في إطار الحصار الذي أعلنت فرضه على المملكة، وسّعت صنعاء، خلال اليومَين الماضيين، استهدافاتها للسفن والمنشآت السعودية. وغداة استهدافها مطار جيزان جنوبي المملكة، نقلت تلك القوات عملياتها البحرية ضدّ ناقلات النفط السعودية من جنوب البحر الأحمر إلى شماله، معلنةً ضمّ بدائل تصدير النفط السعودي التي لجأت الرياض إليها، الأسبوع الماضي، لتصدير الخام عبر البحر الأبيض المتوسط، إلى قائمة الأهداف.
وللمرّة الثانية في غضون 48 ساعة، أعلنت قوات صنعاء على لسان متحدثها العسكري، العميد يحيى سريع، استهداف ثاني سفينة نفط سعودية في البحر الأحمر. ووفق سريع، فقد استُهدفت سفينة «Daisy» النفطية السعودية في خليج عدن بصاروخ باليستي، وهو ما أدى إلى إصابتها وإجبارها على العودة. وكان سريع أعلن، في وقت سابق أمس، تنفيذ عملية عسكرية ضد ناقلة نفط سعودية تدعى «وفاء»، وذلك في أثناء محاولتها كسر قرار الحظر اليمني بالقرب من ميناء ينبع، مضيفاً أن العملية نُفّذت بواسطة عدد من الصواريخ الباليستية، وأن الإصابة كانت دقيقة. وأشار إلى أن «العدو السعودي اتجه لتحويل مسار السفن النفطية باتجاه شمال البحر الأحمر، بعد أن نجحت قواتنا في إحكام الحصار البحري على السعودية في جنوب البحر الأحمر»، جازماً أن العمليات ضدّ السفن وناقلات النفط السعودية سوف تتواصل في جنوب البحر وشماله، مؤكداً «اعتزام قوات صنعاء إطباق الحصار البحري على الرياض، وإغلاق كافة المنافذ البحرية التي تحاول عبرها (الأخيرة) الالتفاف على الحصار اليمني». وأفاد بأن عملية استهداف الناقلة «وفاء» تعدّ الثامنة من نوعها، مضيفاً أن قوات صنعاء تمكّنت من منع 29 سفينة سعودية من المرور في البحرَين الأحمر والعربي، منذ بدء الحصار قبل أكثر من أسبوع.
ووفق مراقبين فإن إغلاق منفذ التصدير -عبر خطوط نقل «سوميد»- إلى ميناء سيدي كرير الواقع على البحر المتوسط، سيدفع السعودية إلى طرق الأبواب الدبلوماسية من جديد، وذلك لتقليص خسائرها اليومية الناتجة من تراجع معدّل صادراتها النفطية إلى نحو 50 %. ويصف مصدر عسكري مطلع في صنعاء، من جهته، في حديث إلى «الأخبار»، نقل العمليات إلى شمال البحر الأحمر بالتحوّل الاستراتيجي المهمّ، معتبراً أن هذا التحوّل «يقلّص خيارات المناورة أمام النظام السعودي الذي لا يزال يرفض الاستجابة للمطالب المشروعة التي تقدّمت بها صنعاء».
وسخر المصدر من ادعاءات الرياض والحكومة التابعة لها في عدن بشأن إغراق قوات صنعاء سفينة شحن هندية في البحر الأحمر، أول من أمس، واصفاً ما حدث للسفينة الهندية بـ«العملية المكشوفة التي فشل المخرج السعودي في تنفيذها». وفي الاتجاه نفسه، أكدت مصادر ملاحية في صنعاء، لـ«الأخبار»، أن العمليات العسكرية اليمنية محدّدة باستهداف السفن وناقلات النفط السعودية.
بالتوازي، تبنّت قوات صنعاء عملية استهداف مطار جيزان الدولي الواقع جنوبي المملكة بعملية، بواسطة طائرة مسيرّة، وقالت إن هذه العملية «جاءت في إطار الردّ المشروع جراء قيام السعودية باختراق الأجواء اليمنية». وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الاستهداف أدى إلى إلحاق أضرار بالغة بالرادار الرئيس التابع للمطار، وهو ما انعكس سلباً على سير العمليات التشغيلية فيه وتسبّب في تعطيل الملاحة الجوية.
وفي وقت راجت فيه أنباء عن وجود مفاوضات بين السعودية وحركة «أنصار الله»، أكد عضو المكتب السياسي للحركة، حزام الأسد، أن «المحادثات والحوارات التي تُجرى اليوم مع العدو السعودي هي التي تقوم بها قواتنا البحرية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن». وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن «العدو لا يفهم إلا هذا النوع من الحوارات والمحادثات بعد أن تنصّل من الحوارات والاتفاقات التي جرت معه خلال السنوات الماضية».