفارقة الصارخة في سوق العمل: فبينما يعاني المواطن من أزمة بطالة وضائقة مالية، يظل الأجنبي الخيار الأول لملء المناصب الحساسة، خصوصاً في المشاريع العملاقة مثل «القدية»، حيث تُخصص له حزمة رواتب استثنائية على حساب الشباب السعودي.

ويرى اقتصاديون معارضون أن هذه المفارقة تعكس خللاً هيكلياً في فلسفة “السعودة”، التي تحوّلت من سياسة توطين إلى شعار إداري بلا مضمون فعلي.

 

الأمم المتحدة تدعو لإنهاء نظام الكفالة

طالب خبراء تابعون للأمم المتحدة الرياض بإلغاء نظام الكفالة نهائياً بعد استمرار الشكاوى من الانتهاكات المرتبطة به. وأكد المقررون الأمميون تومويا أوبوكاتا وجهاد ماضي وشيفون مولالي أن أوضاع العمالة المهاجرة ما زالت تعاني مصادرة الجوازات وتأخير الرواتب وحرمانهم من تغيير وظائفهم بحرية، معتبرين أن ذلك لا يتماشى مع الإصلاحات المعلنة في سوق العمل.

 

البيئة الإعلامية وحرية التعبير

شهد الفضاء الرقمي في السعودية حملات رقابية متواصلة شملت حجب حسابات معارضة وتوقيف مغردين، فيما أظهر مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 تراجعاً من 27.94 إلى 19.11 نقطة.

وتتزايد الشكاوى من الملاحقات القانونية ضد صحفيين وناشطين مثل تركي الجاسر، في حين يبرز دور شبكات إعلامية كبرى مثل إم بي سي والعربية في توجيه الخطاب الرسمي نحو الترفيه وصناعة الصورة الإيجابية.

 

تصعيد أمني في القطيف

نفذت قوات أمن الدولة حملات مداهمة واسعة في محافظة القطيف، شملت أحياء الجارودية والجش والقلعة والشبيلي والناصرة والخامسة. وأسفرت العمليات عن اعتقال عدد من المطلوبين ومصادرة مواد وأجهزة، في إطار تحرك وصِف بأنه «أشمل عملية أمنية» منذ أشهر.

 

توجهات خارجية جديدة

تتحرك السعودية باتجاه بناء شراكات استراتيجية جديدة مع مصر وتركيا، في محاولة لتحقيق توازنات إقليمية وسط تراجع الثقة بالضمانات التقليدية. وتُفهم هذه الخطوات على أنها عنصر من “التحوّط الاستراتيجي” الذي تسعى من خلاله الرياض إلى توسيع هامش نفوذها الاقتصادي والعسكري بعيداً عن المحاور القديمة.

 

الخلاصة

يختتم الأسبوع السعودي بمشهد معقد يجمع تراجع النمو وتزايد البطالة، وتصاعد الانتقادات حول تفضيل الأجنبي على المواطن، خصوصاً في المشاريع الضخمة التي تستنزف الميزانية العامة.

في المقابل، تواجه الحكومة ضغوطاً حقوقية دولية، وتراجعاً في مؤشرات الحريات، وتوتراً إقليمياً متنامياً، في وقت لا تزال فيه الرؤية الاقتصادية تبحث عن مسار يعيد الثقة إلى الداخل والأسواق معاً.

آخر الاخبار