عاجل:
المجازفة السعودية بالتصعيد مع اليمن
حدث وتحليل 2026-08-23 09:08 642 0

المجازفة السعودية بالتصعيد مع اليمن

3- محاولة أمريكا والعدو الصهيوني تغيير بوصلة العدوان الأمريكي الحالي والصهيوني أيضاً، من العدوان على الأمة وحضارتها ومستقبلها وثرواتها إلى صراع بین طهران والسلطات السعودية وحلفائها وصولاً إلى قولبة هذا الصراع فيما بعد باطار الحرب المذهبية او القومية، وحينها أن حصل ذلك لا سمح الله به، سوف تتوفر الفرصة لأمريكا وللكيان الصهيوني باستنزاف الأمة في معارك وصراعات داخلية في ما بينها، ما يسهل تلك مهمة أمريكا والكيان الصهيوني في السيطرة على المنطقة، وبالتالي يتمكنان من تجاوز الهزيمة الحالية الى انتصار كبير وصولاً إلى تحقيق أهدافهما في توسيع جغرافيا العدو وفي ضرب بؤر المقاومة في المنطقة، والهيمنة على مقدرات الأمة وعلى ثرواتها!

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

بقلم: عبد العزيز المكي...

کما هو معروف ،ظل النظام السعودي طيلة الفترة الماضية ،أي منذ سريان الهدنة غير المعلنة بين النظام السعودي وصنعاء قبل اكثر من ثلاث سنوات ..على ان التطورات الأخيرة تشير الى ان الامتناع النظام السعودي عن الهدنة قد انتهى، وغادر النظام السعودي دائرة التردد فبدأ التصعيد ضد صنعاء على صعيدي الحصار المفروض على الشعب اليمني كما تمثل ذلك في قصف مطار صنعاء وتخريب مدرجات هبوط الطائرات فيه وبالتالي تعطيله، وتمثل أيضاً من جهة أخرى، في دفع مرتزقته في اليمن إلى تحريك جبهات القتال والمعارك مع جيش صنعاء في مأرب والضالع وتعز والمخا ومناطق الاحتكاك الاخرى وبذلك تكون الولايات المتحدة قد نجحت في إشغال هذه الجبهة، فاستراتيجيتها العدوانية الحالية قائمة على اساس تحقيق الأهداف التالية:

 

1- محاولة أمريكية لأشغال واستنزاف صنعاء في معركة جانبية هامشية ليست المعركة الأساسية التي يطمحون إليها، واعدوا العدة لخوضها بجدارة وتفوق، والتي تتمثل في المواجهة النارية مع الولايات المتحدة ومع الكيان الصهيوني، سيما وانهم كانوا قد خاضوا في السابق فصول من هذه المواجهة والحقوا خسائر فادحة بأمريكا وبالكيان الصهيوني، وفي حينها ارادت الولايات المتحدة ، القضاء عليهم أو كانت تتوقع ان بمقدورها القضاء عليهم بمجرد اعلان الحرب عليهم ، ولذلك جلبت كل اساطيلها وبعض حاملات طائراتها من أجل كسر شوكة صنعاء، ولم تكتف بذلك، بل شكلت حلفاً بحرياً دولياً واقليمياً، تحت مسمى (حلف الازدهار) وبعد معركة شرسة ألحق الحوثيون خسائر فادحة بالقوات البحرية الأمريكية وكادوا أن يسقطوا طائراتها المتطورة (أف ٣٥)، ودمروا جزءاً كبيراً من حاملات الطائرات كحاملة (ابراهام لنكولن)، وحينها أصبح الحديث في الولايات المتحدة عن بأس الحوثيين وشجاعتهم، حديث تندر و انتقاد شديدين على لسان الصحافة الأمريكية، فضلاً عن أحاديث جنرالات وقيادات البحرية الأمريكية عن بأس وقساوة المعركة مع الحوثيين وإنهم لم يخوضوا مثل هذه المعارك منذ الحرب العالمية الثانية، والنتيجة هزيمة القوات الأمريكية، واضطرار ترامب إلى الطلب من سلطنة عُمان للتوسط لإيقاف الحرب مع الحوثيين... هذه الصورة ما زالت عالقة في اذهان جنرالات ترامب ولذلك فضل الأخير دفع السلطات السعودية باعتبارها صاحبة النفوذ القوي في اليمن للقيام بهذه المهمة القذرة.. وبالتالي تحقيق مهمة أو هدف استنزاف الحوثيين عسكريا لإلهائهم عن المعركة مع العدو الحقيقي ولإضعافهم عسكريا واقتصاديا!!

2ـ إشغال المنطقة وإشغال شعوبها بمعارك وتوترات هامشية وجانبية بين دولها بعيداً عن المعركة الاساسية، التي هي بين الأمة العربية والإسلامية وبين العدو الأمريكي والعدو الصهيوني، وهي المعركة التي كلفت أمريكا والعدو الصهيوني الخسائر الفادحة، وبدأت تلوح فيها الهزيمة الكبرى للنظامين المجرمين الأمريكي والاسرائيلي، رغم كل ما قاموا به من عدوان وجرائم ومذابح بحق الإنسانية في غزة وجنوب لبنان وايران، ولذلك، فأن اشعال الحرائق في هذه المنطقة، من جهة يخفف الضغط العسكري وضغط تبرم وتفاقم غضب واحتقان الأمة ضد الجرائم الامريكية والصهيونية، على الولايات المتحدة وعملائها الخلايجة، ومن جهة أخرى يوفر لأمريكا وللكيان الصهيوني الفرصة السانحة في التأثير على مجريات تطورات المنطقة ولصالح الاستراتيجيات الأمريكية والصهيونية، ذلك فضلاً عن أشغال الأمة عن الهزائم المتكررة لأمريكا والعدو أمام طهران ومقاومتها الشرسة على التوالي..

3- محاولة أمريكا والعدو الصهيوني تغيير بوصلة العدوان الأمريكي الحالي والصهيوني أيضاً، من العدوان على الأمة وحضارتها ومستقبلها وثرواتها إلى صراع بین طهران والسلطات السعودية وحلفائها وصولاً إلى قولبة هذا الصراع فيما بعد باطار الحرب المذهبية او القومية، وحينها أن حصل ذلك لا سمح الله به، سوف تتوفر الفرصة لأمريكا وللكيان الصهيوني باستنزاف الأمة في معارك وصراعات داخلية في ما بينها، ما يسهل تلك مهمة أمريكا والكيان الصهيوني في السيطرة على المنطقة، وبالتالي يتمكنان من تجاوز الهزيمة الحالية الى انتصار كبير وصولاً إلى تحقيق أهدافهما في توسيع جغرافيا العدو وفي ضرب بؤر المقاومة في المنطقة، والهيمنة على مقدرات الأمة وعلى ثرواتها!

 

4- من شأن انخراط الرياض في معركة جانبية مع الحوثيين، كما ترى الادارات الامريكية والصهيونية، ان يوفر المناخات المناسبة السياسية منها عن والعسكرية، لتشكيل قوى عربية وإسلامية أخرى وراء لافتة الدفاع عن (السعودية من خطر الحوثيين وتهديداتهم للمملكة) ولعل مباركة ترامب للتكتل الباكستاني التركي السعودي الأخير، ما يشير إلى هذا البعد وإلى ما يريده الأمريكي والاسرائيلي، خصوصاً الأخير يريد اشعال المنطقة بحرب طائفية ومذهبية لا تبقي ولا تذر، تشغل الأمة عن المعركة الاساسية مع العدو الصهيوني والولايات المتحدة وسطوتها في المنطقة...

5 - أيضاً من شأن توريط السلطات السعودية في حرب مع صنعاء ان يخفف عنها كما تعتقد الإدارة الأمريكية، الضغط العسكري الإيراني وضغط محور المقاومة في  لبنان واليمن والعراق وحتى في فلسطين المحتلة، على العدو الصهيوني تحديداً، من خلال تشتيت الجهد المقاوم ومنعه من التركيز على العدو الأساسي، سيما وان واشطن وتل ابيب تعتقدان بأن انخراط السلطات السعودية في الصراع مع اليمن من شأنه ان يجر أطراف عربية أخرى، كمصر ودول خليجية ما يزيد ذلك من الجهد العسكري الذي تمارسه امريكا والكيان الغاصب ضد طهران وحلفائها بشكل عام!! هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية. وأن الإدارة الأمريكية تعتقد ان اشغال السلطات السعودية بحرب مع اليمن، ومحاولة طمأنة السعوديين بحمايتهم وطمأنتهم بحلف عسكري واقتصادي تركي باكستاني، من شأن ذلك أن يشتت التركيز على العدو الاساسي الذي هو امريكا والعدو الصهيوني، ويستنزف جهد المقاومة، اذا يمکن أن يجر ذلك إلى اشغال الفتنة في لبنان بين حزب الله، والتيارات المناوئة له وعلى رأسها تيار سمير جعجع قائد القوات ومن ورائها رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومته نواف سلام!!

 

6- محاولة الولايات المتحدة، عبر اشغال صنعاء بمعركة حامية مع السلطات السعودية، تقليص قدرة صنعاء على إغلاق مضيق باب المندب، لان ذلك ان حصل فسوف يرفع أسعار النفط عالمياً إلى الـ ٢٠٠. دولار للبرميل الواحد، وهذا ما يشكل كارثة لاقتصادات الدول الغربية الحليفة للولايات المتحدة، وحتى بالنسبة للأخيرة نفسها.

 

ولكن من المشكوك به جداً، أن تتحقق هذه الأوهام الأمريكية، وبالتالي تكون السلطات السعودية وقعت في فخ خطير جداً، كما تؤثر تطورات الصراع على الصعيد الميداني حاليا، فكما يجمع الخبراء العسكريون ان النتائج التي سوف تحصل عليها السعودية من وراء هذا التصعيد هي كما يلي:

 

أ- لحد الآن أدى التصعيد السعودي، مع الحوثيين إلى إيجاد معادلة جديدة وهي الحصار بالحصار والميناء بالميناء، فبدلاً من أن الأمور كانت قبل التصعيد هادئة ضربت موانئ السعودية في جدة وغيرها وضربت مراكز انتاج النفط في جيزان وفي بقيق وغيرها ومنعت السفن والتجارة السعودية من الاستفادة من مضيق باب المندب، حيث حرم الحوثيين هذه السفن من المرور بالمضيق، كما ضربت تجمعات الجيش السعودي على طول الحدود مع اليمن وتم ضرب مرتزقتها في الداخل اليمني بعد ما كانت ساكنة طيلة الأربع سنوات الماضية.. وذلك ما أثلج صدر الامارات المتربصة بالسعودية والساعية إلى استنزافها في اليمن واضعافها على خلفية الصراع والتنافس في ما بينهما!

 

ب ـ ان التصعيد مع الحوثيين، عمق حالة الاختلاف والانقسام داخل الاسرة السعودية الحاكمة فهناك من يعترض على هذا التصعيد لأنه لا يخدم مصالح المملكة بأي حال من الأحوال كما اشارت بعض الصحف البريطانية والاسبانية، فمن هذه الصحف وكذلك المنصات الالكترونية من أكد ان الإمارات ستكون المستفيد الأول من هذا التصعيد!

 

ج - إن التصعيد السعودي يسلب المملكة حالة الاستقرار السياسي والعسكري، ما ينعكس ذلك على الاستثمارات الداخلية والخارجية التي يعول عليها محمد بن سلمان، فالتقارير الواردة من هناك تقول ان عدداً كبيراً من المستثمرين بدأوا يهربون بأموالهم من السعودية بسبب قلقهم على مستقبل استثماراتهم وانتقل بعضهم إلى الإمارات التي تتمتع بهدوء نسبي مقارنة بالسعودية! ذلك، فضلا عن ان هذا التصعيد اوقف بعض المشاريع الاقتصادية والعمرانية في داخل السعودية وبعضها تقوم بها الحكومة السعودية نفسها بسبب احتمال قصفها بالصواريخ من قبل الحوثيين!

د- ان التصعيد السعودي مع الحوثين يمكن ان يعرض أمن المملكة للخطر بل يمكن ان يعرض استقرار النظام السعودي للخطر، صحيح ان السعودية لجأت إلى الاتكاء على باكستان وتركيا في اطار حلف (هلامي)! الا ان هذا الحلف لا يمكن أن يحميها اذا انهارت قواتها أمام الحوثيين، انما فقط، والمؤكد انه سيرهق كاهلها بشفط أموالها، مثلما لم ينفع شفط أموالها من قبل دونالد ترامب الذي شفط اكثر من خمس تريليونات من السعودية وبقية أبقار الخليج الحلوبة ولم يقدم أي حماية لهن، فما بالك بباكستان وتركيا هذه الدول المفلسة والمهزوزة!!؟

هـ ـ ان أي ضعف أو انهيار للجيش السعودي، وهو المؤكد بنظر الكثير من الخبراء سوف يحفز المتربصين بالنظام السعودي من معارضة الداخل، وبالتالي سيتوثب هؤلاء للانقضاض على هذا النظام الذي جلب لشعب الجزيرة العربية الويلات والمشاكل والمعاناة، وبالتالي تسهيل مهمة هذه المعارضة في القضاء على النظام وعلى أسرة آل سعود المالكة!!

فهل يعي آل سعود ومن يقودهم الى حجم وجدية هذه المخاطر، ويؤبوا إلى رشدهم نتمنى ذلك، ويكفوا عن اللعب بالنار لصالح غيرهم من الأمريكان والصهاينة والله غالب على أمره.

آخر الاخبار