عاجل:
ديون متصاعدة وعجز مالي يكشفان هشاشة الاقتصاد السعودي
الاخبار 2026-07-12 10:14 808 0

ديون متصاعدة وعجز مالي يكشفان هشاشة الاقتصاد السعودي

رغم محاولات الإعلام السعودي تصوير قرار وكالة “فيتش” بتثبيت التصنيف الائتماني للمملكة عند “إيه +” كإنجاز كبير، إلا أن القراءة المتأنية للتقرير تكشف عن مشاكل حقيقية تواجه الاقتصاد في المملكة، الذي بات يتحمل نتائج التوترات والحروب في المنطقة.

وتثبيت هذا التصنيف لم يأتِ نتيجة انتعاش اقتصادي، بل لأن الحكومة تستنزف أموالها الاحتياطية وودائعها وأصول صناديقها السيادية لتغطية الخسائر الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز والاضطرابات السياسية.

 

وتوضح الأرقام الواردة في التقرير تراجع شعارات تنويع مصادر الدخل حيث تتوقع الوكالة هبوطا حادا في نمو الاقتصاد ليتوقف عند 0.6 في المئة فقط خلال هذا العام 2026. هذا التراجع الكبير يثبت أن القطاعات غير النفطية عاجزة عن الصمود بمجرد تأثر خطوط التجارة.

 

والمفارقة هنا هي أن الحل الوحيد الذي أنقذ صادرات النفط من التوقف التام ليس من إنجازات مشاريع الرؤية الحديثة، بل هو خط أنابيب “شرق – غرب” القديم الذي بُني في ثمانينيات القرن الماضي، مما يؤكد أن المشاريع الجديدة التي صُرفت عليها المليارات لم تقدم بدائل حقيقية وقت الأزمات.

 

وعلى الصعيد المالي، يظهر التقرير مؤشرات مقلقة للمستقبل إذ يتوقع أن يرتفع العجز في الميزانية ليصل إلى 4.7 في المئة من الناتج المحلي. هذا الارتفاع يؤكد أن النظام لا يزال تعتمد كليا على أسعار النفط، حيث يحتاج أن يباع البرميل بسعر مرتفع يقارب 94 دولارا لتوازن ميزانيتها.

 

ومع التوقعات بهبوط أسعار النفط إلى 60 دولارا بحلول عام 2028 بعد إعادة فتح المضيق وزيادة المعروض، ستواجه المملكة مأزقا يدفع بالديون الحكومية إلى قفزة كبيرة لتتجاوز السقف الذي وضعته الدولة لنفسها، مما يثبت فشل خطط السيطرة على المصاريف.

 

ولا تتوقف المشاكل عند الميزانية، بل تمتد إلى “الحساب الجاري” الذي يقيس تعاملات الدولة التجارية مع الخارج حيث يتوقع التقرير أن يتحول من الفائض إلى العجز بنسبة 5 في المئة بحلول عام 2028.

 

ويأتي هذا العجز بسبب الإنفاق الضخم على استيراد البضائع والخدمات والعمالة الأجنبية لتشغيل المشاريع الكبرى، وهي مشاريع تستهلك السيولة المالية وتجبر الدولة على الاعتماد على الاقتراض من الخارج واستخدام أصولها لوقف النزيف.

 

وأمام هذا التراجع، يظل تماسك البنوك المحلية مجرد حماية مؤقتة، لكنه لن يدوم طويلا إذا استمر تآكل الأموال الاحتياطية وتراكم الديون لتغطية مصاريف مشاريع لا تحقق عائدا سريعاً للاقتصاد.

 

آخر الاخبار