وأضافت المنظمة أن عدد المواطنين الإثيوبيين الذين أُعدموا في السعودية منذ بداية عام 2026 ارتفع إلى ما لا يقل عن 17 شخصاً في قضايا مرتبطة بالمخدرات، مشيرة إلى أن 79 إثيوبياً آخرين على الأقل ما زالوا يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في قضايا مماثلة.
ونقلت هيومن رايتس ووتش عن الباحثة الأولى في شؤون السعودية، جوي شيا، قولها إن السلطات السعودية “تعدم مهاجرين إثيوبيين مهمشين بعد جلسات محاكمة لا تستغرق أحياناً سوى دقائق، ومن دون توفير محامين أو مترجمين”، معتبرة أن عشرات المهاجرين ما زالوا معرضين لخطر الإعدام بعد إجراءات وصفتها بأنها لا ترقى إلى مستوى المحاكمات العادلة.
وقالت المنظمة إنها أجرت منذ أبريل/نيسان مقابلات مع أكثر من 12 مصدراً مطلعاً على قضايا مهاجرين إثيوبيين يواجهون الإعدام، بينهم مصدران أكدا تفاصيل الإعدامات الأخيرة.
وبحسب المنظمة، فإن الرجال الخمسة الذين أُعدموا ينحدرون من إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، وغادروا المنطقة بعد النزاع المسلح الذي شهدته بين عامي 2020 و2022، قبل أن يسلكوا طريق الهجرة عبر اليمن باتجاه السعودية.
وأفاد أحد المصادر، وفق المنظمة، بأن الرجال الخمسة كانوا يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في اليمن عندما عرض عليهم شخص يمني عملاً، قبل أن يُطلب منهم حمل طرد لمسافة قصيرة دون معرفة محتوياته، ليتم اعتقالهم لاحقاً من قبل السلطات السعودية أثناء سيرهم على الطريق، بعدما عبروا الحدود دون علمهم، بحسب الرواية التي أوردتها المنظمة.
وأضافت هيومن رايتس ووتش أن الرجال احتُجزوا أكثر من ثلاث سنوات في سجن خميس مشيط، وأُجبروا على توقيع وثائق باللغة العربية التي لا يفهمونها، بينما اقتصرت محاكماتهم على ثلاث جلسات تراوحت مدتها بين ثلاث دقائق وعشرين دقيقة، اثنتان منها عُقدتا عن بُعد.
وأشارت إلى أن السلطات وفرت مترجماً في جلستين فقط، ولم يحصل المتهمون على تمثيل قانوني أو فرصة فعلية لتقديم دفاعهم، كما واجهوا صعوبات في تقديم طلبات الاستئناف بسبب عدم إلمامهم باللغة العربية.
كما قالت المنظمة إن السجناء الخمسة، وهم من المسيحيين، تعرضوا لقيود على ممارسة شعائرهم الدينية داخل السجن، مضيفة أن أحد السجناء أفاد بأن رجال الأمن انتزعوا منه قلادة تحمل صليباً.
وذكرت المنظمة أن السلطات السعودية كانت قد نفذت في 23 يونيو/حزيران أيضاً إعدام خمسة إثيوبيين آخرين في قضايا مشابهة تتعلق بتهريب الحشيش، مشيرة إلى أن إحدى القضايا تضمنت رجلاً قال إنه أُجبر على نقل نبات القات من اليمن إلى السعودية دون علمه بأن إدخاله إلى المملكة يعد مخالفة للقانون.
وأضافت أن بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية دعا في مايو/أيار الماضي إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق المواطنين الإثيوبيين، فيما أكدت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان صدر خلال يوليو أنها تتابع أوضاع مواطنيها الذين يواجهون إجراءات قضائية في السعودية، دون أن تحدد ما إذا كانت هذه الجهود تشمل المحكومين بالإعدام في قضايا المخدرات.
وأكدت هيومن رايتس ووتش معارضتها لعقوبة الإعدام في جميع الظروف، معتبرة أن تنفيذها في قضايا المخدرات يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يقصر تطبيق العقوبة على “أشد الجرائم خطورة” التي تؤدي عمداً إلى الوفاة.
وأضافت أن جرائم المخدرات التي لا تشمل القتل شكلت نحو 68% من إجمالي الإعدامات المنفذة في السعودية خلال عام 2025، مشيرة إلى أن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي سبق أن انتقد هذه الممارسة، ودعا السلطات السعودية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام في مثل هذه القضايا.
كما أعادت المنظمة التذكير بتقاريرها السابقة التي وثقت أوضاع احتجاز وصفتها بالسيئة للمهاجرين الإثيوبيين داخل السعودية، إضافة إلى تقرير أصدرته عام 2023 اتهم حرس الحدود السعوديين بقتل مئات المهاجرين الإثيوبيين أثناء محاولتهم عبور الحدود من اليمن، وهي مزاعم سبق أن رفضتها السلطات السعودية.