عاجل:
السلطات السعودية تتنصّل من حرب الخليج
الاخبار 2026-05-19 09:20 683 0

السلطات السعودية تتنصّل من حرب الخليج

تحاولُ السعودية إعادةَ تموضعها سياسيًا بعد الحرب على إيران، في مسعى يهدف إلى الظهور بموقع “الوسيط الحريص على التهدئة”، رغم تقارير غربية تؤكد أنّ الرياض لعبت دورًا أساسيًا في الدفع نحو المواجهة، قبل أن تسارع لاحقًا إلى النأي بنفسها عن نتائجها وتداعياتها.

وبحسب تقريرٍ نشرته مجلة “The Spectator”، فإنّ وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان مارس ضغوطًا مباشرة على الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل الحرب، عبر اتصالاتٍ خاصة دعمت خيار التصعيد ضد إيران، بالتوازي مع رسائل سعودية علنية تتحدّث عن الحوار والدبلوماسية. كما كشف التقرير أنّ وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان أبلغ مسؤولين أميركيين، في لقاءات مغلقة، أنّ عدم ضرب إيران سيجعلها “أقوى”، في موقفٍ يناقض خطاب الرياض الرسمي الداعي إلى التهدئة.

 

ورغم تعهّد السعودية للإيرانيين بعدم استخدام أجوائها في أيّ هجوم، تؤكد التقارير أنّ الطائرات الأميركية استخدمت قواعدَ وأجواءً سعودية خلال العمليات العسكرية، فيما واصلت الرياض التمسّك بخطاب “خفض التصعيد”، في محاولةٍ للحفاظ على هامشٍ سياسي يجنّبها تحمّل المسؤولية المباشرة عن الحرب.

 

الحرب تركت أيضًا آثارًا اقتصادية ثقيلة على السعودية. فبحسب “The Spectator”، اضطرت الرياض إلى إنفاق عشرات المليارات على الدفاع ودعم الاقتصاد خلال أسابيع الحرب، ما دفعها إلى تقليص مشاريع ضخمة مرتبطة بـ”رؤية 2030”، بينها مشروع “ذا لاين”، ومشاريع ترفيهية ورياضية ضخمة كانت تُستخدم لتحسين صورة المملكة دوليًا.

 

ومع تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة للحرب على إيران، تحاول الرياض إعادة تسويق نفسها كشريكٍ للاستقرار لا كمحرّض على المواجهة. إلا أنّ التناقض بين الخطاب العلني والتحرّكات الفعلية يكشفُ سياسةً سعودية قائمة على المناورة: دعمُ الحرب مِن الخلف، ثمّ التنصّل منها عندما ترتفع الكلفة وتقترب النيران مِن الداخل السعودي. فإلى أي مدى يمكن لاقتصاد الرياض الصمود أمام اتّساع التصعيد في مضيق هرمز؟

 

آخر الاخبار