عاجل:
فتح هرمز يفجر العلاقات الأمريكية السعودية
الاخبار 2026-07-01 10:09 782 0

فتح هرمز يفجر العلاقات الأمريكية السعودية

دخلت العلاقات الأمريكية السعودية مرحلة جديدة من التوتر بعد فشل عملية عسكرية أمريكية كانت تستهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز، إثر رفض الرياض استخدام قواعدها ومجالها الجوي، ما دفع واشنطن إلى التلويح بوقف تزويد المملكة بأنظمة دفاعية حساسة.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن خلافا حادا بين الولايات المتحدة والسعودية حول العملية ما أدى إلى أزمة دبلوماسية وعسكرية بين البلدين، وبحسب الصحيفة، بدأت الأزمة عندما كانت أكثر من 100 طائرة عسكرية أمريكية تنطلق من قواعد وسفن حربية في الشرق الأوسط ضمن عملية حملت اسم "مشروع الحرية"، أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز وفتح ممر آمن للسفن التجارية، إلا أن العملية اصطدمت برفض سعودي مفاجئ لاستخدام قواعدها الجوية وأجوائها.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الرفض أجبر واشنطن، وفق مسؤولين أمريكيين مطلعين، على إلغاء العملية بالكامل، رغم أنها كانت قد بدأت بالفعل قبل ساعات من صدور القرار، ما أدى إلى إنهاء المهمة العسكرية التي كان الهدف منها حماية حركة السفن في أحد أهم الممرات الملاحية العالمية.

 

وأضافت وول ستريت جورنال أن البيت الأبيض رد بغضب على الخطوة السعودية، مهددًا بوقف تسليم أنظمة اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تعتمد عليها المملكة في التصدي للهجمات الإيرانية، إذا لم تتراجع الرياض عن قرارها. ووفق مصادر أمريكية وعربية، فإن السعودية تراجعت لاحقًا، لكن الضرر الذي لحق بالعلاقة كان كبيرًا.

 

وتابعت الصحيفة أن مسؤولين في الإدارة الأمريكية بدأوا لاحقًا دراسة تقليص الوجود العسكري الأمريكي داخل السعودية، وإعادة توزيع القوات في دول أخرى أكثر تعاونًا خلال الحرب، من بينها إسرائيل والأردن، مع الإشارة إلى أن هذه الخطط ما زالت في مراحلها الأولية ولم تُتخذ بشأنها قرارات نهائية.

 

ووصفت الصحيفة هذا التوتر بأنه أكبر خلاف بين واشنطن والرياض منذ سنوات، في علاقة شكلت لعقود أحد أعمدة الترتيبات الأمنية في الخليج.

 

وفي سياق متصل، أشارت وول ستريت جورنال إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قام بزيارة إلى عدد من دول الخليج الأسبوع الماضي، شملت الإمارات والكويت والبحرين، وهي دول تضررت بشكل مباشر خلال الحرب مع إيران، إلا أنه لم يتوجه إلى السعودية.

 

وأضافت الصحيفة أن هذا الغياب أثار استياء مسؤولين سعوديين، الذين اعتبروا عدم زيارة الرياض بمثابة تجاهل متعمد، في حين نفت الإدارة الأمريكية ذلك، مؤكدة أن الوزير عقد محادثات إيجابية مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على هامش اجتماع مجلس التعاون الخليجي في البحرين، وأن البيان الختامي المشترك أكد التزام جميع الأطراف بالشراكة الاستراتيجية.

 

كما ذكرت الصحيفة أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان رفض دعوة لحضور قمة مجموعة السبع في فرنسا قبل أسبوع من التطورات، احتجاجًا على طريقة تعامل واشنطن مع الحرب، بينما أوضحت مصادر سعودية أن السبب كان التزامات مسبقة.

 

وبحسب وول ستريت جورنال، فإن العلاقات بين البلدين، رغم التوتر، لم تُقطع، إذ أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن واشنطن والرياض لا تزالان تتمتعان بعلاقة قوية، مشيرة إلى أن الرئيس ترامب يستمع لآراء شركائه الإقليميين، لكنه يتخذ قراراته بناءً على مصلحة الولايات المتحدة.

 

وفي خلفية هذا التوتر، أوضحت الصحيفة أن العلاقات الأمريكية السعودية تعد من أهم ركائز السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، نظرًا لدورها في ضمان تدفق النفط، والتوازن الإقليمي، إضافة إلى كون السعودية من أكبر مشتري السلاح الأمريكي ومصدرًا مهمًا للاستثمارات في قطاعات استراتيجية مثل المعادن النادرة والذكاء الاصطناعي والطاقة النووية المدنية.

 

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في السعودية يعود إلى عام 1945، عندما حصلت واشنطن على أولى قواعدها في المملكة، ثم توسع بشكل كبير خلال الحروب مع العراق، خصوصًا في قاعدة الأمير سلطان الجوية التي استخدمتها الولايات المتحدة كخط دفاع ضد إيران خلال ولاية ترامب الأولى.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن العلاقات بين البلدين شهدت توترات سابقة، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر، ما دفع واشنطن في بعض الفترات إلى تقليص وجودها العسكري في المملكة بسبب اعتبارات سياسية داخلية سعودية.

 

وفي عام 2020، سحبت إدارة ترامب الأولى أنظمة باتريوت من السعودية عقب خلاف حول إنتاج النفط، معتبرة حينها أن تلك الأنظمة لم تعد ضرورية للدفاع.

 

وأوضحت الصحيفة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان راهن بقوة على علاقته بالرئيس ترامب خلال ولايته الثانية، وهو ما تُرجم في زيارة للبيت الأبيض العام الماضي، حيث أشاد ترامب به، متجاوزًا قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، والتي أثارت أزمة كبيرة في العلاقات الثنائية.

 

لكن بحسب وول ستريت جورنال، فإن الخلاف حول الحرب مع إيران كان أعمق من ذلك بكثير، إذ عارضت السعودية ودول خليجية أخرى منذ البداية أي تصعيد عسكري ضد إيران، محذرة من أن ذلك قد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط واضطراب الأسواق العالمية.

 

ورغم ذلك، بدأت الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، العمليات العسكرية ضد إيران، ما زاد من مخاوف الرياض من أن تأثيرها على القرار الأمريكي محدود.

 

وردّت إيران خلال تلك الفترة بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت نفط ومطارات ومراكز طاقة في الخليج، بينها مواقع في السعودية والإمارات وقطر.

 

وبحسب الصحيفة، فإن دول الخليج، رغم تحفظها في البداية، سمحت لاحقًا للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية ومجالها الجوي، كما شاركت بعض الدول بشكل غير مباشر في ضربات ضد أهداف إيرانية، دون إعلان رسمي من الرياض.

 

وفي المقابل، تعرضت منشآت حيوية في الخليج لهجمات إيرانية، من بينها منشآت الغاز في قطر، وموانئ نفطية في الإمارات، ومجمعات النفط في السعودية، ما زاد من حدة التوتر الإقليمي.

 

ومع تصاعد المخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة، بدأت السعودية التحرك نحو خفض التصعيد، وفتحت قنوات اتصال مع إيران، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأمني مع باكستان، التي لعبت دورًا في الوساطة ومحاولات التهدئة.

 

كما دعت الرياض واشنطن للضغط على حلفائها الإقليميين، بما في ذلك الإمارات، لوقف الهجمات المضادة على إيران، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يعرض منشآت الطاقة لمزيد من الضربات.

 

لكن الولايات المتحدة، بحسب الصحيفة، واصلت سياسة الضغط على إيران، وأعلنت عبر وسائل التواصل إطلاق “مشروع الحرية” لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما فاجأ دول الخليج، بما فيها السعودية.

 

وبمجرد بدء العملية، دخلت سفن حربية أمريكية الخليج، ودُعمت بطائرات مقاتلة ومروحيات وطائرات مسيرة، في إطار خطة واسعة لحماية السفن التجارية.

 

إلا أن السعودية، وبعد مشاورات داخلية، قررت منع استخدام قواعدها الجوية ومجالها الجوي، معتبرة أن العملية قد تؤدي إلى استفزاز إيران وتصعيد الوضع بشكل خطير.

 

هذا القرار، بحسب وول ستريت جورنال، فاجأ الإدارة الأمريكية وأدى إلى تعليق العملية عمليًا، وفتح أزمة ثقة بين الجانبين، تبعتها سلسلة اتصالات متوترة بين الرئيس ترامب وولي العهد السعودي.

 

وفي السياق نفسه، أبدت الإمارات وإسرائيل استياءً من الموقف السعودي، خصوصًا أن أبوظبي كانت قد اتخذت موقفًا أكثر تشددًا تجاه إيران منذ بداية الحرب، ما عمّق الخلافات بين العاصمتين الخليجيتين.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات انسحبت لاحقًا من منظمة “أوبك” في أبريل، في خطوة فُسرت بأنها محاولة لإعادة ترتيب أولوياتها الأمنية والاقتصادية، وتعزيز شراكتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

في المقابل، واصلت السعودية سياسة التهدئة، وبدأت مسارًا تدريجيًا لإعادة بناء العلاقات مع إيران، إلى جانب تنسيق دفاعي مع باكستان.

 

وبحسب وول ستريت جورنال، فإن واشنطن، بعد فشل “مشروع الحرية”، لم تعد إطلاق العملية، بل لجأت إلى نقل بعض التحركات العسكرية بشكل سري وبعيدًا عن أعين الإعلام، مع تقليص نشاطها العلني في الخليج.

 

واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس الآن إعادة تموضع عسكريها في المنطقة، مع التركيز على حلفاء أكثر دعمًا خلال الحرب، مثل إسرائيل والأردن، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبل الوجود في السعودية.

 

آخر الاخبار