عاجل:
لماذا تتجاهل السعودية تطبيع الامارات والبحرين مع العدو الاسرائيلي؟
حدث وتحليل 2020-09-26 14:09 1429 0

لماذا تتجاهل السعودية تطبيع الامارات والبحرين مع العدو الاسرائيلي؟

الملك سلمان أيضاً يعلم جيداً أن الاقدام على هذه الخطوة ستكلفه الكثير وقد تنزع منه ومن نجله من بعده كرسي العرش، لأن قبول مثل هذا الأمر يعد مخاطرة كبيرة، حتى لو قدمت الدول الغربية عروض مغرية للملك ونجله، والأهم أن فلسطين تمثل قضية الأمة الاسلامية جمعاء وتعتبر السعودية نفسها وصية عليها.

 

جدل كبير في الأوساط السياسية والشعبية العربية والخليجية حول انضمام بقية الدول الخليجية لقافلة التطبيع مع العدو الصهيوني، والأنظار تتجه اليوم نحو السعودية والكويت على وجه التحديد، على اعتبار أن الجميع يعتقد أن الإمارات لم تقدم على التطبيع مع اسرائيل دون استشارة السعودية ودعمها، ورغم بعض التقارير الصحفية عن وجود خلاف بين الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله حول انضمام السعودية إلى قافلة التطبيع أو موقفهم من تطبيع الامارات والبحرين مع كيان العدو، إلا أن آل سعود لم يقدموا على اي خطوة تنفي رغبتهم بالتطبيع حتى لو كان الملك نفسه أكد على دعم القضية الفلسطينية والتمسّك بمُبادرة السّلام العربيّة، ولكن هذا الكلام يبقى كلام، اذ لم تترجم أي خطوة عملية على الأرض بهذا الخصوص.

لكي نعرف موقف السعودية من فلسطين ومن التطبيع، يكفي أن نلقي نظرة على الاجتماعات التي يعقدها الأطراف الفلسطينية في اسطنبول لانهاء الخلاف والانقسام، لندرك أن السعودية لا تمثل اي دور ايجابي في هذا الملف، وأنها تنأى بنفسها عمداً عن الفلسطينيين لا بل تعتقلهم على أراضيها، ولو كان آل سعود يهتمون لشأن فلسطين لكانوا دعموا القضية الفلسطينية بكل السبل المتاحة وباركوا جهود انهاء الانقسام، إلا أنهم التزموا الصمت، كما فعلوا ذلك مع اتفاقيات السلام بين اسرائيل والامارات والبحرين ولم ينبسوا ببنت شفة تجاه الموضوع، حى ان الملك سلمان الذي يقال أنه لايريد التطبيع حالياً، لم يعلق على التطبيع سواءً في خِطابه أمام الجمعيّة العامّة، أو في البيان الصّادر عن مجلس الوزراء الذي انعقَد برئاسته يوم الثلاثاء.

إذاً ما يجري من محاولة اظهار خلاف داخل العائلة الحاكمة بين مؤيد ومعارض ما هو إلا محاولة اصطياد في الماء العكر، وايهام المواطنيين السعوديين والشعوب العربية بأن الملك لايبارك التطبيع على عكس نجله في محاولة لجس النبض والتمهيد للاقدام على هذه الخطوة بعد أن تظهر نتائج الانتخابات الأمريكية، فالسعودية لاتريد المخاطرة الآن بإعلان التطبيع بينما لم يبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب سوى ايام لكي تنتهي ولايته.

هناك تعارض أيضاً وخلاف فيما يخص موضوع التطبيع مع اسرائيل بين الشعب والسلطة وبين السلطة والقبائل السعودية، ولذلك لن يكون التطبيع يسيراً في المرحلة المقبلة، وسيحتاج لوقت طويل لاذلال العقبات أمام طموح ابن سلمان وقد يكلفه الأمر كرسي العرش لذلك سنجده يعمل على دعم تطبيع جميع الدول العربية مع اسرائيل من خلف الكواليس وفي نفس الوقت سيمارس أعلى ضغط ممكن على الفلسطينيين للرضوخ للشروط الأمريكية والاسرائيلية.

النقطة الأخرى إن كان الملك سلمان فعلاً لايريد التطبيع، كيف تخرج علينا الفضائيات السعودية لتبارك هذا التطبيع وتؤيده خلاف ما يريده، ناهيك عن فتاوى بعض رِجال دين مِثل الشيخ عبد الرحمن السديس، إمام المسجد الحرام، وخِطبته الأخيرة التي أيّد فيها التّطبيع مع اليهود، والدّولة الإسرائيليّة ضِمناً، مُستَنِدًا إلى بعضِ الأحاديث النبويّة مع أن السديس لم يبقى مسؤولا عن الحرمين الا بأمر من سلمان وتأييد من ابنه.

الولايات المتحدة الأمريكية مدركة تماما لموقف السعودية، ولكن ترامب لن يرحم آل سعود من انكفائهم عن التطبيع في حال فاز بولاية جديدة، فهو يعلم أنهم ينتظرون نتائج الانتخابات وأنهم يخشون فوز جو بايدن، لذلك سيحلبهم من جديد وسيبتزهم بعشرات الملفات في حال فوزه للحصول على أمرين، الاول: التطبيع مع اسرائيل وتسجيل نصر اضافي له في الأيام الأولى لفوزه، والثاني: الحصول على مليارات جديدة للصمت عما تقوم به السعودية من انتهاكات في اليمن وغيرها من الملفات الساخنة.

الملك سلمان أيضاً يعلم جيداً أن الاقدام على هذه الخطوة ستكلفه الكثير وقد تنزع منه ومن نجله من بعده كرسي العرش، لأن قبول مثل هذا الأمر يعد مخاطرة كبيرة، حتى لو قدمت الدول الغربية عروض مغرية للملك ونجله، والأهم أن فلسطين تمثل قضية الأمة الاسلامية جمعاء وتعتبر السعودية نفسها وصية عليها.

مكانة آل سعود بدأت تتلاشى تدريجياً في العالم العربي والإسلامي، ولم يعد لهم أي ثقل بعد أن تخلوا عن قضايا الأمة لمصالح شخصية آنية، تضمن بقائهم في الحكم، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن آل سعود باقون بدعم الغرب الذي جاء بهم إلى منطقة الجزيرة وأن هناك رفض شعبي لبقائهم في السلطة، وهم يعلمون ذلك، ولهذا السبب نجدهم يقمعون المظاهرات في كل مكان ويعتقلون أصحاب الرأي والدعاة في محاولة لاسكات جميع الأصوات المعارضة مقابل شراء صمت الغرب بأموال الشعب السعودي.

 

آخر الاخبار