عاجل:
السلطات السعودية تتعثر باستضافة مقرات الشركات العالمية
الاخبار 2026-09-26 08:37 575 0

السلطات السعودية تتعثر باستضافة مقرات الشركات العالمية

تواجه المساعي السلطات السعودية لاستقطاب المقرات الإقليمية للمؤسسات المالية العالمية تحديات متزايدة،

بعدما أبدت شركات استشارية واستثمارية أميركية كبرى تحفظات على نقل مراكز عملياتها من دبي إلى الرياض، رغم الضغوط التنظيمية التي تمارسها المملكة لربط الحصول على العقود الحكومية بوجود مقرات إقليمية داخل أراضيها.

 

وكشف تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، أن مؤسسات مالية بارزة في وول ستريت لا تزال تفضل دبي مركزاً رئيسياً لعملياتها في الشرق الأوسط، مع الاحتفاظ بمكاتب في الرياض لخدمة السوق السعودية، بدلاً من نقل إداراتها الإقليمية بالكامل إلى المملكة.

 

وأفاد التقرير بأن شركات موليس وروتشيلد وبي جيه تي بارتنرز وإيفركور لم تحصل على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، رغم افتتاح مكاتب لها في العاصمة، في مؤشر على استمرار الفجوة بين متطلبات البرنامج السعودي والنموذج التشغيلي الذي تعتمده المؤسسات الاستشارية العالمية.

 

وتفرض القواعد السعودية على الشركات الراغبة في الحصول على ترخيص مقر إقليمي توظيف ما لا يقل عن 15 موظفاً بدوام كامل خلال عام من إصدار الترخيص، وهو شرط تعتبره بعض المؤسسات المالية غير متناسب مع حجم فرقها المتخصصة وطبيعة أعمالها في المنطقة.

 

وتأتي هذه التحفظات في وقت تسعى فيه الرياض إلى تعزيز موقعها مركزاً مالياً إقليمياً ومنافسة دبي، مستفيدة من حجم الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية وصندوق الاستثمارات العامة، الذي يمثل مصدراً مهماً للعقود والصفقات بالنسبة إلى المؤسسات الاستثمارية الدولية.

 

ونقل التقرير عن مسؤولين في مؤسسات مالية دولية تفضيلهم دبي لأسباب تتعلق بجودة الحياة، وسهولة الإجراءات الإدارية، ووضوح البيئة القانونية، إلى جانب اتساع قاعدة العملاء وتراكم الخبرات والبنية التحتية اللازمة لإدارة العمليات المالية العابرة للحدود.

 

وأشار المسؤولون إلى أن حجم الأعمال والصفقات الدولية المتاحة في السعودية لا يبرر، بالنسبة إلى بعض المؤسسات، التكاليف الإضافية لنقل إداراتها الإقليمية إلى الرياض، خصوصاً أن عدداً كبيراً من عملائها يفضل التعامل مع مكاتبها القائمة في دبي.

 

وتعكس هذه المواقف صعوبة تحويل الوجود القانوني للشركات في السعودية إلى انتقال فعلي لمراكز اتخاذ القرار والفرق الإدارية والمالية، إذ يمكن للمؤسسات افتتاح مكاتب محلية والاستفادة من الفرص الاستثمارية السعودية مع استمرار إدارة عملياتها الإقليمية من الإمارات.

 

وتزيد متطلبات البرنامج السعودي الضغوط على المؤسسات التي تعتمد فرقاً صغيرة ومتخصصة، ولا تحتاج طبيعة أعمالها إلى توظيف أعداد كبيرة في مقر إقليمي مستقل. وتواجه الشركات غير الحاصلة على الترخيص خطر استبعادها من بعض العقود الحكومية، بما فيها الفرص المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة.

 

وتبرز هذه العقبة خصوصاً بالنسبة إلى شركات الاستشارات المالية وعمليات الاندماج والاستحواذ، التي تعتمد على فرق محدودة لإدارة صفقات كبيرة، ما يجعل الالتزام بحد أدنى من الموظفين عبئاً تشغيلياً قد لا يتناسب مع حجم أعمالها الفعلي داخل المملكة.

 

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط اقتصادية فرضتها الاضطرابات الإقليمية على النشاط التجاري السعودي. وأشار صندوق النقد الدولي في يونيو الماضي إلى تأثر الصادرات النفطية والنشاط غير النفطي وثقة المستثمرين بالحرب في المنطقة، محذراً من أن استمرار الاضطرابات قد يضعف آفاق النمو والاستثمار.

 

في المقابل، لا تشمل تحفظات المؤسسات المالية جميع الشركات العالمية. فقد حصلت مؤسسات مصرفية واستثمارية أخرى على تراخيص مقرات إقليمية في السعودية، بينها إتش إس بي سي، فيما وسعت فرانكلين تمبلتون عملياتها في الرياض خلال العام الجاري.

 

وأظهرت بيانات شركة نايت فرانك للاستشارات العقارية أن عدد الشركات التي التزمت بإنشاء مقرات إقليمية في الرياض أو أنشأتها بالفعل بلغ نحو 780 شركة، مع استمرار الطلب على المساحات المكتبية عالية الجودة في العاصمة.

 

غير أن هذه الأرقام لا تحسم مدى نجاح المملكة في استقطاب الإدارات الإقليمية الفعلية للمؤسسات المالية الكبرى، إذ يظل الحصول على الترخيص مختلفاً عن نقل فرق العمل الرئيسية وإدارة الصفقات والعملاء إلى الرياض.

 

وتكشف مواقف المؤسسات التي أوردتها “فاينانشال تايمز” عن استمرار المنافسة بين الرياض ودبي، وعن التحدي الذي تواجهه السعودية في إقناع الشركات بأن الفرص المتاحة في سوقها تبرر تكاليف الانتقال ومتطلباته، بدلاً من الاكتفاء بوجود محلي إلى جانب المقرات الإقليمية القائمة في الإمارات.

 

آخر الاخبار