دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما أعلنت طهران تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة استهدفت قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن، رداً على ضربات أمريكية طالت مواقع داخل الأراضي الإيرانية عقب إسقاط مروحية هجومية أمريكية من طراز “أباتشي”.
وبحسب بيانات نقلتها وسائل إعلام دولية، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الهجمات شملت عشرات الأهداف العسكرية المرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة، بينها قواعد جوية وبحرية ومنشآت رادار ومراكز قيادة، في خطوة تعكس اتساع نطاق الرد الإيراني وتزايد احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وجاء التصعيد بعد ساعات من تنفيذ الولايات المتحدة ضربات قالت إنها “دفاعية ومتناسبة” ضد أنظمة دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار إيرانية، عقب تحميل طهران مسؤولية إسقاط مروحية أمريكية قرب مضيق هرمز.
وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار في عدة مناطق، فيما دعت السلطات المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بإجراءات السلامة والتوجه إلى الأماكن الآمنة. كما أعلنت الكويت تفعيل دفاعاتها الجوية واعتراض أهداف معادية، بينما أكد الجيش الأردني إسقاط عدد من الصواريخ التي كانت متجهة نحو منطقة الأزرق شرق المملكة دون تسجيل إصابات أو أضرار بشرية.
وأكد الحرس الثوري الإيراني أن العملية جاءت رداً مباشراً على ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي”، مشيراً إلى أن طهران لن تترك أي هجوم دون رد. وفي المقابل، شددت القيادة المركزية الأمريكية على أن قواتها تحتفظ بحق الرد على أي تهديد يستهدف مصالحها أو قواتها المنتشرة في الشرق الأوسط.
ويُنظر إلى إسقاط مروحية الأباتشي الأمريكية على أنه أحد أخطر التطورات العسكرية منذ اندلاع الحرب الحالية، إذ دفع واشنطن إلى تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، بينما اعتبرت طهران أن الرد الأمريكي يشكل انتهاكاً للتفاهمات والهدنة الهشة التي كانت قائمة بين الطرفين خلال الأشهر الماضية.
وتتزامن هذه التطورات مع اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة والطاقة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار تبادل الضربات إلى تهديد إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى.
وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة، تبقى الأنظار متجهة إلى واشنطن وطهران لمعرفة ما إذا كانت الجولة الحالية من التصعيد ستتوقف عند حدود الردود العسكرية المتبادلة، أم أنها تمثل بداية مرحلة أكثر خطورة قد تعيد رسم موازين القوة والأمن في منطقة الخليج والشرق الأوسط بأكمله.