وفي الخطاب الملكي السنوي أمام مجلس الشورى، استعرضَ ابن سلمان نسَبًا مرتفعة لنموّ الصادرات غير النفطية ومساهمة القطاع الخاصّ، مِن دون تفصيلٍ كافٍ يُوضح أثرَ هذه المؤشرات على حياة المواطن.
كما قدّم صورةً عن اقتصادٍ متين قادر على مواجهة الأزمات، متجاهلًا مؤشرات التعثُر والكلفة الاجتماعية والاقتصادية للتحوُلات الجارية، والتي من أبرز أسبابها هدر الأموال على المشاريع المتعثرة، وفعاليات الترفيه والغسيل الرياضي لتلميع صورة المملكة، عدا عن ارتهان النظام للمشروع الأميركي الإسرائيلي في المنطقة، والخوض بمغامرات عسكرية تنعكس نتائجها سلبا على الأمن المجتمعي والاقتصادي للسعودية.
وفي المشهد السياسي، برز غياب الملك سلمان بن عبد العزيز عن المشهد، إذ ألقى وليّ العهد الخطاب نيابةً عنه، مِن دون توضيحاتٍ رسمية إضافية بشأن أسباب غيابه.
وهذا الغياب ليس جديدًا في المناسبات الرسمية، ما يُعيد فتحَ باب التساؤلات حول أسباب عدم ظهور الملك شخصيًا.
أمّا إقليميًا، فكرّر الخطاب المواقفَ السعودية بشأن غزة واليمن والسودان وأمن الخليج، جامعًا بين الدعوة إلى خفض التصعيد، والتلويح بالردّ الحازم.
وهكذا بدا الخطابُ احتفاءً بالرواية الرسمية لرؤية ابن سلمان، أكثر من كونه كشفًا تفصيليًا عن فجواتها.
وبينما تتوالى الأرقام المُعلنة عن الإنجازات، تبقى الأسئلة التي لا تُجيب عنها البيانات الانتقائية هي الأكثر إلحاحًا: ماذا عن المؤشرات التي لا تُعرض، وماذا عن الفجوة بين الوعود والنتائج، ولماذا يظل حضور الملك سلمان غائبًا عن واحدة مِن أبرز المناسبات السياسية السنوية؟