عاجل:
أموال السعودية القذرة مقابل مرتزقة سوريا
الاخبار 2026-11-05 06:24 849 0

أموال السعودية القذرة مقابل مرتزقة سوريا

في زيارة هي الثانية خلال أقل من شهر، وقّع الشرع في الرياض اتفاقات عدّة بينها اتفاقية تعاون دفاعي مع السعودية، وسط حاجة دمشق الملحّة إلى الدعم المالي، وتساؤلات عن المقابل حول ماهية التعاون الدفاعي في ظلّ تسريبات عن طلب سعودي بإرسال مقاتلين سوريين إلى اليمن.

في زيارة هي الثانية خلال أقلّ من شهر، وعلى رأس وفد حكومي وعسكري وأمني، وصل زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني (الشرع) إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث التقى وليّ العهد، محمد بن سلمان، وعدداً من المسؤولين. وتكشف تركيبة الوفد المرافق اتّساع جدول أعمال الزيارة ليشمل الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية؛ إذ ضمّ وزراء الخارجية أسعد الشباني، والدفاع مرهف أبو قصرة، والمالية محمد يسر برنية، والصناعة باسل عبد الحنان، إلى جانب رئيس جهاز الاستخبارات العامّة عبد القادر طحان. وفيما اقتصرت البيانات الرسمية الأولية على عبارات عامة حول بحث العلاقات المشتركة بين الشرع وابن سلمان، تحدّثت وسائل إعلام سعودية عن عشرات الاتفاقات، من دون الكشف عن تفاصيلها الدقيقة، الأمر الذي جعل هذه الرحلة أقرب إلى إيذان بالانتقال نحو التنفيذ لاتفاقات شفهية، ربّما جرى التوافق عليها خلال زيارة الشرع السابقة.

 

وإذ تأتي الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الشيباني أن بلاده تدرس إمكانية الانضمام إلى «حلف مكة» (الذي يضمّ السعودية وتركيا وباكستان)، وبعد أقلّ من شهر على تسريبات عديدة تحدّثت عن طلب سعودي بإرسال مقاتلين سوريين للمشاركة في الحرب اليمنية، أورد بيان لاحق لوزارة الخارجية السورية أنه تمّ توقيع اتفاقية تعاون بين وزارتَي الدفاع السورية والسعودية. وفي وقت لم توضح فيه الوزارة ماهية هذا التعاون، يبدو الأمر متّسقاً مع الطلب السعودي المذكور -رغم النفي السابق للسلطات الانتقالية-، وأشبه بتمهيد لخطوة «دفاعية» ربّما تسبق الانضمام إلى الحلف.

 

بالعودة إلى الاتفاقات الاقتصادية، فهي تجيء في إطار الدعم السعودي المعلن للسلطات الانتقالية في سوريا، والذي كان شمل، سابقاً، توقيع نحو 80 اتفاقية ومذكّرة تعاون بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل نحو 10.7 مليارات دولار، وفق ما أعلنه وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، في شباط الماضي. كما تضمّن هذا الدعم موافقة «الصندوق السعودي للتنمية» على حزمة قروض ميسّرة بقيمة 406 ملايين دولار -ضمن خطّ تمويل أوسع تجري مناقشته ويصل حجمه إلى 1.5 مليار دولار-، ومنحة قدرها 1.65 مليون برميل من النفط الخام، فضلاً عن المشاركة مع قطر في سداد متأخّرات سوريا لدى «البنك الدولي»، وتمويل جزء من رواتب العاملين في القطاع العام السوري.

 

وتمثّل حزم الدعم والاستثمارات السعودية المطروحة حاجة ملحّة بالنسبة إلى السلطات الانتقالية، لا سيما في ضوء الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي تعيشها سوريا، والتدهور المستمر في مستويات المعيشة -عقب رفع أسعار الوقود والكهرباء والخبز وتقليص الدعم-، فضلاً عن ارتفاع معدّلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية وعجز زيادات الأجور عن ملاحقة الأسعار. ولا تقتصر أهمية الدعم السعودي على تمويل مشاريع التعافي وإعادة الإعمار فحسب، وإنما تنبع أيضاً من إمكانية منح السلطات هامشاً أوسع لمواجهة الضغوط المعيشية، وتخفيف الاحتقان الشعبي المتزايد، الذي كان انفجر في صورة تظاهرات غاضبة في مناطق عديدة، جرى استيعاب بعضها، فيما لا يزال بعضها الآخر مستمراً بوتيرة متقطّعة. ويتقاطع هذا المسار أيضاً مع اتفاق السلطات السورية ومجموعة «البنك الدولي»، في الثامن عشر من تشرين الأول الماضي، على إنشاء «الصندوق الائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار في سوريا» -بإدارة البنك الدولي ووفق أولويات تحدّدها دمشق-، الذي تراهن الأولى على أن تؤدّي دول الخليج، وفي مقدّمها السعودية وقطر، دوراً رئيساً في تمويله.

 

كذلك، تأتي الزيارة بعد أيام من إقرار أمير سوريا والعراق (توماس برّاك) بأن جذب المستثمرين الأجانب إلى سوريا لا يزال بالغ الصعوبة. وعزا برّاك هذه الصعوبة إلى ضعف النظام المصرفي وغياب الضمانات الأمنية واستمرار بعض القيود الاقتصادية، مشيراً إلى أن استثمارات الطاقة قد تحتاج إلى ما بين 10 و15 عاماً لتحقيق عوائدها. ويعني هذا أنه، في ظلّ إحجام الشركات الأجنبية، تُعدّ الرياض، بما تملكه من قدرة مالية وغطاء سياسي، أحد الخيارات القليلة المتاحة أمام دمشق للحصول على تمويل سريع واستثمارات طويلة الأجل. غير أن اتّساع الملفات الأمنية والعسكرية المطروحة يفتح الباب أمام التساؤل عن المقابل الذي قد تنتظره المملكة هذه المرّة، خصوصاً أنها تملك فعلياً نفوذاً كبيراً في الملف السوري.

 

آخر الاخبار