في ما بدا بمثابة رسالة إلى المملكة بأن محاولتها إشعال الجبهة الحدودية مع الشمال اليمني، ستُقابل بفتح معركة كبرى لن تستطيع إيقافها، وسّعت قوات صنعاء، خلال اليومين الماضيين، عملياتها ضدّ الوجود السعودي في جنوب اليمن وشرقه، كما في مناطق سعودية امتدّت من جيزان إلى عسير.
وأكد الناطق باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، أنه في أعقاب وصول طائرات شحن عسكرية سعودية إلى مطار الريان في مدينة الشحر شرقي المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، تمّ تنفيذ عملية بعدد من الصواريخ الباليستية، استهدفت معدّات عسكرية سعودية نُقلت عبر تلك الطائرات.
ورغم تركّز العمليات، خلال الأيام الماضية، على التحشيدات التابعة للسعودية في عدد من المحافظات داخل اليمن، امتدّت الهجمات الأخيرة إلى عسير وجيزان جنوبي المملكة.
وأكدت مصادر استخباراتية، لـ«الأخبار»، أن قوات صنعاء رصدت وصول شحنات سلاح جواً إلى مطار الريان، مضيفةً أن حركة الطيران العسكري إلى المطار لم تتوقّف لمدة 72 ساعة.
وفي المقابل، نفت سلطات حضرموت التابعة لحكومة عدن استخدام المطار لأغراض عسكرية، إلا أنها أكدت وصول طائرة سعودية قبل تنفيذ الهجوم بساعات، من دون أن تكشف عن مهام الطائرة.
والجدير ذكره، هنا، أن المطار مغلق منذ عام 2017، ويُستخدم في أعمال عسكرية، كما يحتوي على قاعدة سبق أن بنتها الإمارات في حرمه، قبل أن تتسلّمه القوات السعودية منها أواخر العام الماضي، وتبقيه مغلقاً أمام الرحلات المدنية.
اليمن يفتح معركة الحدود:
في السياق نفسه، جدّدت قوات صنعاء، أمس، للمرّة الرابعة، استهداف معسكر «بدر» الواقع بالقرب من حرم مطار عدن الدولي. وجاء هذا الاستهداف عقب رصد تحرّكات سعودية مكثّفة في المعسكر الذي أنشأت فيه الرياض غرف عمليات محصّنة تحت الأرض، تدير منها المعارك في عدد من المحافظات. ووفقاً للعميد سريع، فإن قواته استهدفت بصاروخ باليستي غرفة العمليات التابعة لتلك القوات داخل «بدر».
وكانت استهدفت قوات صنعاء، قبل أيام، المعسكر عينه بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وذلك عقب وصول تعزيزات عسكرية سعودية إليه.
أما القصف الصاروخي اليمني على معسكر «العلم» في محافظة شبوة، فتَبيّن أنه وقع أثناء وصول لجنة سعودية مؤلفة من نحو عشرة ضباط، بقيادة الحاكم السعودي في شبوة، مصلح العتيبي، إلى المكان؛ علماً أن هذا الاستهداف أودى بحياة نحو 100 من المجندين في «لواء التوحيد» السلفي.
وسبق أن استهدفت قوات صنعاء، أول من أمس، تجمّعات لجنود سعوديين في عمق جيزان وعسير، بواسطة طائرات «رجوم» الانقضاضية. ووفق مشاهد نشرها «مركز الإعلام الحربي» في صنعاء، فإن العملية التي طاولت مواقع عسكرية حدودية امتدت من عسير إلى جيزان، وأدت إلى سقوط قتلى من الجنود السعوديين، وتدمير عدد من الآليات العسكرية التابعة لهم وإعطاب أخرى.