أولاً: مهزلة الـ 500 ريال ومصيدة “التبرع من جيب المواطن”
حين تخرج السلطة بقرار منح 500 ريال شهرياً، ثم تتزامن مع رفع أسعار الكهرباء والماء ومستحقات المرافق والضرائب، فإننا ليس أمام “مكرمة”، بل أمام عملية سطو منظمة:
ثانياً: الحصيلة الكاملة للهدر المالي (ما يقارب 1.6 تريليون دولار كحد أدنى معلن)
حين نحسب الأموال التي أُحرقت خارج سيادة الوطن ومصلحة شعبه، فإن الرقم يتجاوز التريليون ونصف دولار (نحو 6 تريليونات ريال سعودي)، وهي فقط المبالغ التي استطاعت الصحافة العالمية والتقارير الاستقصائية توثيقها وكشفها، بينما تعج خزائن الديوان الملكي بمليارات ومليارات أُخرى مهدرة في السراديب المظلمة وتحت بند “المصروفات السيادية السرية” التي لا تجرؤ أي جهة على سؤالها:
1. حزمة ترامب والصفقات الأمريكية الكبرى (1 تريليون دولار):
o الالتزامات والتعهدات وصفقات التسليح والضخ الاستثماري في البنية التحتية الأمريكية (مثل بلاكستون وبوينغ) لإيجاد وظائف للأمريكيين بأموال الشعب السعودي، مضافاً إليها 2 مليار دولار لصندوق جاريد كوشنير.
2. استنزاف حرب اليمن (250 مليار دولار):
o حروب عبثية استمرت سنوات بالذخائر، وصيانة الطائرات، وبطاريات الباتريوت، وتعويضات المنشآت النفطية المستهدفة، دون تحقيق أي نصر عسكري أو سياسي.
3. الصفقات الفرنسية والأوروبية (100 مليار دولار):
o شراء الصمت الدبلوماسي الأوروبي والفرنسي عبر صفقات تسليح ضخمة وعقود استشارية بمليارات الدولارات لتطوير العلا ودعم الاقتصاد الفرنسي وتوتال وإيرباص.
4. مغامرات الصندوق السيادي الخاسرة (160 مليار دولار):
o خسائر مليارية في “سوفت بنك”، لوسيد، وي وورك، وتصاميم “نيوم” الخيالية التي تراجعت وتَقَلّصت إلى أجزاء ضئيلة لعدم الجدوى.
5. قطاع الألعاب الإلكترونية الضخم (38 مليار دولار):
o تأسيس مجموعة “سافي للألعاب” (Savvy Games Group) واستحواذات مليارية فلكية على شركات ألعاب الهواتف مثل (Scopely) وغيرها دون أي عائد معيشي للمواطن.
6. غسيل السمعة الرياضي والترفيهي (30 مليار دولار):
o بطولات “LIV Golf”، شراء نادي نيوكاسل، عقود استضافة المصارعة الاستعراضية (WWE) بمئات الملايين، مبالغ فلكية لنجوم الكرة الأجانب، ومواسم الترفيه وحفلات “مدل بيست” وجلب المشاهير بملايين الدولارات للعرض الواحد.
7. البذخ الشخصي الفاحش ورحلات القصور والاستئجار (3.5 مليار دولار):
o يخت “سيرين” (550 مليون دولار)، قصر لويس الرابع عشر في فرنسا (300 مليون دولار)، لوحة دافنشي (450 مليون دولار)، نفقات عطلات طنجة المتكررة في المغرب (حيث تُستأجر مئات الفنادق الفاخرة وأكثر من 450 سيارة مرسيدس فارهة بملايين الدولارات يومياً لوفد الحاشية)، استئجار جزر المالديف بالكامل، وأساطيل الطائرات الخاصة.
ثالثاً: الحسبة الصادمة (ماذا تعني هذه الـ 6 تريليونات لكل مواطن؟)
إذا قسّمنا مبلغ 6 تريليونات ريال على عدد المواطنين (19 مليون نسمة) وعدد الأسر (3.8 مليون أسرة):
لو أن هذه الأموال استُثمرت تنموياً لصالح الشعب:
1. أزمة الإيجارات والسكن تنتهي للأبد: بناء 3.8 مليون فيلا سكنية فاخرة مجاناً وتمليكها لكل أسرة سعودية دون قروض بنكية تنهب نصف الراتب.
2. راتب رفاه دائم مدى الحياة: وضع هذا المبلغ في صندوق سيادي محلي بعائد تحفظي 5%، ليدرّ 297 مليار ريال سنوياً، توزع كـ 6,512 ريالاً إضافية شهرياً كراتب رفاه دائم لكل عائلة مدى الحياة، ودون عمل وبدون مساس بأصل الثروة.
3. تصفير الضرائب والخدمات: إلغاء ضريبة الـ 15% التي أفقرت التجار والمواطنين، وتثبيت البنزين والكهرباء والماء بأسعار رمزية مجانية تليق بأكبر دولة منتجة للنفط في العالم.
رابعاً: الخلاصة الحقوقية والسياسية
إن مقارنة بسيطة بين تريليونات الدولارات التي تُهدر بلا حساب على ترامب، وقصور طنجة، ومصارعة الـ WWE، ويخوت الحاكم، وبين 500 ريال هزلية يُمنّ بها على مواطن يئن تحت وطأة الفواتير والضرائب، تكشف الوجه الحقيقي لهذا النظام:
حكم فردي مطلق يحول الثروة الوطنية إلى ملكية خاصة، ويمارس سياسة التجفيف المالي الممنهج ضد شعبه، ليُبقي المواطن رهينةً دائمة بين لهيب الأسعار وضعف المدخول، بينما تُبعثر ثروات الوطن في الخارج لشراء الشرعية وفي الداخل لرعاية البذخ ومهرجانات الرفاهية الاستعراضية.
فهل يمكن لنظام يُدير وطناً بهذا الحجم بعقلية العزبة الخاصة، وبهذا الاستهتار بمستقبل أجياله، أن يستمر طويلاً؟
عدالة الله والتاريخ والواقع يقولان بصوتٍ عالي: لا.
فالشعوب التي تُمارس بحقها سياسات التجويع والجباية المبرمجة لا يمكن أن تستكين للأبد، وحتمية السقوط تتخلق في كل فاتورة كهرباء جديدة وفي كل ريال مسلوب من لقمة العيش.