هناك الكثير من الغموض الذي يلف كواليس التحالفات في اليمن، خاصةً بعد أن خارت قوى آل سعود هناك ولم يعد بإمكانهم الصمود على النحو الذي كانوا عليه قبل عدة سنوات، حيث غير "انصار الله" قواعد اللعبة في اليمن وتعاظمت قوتهم على عكس توقعات الرياض وأبو ظبي في بداية الأزمة، اذ اعتقد هؤلاء ان النصر سيأتي قريبا ولن يصمد جيراننا كثيرا، لكن ما حصل كان صادما للجميع.
اليوم تتضح تداعيات هذه الصدمة وتتبلور من خلال الانسحاب الاماراتي والسوداني المفاجئ، حيث أخلى هؤلاء مواقعهم لـ آل سعود في جنوب اليمن، وهذا يطرح مجموعة من التساؤلات حول أسباب هذا الأمر.
الخبر كما تم نشره
السودان
قالت وسائل إعلام سودانية إن نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني، محمد حمدان دقلو، أعطى أوامر بسحب 10 آلاف من القوات السودانية في اليمن. وذلك في اجتماع ثلاثي شهد حضور ممثلي المجلس السيادي والوزراء وقوى الحرية والتغيير، بالقصر الرئاسي.
وأشارت المصادر إلى أن دقلو، أكد أنه لن يتم إرسال قوات بديلة عن القوة المنسحبة، قائلا: "الانسحاب التدريجي للقوات السودانية من اليمن قد بدأ فعليا".
الامارات
قالت الإمارات العربية المتحدة آخر الأسبوع الماضي إن قواتها العاملة في عدن عادت إلى أرض الوطن بعد "((تحرير)) المدينة وتأمينها وتسليمها للقوات السعودية".
وجاء في بيان نشرته الوكالة الرسمية أن الإمارات ستواصل حربها على "التنظيمات الإرهابية" في المحافظات اليمنية الجنوبية الأخرى.
أسباب الانسحاب السوداني
أولاً: المتظاهرون الذين أسقطوا عمر البشير كانوا يطالبون بسحب القوات السودانية من اليمن، خاصة وان شبابهم يموتون في اليمن من اجل لاشيء، وارتفع عدد قتلاهم خلال الآونة الاخيرة، وأقر حميدتي في تصريحات سابقة له بخسائر السودان من المشاركة في العدوان على اليمن، وقال: "كقائد لقوات الدعم السريع يُعتبر من أكثر الخاسرين من وجود القُوّات في اليمن لأنّه يفقد أبناءً أعزاء وشباباً للمُستقبل".
وأعلن حميدتي مطلع العام الميلادي الجاري أن "خسائر القوات السودانية في اليمن بلغت 800 قتيل وجريح حتى نهاية 2018م". بينما تؤكد مصادر سودانية أن "عدد قتلى وجرحى القوات السودانية في اليمن أكبر بكثير". وتشير احصاءات الجيش اليمني واللجان الشعبية أن "عدد قتلى وجرحى مرتزقة السودان بالآلاف". الأمر الذي ظل يصعد من الضغوط الشعبية ومطالبات قوى المعارضة السياسية السودانية المتواصلة بسحب القوات السودانية.
ثانياً: بدأت أنباء جديدة تتحدث عن انتشار جماعة بوكو حرام في السودان بالقرب من الحدود الجنوبية الغربية، وبالتالي هناك حاجة ملحة لاعادة قوات الدعم السريع لمواجهة هذه الجماعة، قبل ان تنتشر وتتمدد، وفي هذا الإطار، كان لافتاً التحذير الذي أطلقه المفكر السوداني، الحاج وراق، الأسبوع الماضي، من تسلّل عناصر من «بوكو حرام»، إذ قال في منتدى في الخرطوم: «لديّ معلومات عن تسلل عناصر من بوكو حرام تحت عنوان تطبيق الشريعة الإسلامية، في محاولة لاستمالة العاطفة العامة للمسلمين». وفي تعليقه على هذه التصريحات، ناشد القيادي في قوى «الحرية والتغيير»، محمد عصمت، الأمن «أخذ الحيطة والحذر من هجمات إرهابية محتملة.
أسباب انسحاب الامارات
أولاً: قد تكون الامارات تقاسمت حصتها مع السعودية بالخفاء، مقابل أن تعلن الامارات انسحابها، لأن هذا الاعلان يوفر أمرين:
الأول: اظهار السعودية بأنها لاتزال تحظى بقدرة ونفوذ كبيرين في اليمن، وهي المسؤول الوحيد عن ادارة المناطق الجنوبية، وبالتالي تبتعد الامارات عن الواجهة وهذا يصب بصالحها بالتاكيد.
الثاني: يتم امتصاص غضب الغرب من خلال هذا الانسحاب، لأن هذا الانسحاب يوحي بأن الاطراف الخليجية تريد أن تعيد الامور إلى مجراها ولا تريد الحرب بل السلم.
ثانياً: نقل حركة “أنصار الله” وحلفائها في الداخل والخارج الحرب من الأرض اليمنية إلى عمق دول التحالف، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لزيادة التذمر الشعبي فيها، وزيادة القلق، وبالتالي دفع الشعب إلى التساؤل عن شرعية هذه الحرب، والخوف من تطوراتها، والفائدة منها من الأساس، وكانت عملية الهجوم على ست ناقلات نفطية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات الشق الأول من الرسالة، وقصف مطار أبها، أحد أكبر المطارات السعودية وتعطيل الملاحة الجوية فيه، وفي ذروة موسم السياحة الداخلية، الشق الثاني منها.
ثالثا: تعاظم قوة “أنصار الله” وحلفائها وامتلاكها أسلحة متقدمة خاصة في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة الملغمة، ونجاحها في تحقيق قوة ردع فاعلة، حيدت سلاح طيران التحالف كليا، وأبطلت مفعوله.
رابعا: تآكل ونفاذ موجودات بنك الأهداف المدنية والعسكرية بالنسبة إلى التحالف السعودي الإماراتي، ووجود أكثر من 400 هدف لدى "القوات اليمنية" في المقابل بات في متناول صواريخه الباليستية المجنحة الدقيقة أو الطائرات المسيرة الملغمة.