عاجل:
تقرير أمريكي يمجّد النهب.. والرياض تدفع ثمن "الحماية" لترامب وكوشنر
حدث وتحليل 2026-07-22 17:07 404 0

تقرير أمريكي يمجّد النهب.. والرياض تدفع ثمن "الحماية" لترامب وكوشنر

غرفة التجارة الأمريكية تصدر كتيّباً احتفائياً بـ 50 شركة نهبت المليارات من السعودية ، بينما تتحول "نيوم" و"ذا لاين" إلى خرائط ورقية، والدم الفلسطيني يروي صفقات العار، وجريمة خاشقجي تُغطى بأموال النفط

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

بين طيات تقرير احتفالي صادر عن غرفة التجارة الأمريكية، يقع في 114 صفحة، يُحتفي بمرور 10 سنوات على "رؤية 2030"، تختبئ فضيحة العصر.

التقرير الذي يمجّد دور 50 شركة أمريكية كبرى في "تحول" السعودية، هو في الحقيقة شهادة إدانة بحق النظام السعودي، وكشف صريح لحجم التبعية المذلّة التي ربطت الرياض بواشنطن.

فبينما تتساقط مشاريع محمد بن سلمان كأوراق الخريف، ويُعلن إلغاء أو تقليص 80% من أحلامه العمرانية، تواصل الخزانة السعودية ضخ المليارات في جيوب الشركات الأمريكية دون أدنى مساءلة، وفي المقابل؟ تغاضٍ أمريكي كامل عن آلة القمع السعودية:

عن سجن المعارضين بتهم ملفقة، وعن القبضة الأمنية التي تطارد كل صوت ناقد، وعن الإعدامات الجماعية التي تنفذ دون محاكمات عادلة أو أدلة، وعن محاكمات صورية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة، وعن تعذيب الأمراء والمواطنين على حد سواء في سجون لا تخضع لأي رقابة وعن جريمة قتل خاشقجي التي ثبتتها المخابرات الأمريكية بنفسها،.

هذا التغاضي هو ثمن صفقات مريبة مع ترامب وصهره كوشنر، جعلت من السعودية مزرعة حلوب للوبي الصهيوني والجمهوري على حد سواء.

 

أولاً: ماذا قال تقرير غرفة التجارة الأمريكية فعلاً؟

التقرير، الذي نشرته غرفة التجارة الأمريكية تحت عنوان احتفالي براق، اكتفى بسرد بطولات اقتصادية وهمية، وأدرج أسماء 50 شركة "كنموذج" من أصل 1300 شركة تعمل في المملكة.

ومن بين الأسماء اللامعة التي وثقها التقرير رسمياً:

PepsiCo، Boeing، Cisco، ExxonMobil، Google، Intel، Microsoft، Oracle، Pfizer، Uber، Visa.

وقد تفاخر التقرير بأن شركة بيبسيكو وحدها استثمرت 2.4 مليار دولار في السعودية منذ 2017، إضافة إلى 300 مليون ريال في مصنع الدمام.

هذه الأرقام، التي يقدمها التقرير على أنها إنجازات، هي في الحقيقة دليل إدانة، فبينما تُسجّل هذه المليارات في دفاتر الشركات الأمريكية، تتحول مشاريع السعودية العملاقة إلى مجرد سراب في الصحراء.

التقرير يتحدث عن استثمارات، لكنه يتغاضى تماماً عن السؤال الأهم: أين ذهبت هذه المليارات فعلاً، وهل تحققت أي قيمة تنموية منها؟

الجواب: في جيوب المستثمرين الأميركيين، بينما تُعلّق المشاريع وتُلغى.

 

ثانياً: ما سكت عنه التقرير - المشاريع المهدرة بالأرقام

هنا يكمن التناقض الفاضح الذي يتعمد التقرير التغاضي عنه.

فبينما يمجّد التقرير دور هذه الشركات، فإن الوقائع الميدانية تحكي قصة مختلفة تماماً، وكأن التقرير صدر من كوكب آخر:

 

1. كارثة "ذا لاين" (The Line): الأرقام تهتف بالفضيحة

كانت "ذا لاين" جوهرة تاج الرؤية، المدينة الخطية بطول 170 كيلومتراً التي كان من المفترض أن تستوعب 9 ملايين نسمة، لكن التسريبات المروعة، التي أكدتها تقارير بلومبرغ وفايننشال تايمز، كشفت أن المشروع تقلص فعلياً إلى أقل من 2.4 كيلومتر فقط، أي أنه لم يُنجز حتى 1.5% من المخطط الإعلاني الفخم!

ورغم هذا الانهيار الهندسي المدوي، لم تجرؤ الرياض على فسخ عقد واحد مع الشركات الأمريكية الاستشارية والهندسية التي تسلمت مليارات الدولارات لتصميم المسافة الملغاة بالكامل.

إنها أشبه بشركة تدفع لمهندس لبناء ناطحة سحاب، ثم تبني غرفة واحدة فقط، وتدفع له ثمن ناطحة السحاب كاملة!

 

2. نيوم (NEOM): المستنقع الذي ابتلع 1.5 تريليون دولار

قُدّرت الميزانية الإجمالية لنيوم بنحو 1.5 تريليون دولار - أي ما يعادل اقتصاد دولة إسبانيا بالكامل، لكن المصادر المستقلة تؤكد أن نسبة الإنجاز الفعلي لا تتجاوز الـ 5% حتى منتصف 2026، بل إن مناطق شاسعة من المشروع تحولت إلى مقابر للآليات الصدئة، مع توقف كامل لأعمال البنية التحتية بسبب عدم الجدوى المالية والفنية، ورغم ذلك، واصلت السعودية دفع المستحقات الكاملة للشركات الأمريكية المكلفة بالإدارة والتسويق، وكأن المشروع ما زال مزدهراً!

 

3. مدينة "القدية" (Qiddiya) و"البحر الأحمر": توقف تام ودفع مستمر

توقفت الأعمال الإنشائية في "القدية" لأكثر من 6 أشهر، وأعيدت هيكلة المشروع بالكامل، لكن الشركة الأمريكية المسؤولة عن الإشراف الهندسي حصلت على كامل مستحقاتها المالية كما لو كانت تشرف على مدينة عاملة.

وفي "البحر الأحمر"، لا تتجاوز نسبة الإشغال السياحي الفعلية 15% من القدرة الاستيعابية، بينما توقفت أعمال الجزر الرئيسية، ومع ذلك، لم تُمسّ أي عقد أمريكي بسوء، بل اقتصر "غضب" الرياض على فسخ عقود المقاولين الكوريين والإيطاليين والماليزيين الذين كانوا يقومون بالأعمال الشاقة الفعلية.

 

الخلاصة الموجعة:

السعودية تدفع للشركات الأمريكية ثمن العمل المتوقف والإدارة الفاشلة، وتُعاقب الشركات الآسيوية على العمل الجاد والمُنجَز.

إنه انحياز عنصري وقائي، ثمنه التخلي عن السيادة الوطنية لصالح الرضى الأمريكي.

 

ثالثاً: انقلاب القصر.. كيف صعد محمد بن سلمان على اكتاف منافسيه بغطاء أمريكي

وهنا يأتي السؤال الذي لا مفر من طرحه:

لماذا هذا التمايز الفاضح؟ لماذا تُعتبر الشركات الأمريكية خطاً أحمر مقدساً، بينما تُطرد الآسيوية بلا رحمة؟

الجواب يكمن في صفقة أكبر وأقدم، صفقة التتويج على حساب الدماء.

فمحمد بن سلمان لم يصل إلى حيث هو اليوم بقدراته أو شرعيته، بل بموافقة وتبريك أمريكي لانقلاب أبيض غير مسار الحكم في أعرق ممالك الخليج.

 

1. تجاوز قانون التوارث ومجلس البيعة

ينص نظام الحكم السعودي وآلية مجلس البيعة -الذي أنشئ في عام 2006- على أن الحكم ينتقل بين أبناء الملك المؤسس عبد العزيز، ثم إلى الأحفاد، وفق آليات محددة، لكن محمد بن سلمان لعب بقوانين بلاده، وقلب الطاولة على كل القواعد.

ففي يونيو/حزيران 2017، صدر قرار بعزل ولي العهد الشرعي الأمير محمد بن نايف، وتعيين محمد بن سلمان بدلاً منه. لم

يجتمع مجلس البيعة بكامل نصابه، ولم تكن الأصوات ممثلة تمثيلاً حقيقياً، بل كانت مسرحية سياسية بأمر ملكي، قيل إن 31 عضواً صوتوا لصالح التغيير، في مشهد وصفه البعض بأنه "انقلاب أبيض".

 

2. الأمير أحمد بن عبد العزيز.. الوريث الشرعي في الإقامة الجبرية

القصة لا تقف عند محمد بن نايف، فهناك من هو أحق بالملك منه ومن بن سلمان معاً: الأمير أحمد بن عبد العزيز، شقيق الملك سلمان، والابن الوحيد المتبقي من الجناح السديري الأكثر نفوذاً داخل العائلة المالكة، وهو بذلك يمتلك بحق الدم والنظام شرعية أقوى من أي مرشح آخر.

وفي مارس/آذار 2020، اعتُقل الأمير أحمد بأمر من ابن أخيه محمد بن سلمان، بتهمة "التدبير لمحاولة انقلاب"، ووُضع في الإقامة الجبرية، بينما يواجه هو والأمير محمد بن نايف عقوبة السجن مدى الحياة، وصولاً إلى احتمال الإعدام.

إنها إزاحة لكل من له حق شرعي أو تاريخي في الحكم، لصالح رجل واحد.

 

3. محمد بن نايف.. من ولي العهد إلى الزنزانة والتعذيب الوحشي

الأمير محمد بن نايف لم يكن مجرد ولي عهد، بل كان الرجل القوي الماسك بملفات الأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب، والمقرب من أمريكا وإسرائيل، لكن ولاءه للولايات المتحدة لم ينقذه من سطوة بن سلمان.

فبعد عزله، وُضع في الإقامة الجبرية في قصره بجدة، ثم اعتُقل في مارس 2020، ولم تتوقف الفظائع عند الاعتقال، بل تعدته إلى التعذيب الوحشي. فبحسب تقارير صحفية موثقة من صحيفة نيويورك تايمز، فقد احتُجز محمد بن نايف في الحبس الانفرادي، وعُلِّق رأساً على عقب من كاحليه، ما تسبب في أضرار دائمة بساقيه، وأصبح غير قادر على المشي دون عكاز، ولم توجّه له أي تهمة رسمية حتى اليوم، ولا يزال محتجزاً دون محاكمة.

 

4. تطهير شامل لأبناء الملك عبد الله

لم تقتصر حملة بن سلمان على ولي العهد وعمه، بل امتدت لتشمل كل الطبقة المقربة من أبناء الملك عبد الله، الذين كانوا يشكلون ثقلاً سياسياً وأمنياً داخل الأسرة الحاكمة.

فقد أقالهم وطردهم من مناصبهم، وأمر باعتقال العديد منهم، وصادر أموالهم وممتلكاتهم، وحسب تقارير غربية، فإن اعتقالات 2020 طالت أيضاً عدداً من القيادات العسكرية والأمنية إلى جانب الأمراء، في حملة تطهير شاملة قضت على أي معارضة داخلية قبل وصول بن سلمان رسمياً إلى العرش.

 

5. الغطاء الأمريكي.. ثمن الصفقة

كل هذه الانتهاكات للقوانين والأعراف لم تحدث في فراغ، بل بتغطية وتبريك أمريكي صريح.

فمنذ اللحظة الأولى، أبدت واشنطن استعدادها للتعامل مع محمد بن سلمان كقائد فعلي للمملكة، متجاوزة كل الاعتبارات القانونية والإنسانية، بل إن تقارير غربية تؤكد أن الانقلاب على محمد بن نايف كان جزءاً من خطة أوسع بدعم أمريكي، رُئي فيها أن محمد بن سلمان هو "الرجل الأنسب لتعزيز المصالح الأمريكية في المنطقة".

 

رابعاً: خاشقجي.. الجريمة التي فضحت الجميع ولم تغيّر شيئاً

قبل أن تكتمل صفقة التتويج والنهب المالي، ارتكب محمد بن سلمان جريمة دموية هزت ضمير العالم، لكنها لم تهزّ موقف أمريكا منه قيد أنملة.

إنها جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

 

1. الأدلة القاطعة.. مكالمات لا تقبل التأويل

لم تكن الجريمة مجرد تجاوز أمني، بل كانت عملية مدبرة بأمر مباشر من أعلى هرم السلطة.

فقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) استندت في تقييمها إلى رصد مكالمات أجراها محمد بن سلمان قبل أيام من الاغتيال.

ففي سبتمبر/أيلول 2017، أي قبل عام كامل من الجريمة، قال بن سلمان لمساعده تركي الدخيل:

"إذا لم يكف خاشقجي عن انتقاده، فسأستخدم رصاصة ضده".

هذه المحادثة، التي اعترضتها المخابرات الأمريكية، وصفتها نيويورك تايمز بأنها "أكثر الأدلة تفصيلاً على أن ولي العهد فكر في قتل خاشقجي قبل فترة طويلة من وقوع الجريمة".

ولم تتوقف الأدلة عند هذا الحد، فبعد لحظات من مقتل خاشقجي، أجرى العقيد ماهر المطرب، أحد أعضاء فريق الاغتيال المؤلف من 15 عنصراً، اتصالاً هاتفياً بـ سعود القحطاني، المستشار المقرب من محمد بن سلمان، وقال له بوضوح:

"أخبر رئيسك بأن المهمة أنجزت"، ولم يقصد بـ"رئيسك" سوى ولي العهد نفسه.

وعلّق ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية على هذه المكالمة قائلاً:

"هذا أقرب ما يكون إلى مسدس دخان(إدانة قاطع)، إنه دليل إدانة مدمر".

 

2. وكالة المخابرات المركزية (CIA) تتحدث.. والأمم المتحدة تؤكد

لم تكتفِ المخابرات الأمريكية برصد المكالمات، بل أصدرت تقييماً قاطعاً في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، خلصت فيه إلى أن محمد بن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عن مسؤول أمريكي مطلع، أن "من غير الممكن أن يكون قد حصل هذا الأمر من دون علم محمد بن سلمان أو تورطه".

وفي فبراير/شباط 2021، نشر التقرير الاستخباراتي الوطني الأمريكي المكون من أربع صفحات، مؤكداً أن "ولي العهد محمد بن سلمان أجاز عملية في إسطنبول لاعتقال أو قتل خاشقجي"، معتبراً إياه "تهديداً للمملكة" ومؤيداً "بصورة عامة اللجوء إلى تدابير عنيفة لإسكاته".

ولم تقف الأمم المتحدة موقف المتفرج، ففي يونيو/حزيران 2019، أصدرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات خارج القانون، أغنيس كالامار، تقريرها بعد تحقيق دام ستة أشهر، وخلصت إلى وجود "أدلة كافية تربط ولي العهد السعودي بمقتل خاشقجي"، ووصفت الجريمة بأنها "إعدام متعمد مدبر"، ودعت إلى فتح تحقيق جنائي دولي وفرض عقوبات على الأصول الشخصية لابن سلمان.

 

3. أمريكا غطت الجريمة.. والصفقة استمرت

وهنا يأتي السؤال الأكثر إيلاماً: بعد كل هذه الأدلة القاطعة من مخابراتها ومن الأمم المتحدة، ماذا فعلت أمريكا؟

الجواب: لا شيء، لم تفرض واشنطن عقوبات جدية على محمد بن سلمان، ولم تقطع علاقاتها الاستخباراتية أو العسكرية معه، بل واصلت التعامل معه كشريك استراتيجي، بل إن الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب، الذي كان على علم بتفاصيل الجريمة، رفض علناً معاقبة السعودية، مبرراً ذلك بأن "عقوبات السعودية ستكلفنا مئات المليارات من الدولارات"، في إشارة شفافة إلى صفقات السلاح والاستثمارات التي كانت تتدفق إلى جيوبه وجيوب صهره.

خاشقجي لم يمت فقط على يد فريق الاغتيال السعودي، بل مات أيضاً بتواطؤ أمريكي صريح، مات لأن أمريكا اختارت مصالحها الاقتصادية والسياسية على حساب العدالة والضمير الإنساني.

 

خامساً: ثمن الحماية الأمريكية.. هدايا ترامب وكوشنر والدم الفلسطيني

بعد كل هذه الجرائم والانتهاكات، لم تكتف أمريكا بالتغطية، بل توجت الصفقة بعلاقة مريبة مع ترامب وعائلته.

فمنذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض، تحولت السعودية إلى صرّاف آلي لتمويل نفوذه وعائلته، هدايا بمليارات الدولارات، إقامات فاخرة في فنادق ترامب بأسعار مضاعفة، وصولاً إلى صندوق جاريد كوشنر الاستثماري الذي ضخّ فيه السعوديون 2 مليار دولار بعد خروجه من البيت الأبيض مباشرة، وكأنها مكافأة على خدمات سابقة، وفي المقابل، كان الثمن واضحاً وموثقاً: التغطية الأمريكية المطلقة على الانقلاب، والتعذيب، والقتل، وقمع المعارضين.

ولا تتوقف الفضيحة عند حدود الهدر المالي والجرائم الداخلية، بل تمتد لتشمل التواطؤ الأخلاقي مع إسرائيل، فالشركات الأمريكية التي يمجّدها التقرير، والتي تستحوذ على أموال الشعب السعودي، هي ذاتها الشركات التي تموّل تقنيات الاحتلال الإسرائيلي، وتزوّد جيش الاحتلال بأنظمة مراقبة وأسلحة سيبرانية تستخدم يومياً لقتل وقمع الفلسطينيين في غزة والضفة.

وبينما تُسيل الرياض المليارات لصالح هذه الشركات، تبرّر قطع مساعداتها المالية عن الشعب الفلسطيني تحت ذريعة "الوضع المالي الصعب"!

إنها سياسة مزدوجة تخزي الإنسانية: تُنفق التريليونات على سراب عمراني في الصحراء، وتقطع القروش عن جياع فلسطين، وتدفع الأموال الطائلة لمن يقتلهم.

 

الخاتمة: صفعة في وجه العقل السعودي وفضيحة تغطيها الأموال

في النهاية، يقدّم تقرير غرفة التجارة الأمريكية خدمة لا تُقدّر بثمن لمن يريد كشف الوجه القبيح لـ"رؤية 2030".

فهو ليس مجرد كتيّب ترويجي، بل دليل إدانة مادي يثبت أن السعودية أصبحت مجرد سوق استهلاكية للشركات الأمريكية، ومزرعة لنهب أموال الشعب، وكبش فداء للطموحات السياسية القذرة لترامب وصهره.

بينما تنهار "نيوم" وتتقلص "ذا لاين" وتتوقف "القدية"، ويرتفع غضب المواطن السعودي من ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات، يواصل القصر صرف المليارات كالماء على شركات فشلت في إنجاز أي شيء، فقط لأنها تحمل الجنسية الأمريكية، وفقط لأنها توفر الغطاء السياسي لدكتاتورية لا تحترم أموال شعبها ولا دماء أشقائها، وتستمر في التغطية على جرائم القتل والتعذيب التي تهز ضمير الإنسانية.

إنها ليست رؤية 2030.. إنها فضيحة 2030 التي تكتب سطراً دموياً في تاريخ الجزيرة العربية، لن يمحوه إلا بإستعادة السيادة الوطنية من أيدي عملاء واشنطن وتل أبيب.

آخر الاخبار