عاجل:
السعودية في اسبوع من 04 إلى 10 يوليو 2026م
السعودية في أسبوع 2026-07-11 15:13 170 0

السعودية في اسبوع من 04 إلى 10 يوليو 2026م

واجهات برّاقة… وقواعد متآكلة

مقدمة:

في الوقت الذي تسعى فيه الماكينة الإعلامية للسلطة السعودية لتسويق صورة “الازدهار” و"التحول"، تكشف تقارير هذا الأسبوع عن واقع مرير يعيشه المواطن والقطاع الخاص والعمالة المهاجرة.

ين ديون سيادية مرعبة، وانهيارات في قطاع الأعمال، وانتهاكات حقوقية لا تتوقف، تبرز ملامح أزمة هيكلية تعصف بالبلاد.

 

أولاً: المشهد الاقتصادي… نزيف السيولة وفخ الديون

كشفت بيانات الأسبوع عن هشاشة اقتصادية واضحة خلف مشاريع الصناديق السيادية:

1.      زلزال الإفلاسات: سجل النصف الأول من عام 2026 إفلاس 375 شركة، منها 64 شركة في شهر يونيو وحده. هذا الانهيار طال مدناً رئيسية مثل الرياض وجدة والدمام، مما يعكس الضغوط الخانقة على الشركات المتوسطة والصغيرة.

2.      البورصة في خطر: تراجع مؤشر “تاسي” إلى 10,835 نقطة، وسط حالة من الهلع أدت لتراجع أسهم 209 شركات، مما يؤكد فقدان الثقة في السوق المالي رغم محاولات الدعم الصوري.

3.      ديون كارثية: تشير التقديرات إلى أن الدين العام السعودي في طريقه للوصول إلى 60% من الناتج المحلي بحلول 2030، وهو ما يضع الأجيال القادمة أمام عبء مالي هائل لتمويل مشاريع “البرستيج”.

4.      استمرار استنزاف الصندوق السيادي: ضخ 800 مليون دولار إضافية في شركة “لوسيد” المتعثرة، في وقت تتزايد فيه ديون المواطنين (القروض العقارية والاستهلاكية) لتتجاوز 967 مليار ريال.

5.      الاحتكار الحكومي: انتقدت الأوساط الاقتصادية حصر مشتريات الإسعاف بشركة “نوبكو” التابعة لصندوق الاستثمارات، مما يعد قتلاً متعمداً لروح المنافسة وتهميشاً للقطاع الخاص.

 

ثانياً: الخدمات والبنية التحتية… “عطش وتهميش”

بينما تُنفق المليارات على الترفيه، يفتقر المواطن لأبسط مقومات الحياة:

  • أزمة المياه في الطائف: يعاني أهالي “الحوية” و"الطائف" من انقطاعات حادة للمياه، حيث وصل سعر الصهريج الواحد إلى 500 ريال، مع طوابير انتظار طويلة، في مشهد لا يليق بدولة تدعي “العالمية”.
  • عقوبات سكنية جائرة: فرض غرامات تصل لـ 25 ألف ريال على تقسيم الوحدات السكنية، والتهديد بقطع الكهرباء، مما يزيد من معاناة المواطنين في ظل أزمة السكن.
  • إهمال الأحياء: حي “النعمان” بخميس مشيط لا يزال يطالب بحديقة وممشى بدلاً من “المكب” الحالي الذي ينشر الأوبئة، وسط تجاهل تام من الأمانات.

 

ثالثاً: الملف الحقوقي… الإعدام كأداة للقمع

استمرت آلة القمع في تسجيل أرقام مرعبة خلال هذا الأسبوع:

1.      حصاد الدم: تنفيذ 108 حالات إعدام في النصف الأول من العام، أكثر من نصفها لأجانب. واللافت أن 76.8% من هذه الإعدامات لم تكن لجرائم قتل، بل استُخدمت في قضايا سياسية أو “مخدرات” تفتقر لأدنى معايير العدالة.

2.      القاصرون تحت المقصلة: لا يزال 5 أفراد يواجهون خطر الإعدام بسبب أفعال ارتكبوها وهم أطفال، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.

3.      انتهاكات منظمة: وثقت منظمات حقوقية (Human Rights Watch) عمليات تعذيب ممنهجة لانتزاع اعترافات قسرية، مع منع العائلات من زيارة ذويهم أو حتى استلام جثامينهم بعد الإعدام.

4.      استهداف الرموز الدينية: استمرار اعتقال وتغييب علماء الدين ومنع ممارسة الشعائر (مثل التضييق على عاشوراء في القطيف)، لفرض رؤية دينية أحادية تخدم السلطة.

 

رابعاً: العمالة الواحدة… عبودية تحت “نظام الكفالة”

كشفت شهادات مروعة عن واقع العمالة المهاجرة:

  • عاملات المنازل: وثقت “منظمة العفو الدولية” حالات لعمل يستمر لـ 21 ساعة يومياً، مع مصادرة جوازات السفر، وحرمان من الراحة، وتعرض لانتهاكات جسدية وجنسية، في ظل نظام كفالة يمنح صاحب العمل سطوة مطلقة.
  • قضية “أرفيند”: قصة العامل الهندي الذي استُدرج للعمل في رعي الأغنام في قلب الصحراء، وحُرم من الغذاء والدواء والاتصال، تختصر مأساة آلاف العمال العالقين في “جحيم” الكفالة.

 

خامساً: السياسة والنفط… مقامرات إقليمية

  • مخاطر الطاقة: بسبب التوترات الإقليمية والتهديدات في مضيق هرمز، واجهت أرامكو صعوبات في التصدير من “رأس تنورة”، مما دفعها لتقديم خصومات كبيرة لجذب المشترين لموانئ أخرى، وهو ما يقلل من العوائد النفطية الفعلية.
  • الهروب إلى المخابئ: ربطت تقارير غياب محمد بن سلمان عن المشهد العام بالتهديدات اليمنية الأخيرة، مما يعكس حالة القلق الأمني رغم كل مظاهر القوة العسكرية المزعومة.
  • المدينة الطبية الملغاة: إلغاء مشروع “مدينة آسيا الطبية” بجدة بعد سنوات من الترويج، يكشف عن تخبط إداري وصراعات داخلية على النفوذ تطيح بمشاريع حيوية.

 

خلاصة الأسبوع:

تؤكد الأحداث أن “السعودية في أسبوع” ليست سوى مرآة لدولة تعيش تناقضاً صارخاً؛ فبينما تتزين الواجهات بالأبراج والمهرجانات، تئن القواعد الشعبية تحت وطأة الفقر، والديون، والقمع.

إن هذا النهج الذي يقدس “المشاريع” ويهمش “الإنسان” ينذر بانفجار اجتماعي واقتصادي وشيك ما لم يتم تدارك الأوضاع وإطلاق سراح المعتقلين ووقف نزيف الأموال العامة.

آخر الاخبار