مورفي حذّرَ مِن أنّ استئنافَ الحربِ على إيرانَ قد يعرّضُ الجنودَ والدبلوماسيّينَ الأميركيّينَ لمخاطرَ متزايدةٍ، مُشكّكًا في قدرةِ التصعيدِ العسكريِّ على فرضِ تسويةٍ. وفي المقابلِ، رأى أنّ الحربَ تدفعُ دولَ الخليجِ إلى مراجعةِ اعتمادِها الأمنيِّ على واشنطنَ، وتعزيزِ قنواتِ التواصلِ المباشرِ مع طهرانَ، فيما أقرّ بأنّ مستقبلَ القواعدِ الأميركيةِ في المنطقةِ قد يتوقّفُ على جدوى إعادةِ بنائِها وقدرةِ الولاياتِ المتحدةِ على حمايتِها.
وفي الملفِّ اليمنيِّ، كشفَ السيناتورُ الأميركيُّ زيفَ الرواياتِ السعوديةِ الرسميةِ حينَ أقرَّ بسقوطِ أوهامِ الرياضِ وتوقّعاتِها بالحسمِ والتوسّعِ السريعِ، محذّرًا مِن أنّ أيَّ تصعيدٍ بريٍّ جديدٍ سيزيدُ مِن حجمِ الخسائرِ المعنويةِ والماديةِ، ومشدّدًا على حقيقةٍ ميدانيةٍ لا يمكنُ الهروبُ منها، وهي أنّه لا يوجدُ أمنٌ أو مسارٌ سياسيٌّ بمعزلٍ عن صنعاءَ.
ولم تتوقّفْ تصريحاتُ مورفي عندَ العجزِ العسكريِّ، بل تطرّقتْ إلى تداخلِ المصالحِ الماليةِ والشخصيةِ بينَ الأُسَرِ الحاكمةِ في الرياضِ والدوحةِ وعائلةِ دونالد ترمب، ممّا يضعُ الشراكةَ الأمنيةَ برمّتِها في خانةِ المقايضاتِ والمصالحِ على حسابِ الاستقرارِ الفعليِّ، ومنبّهًا إلى انعكاساتِها على المصالحِ الاستراتيجيةِ، بينما دافعَ مسؤولونَ خليجيّونَ، وفقَ روايتِهِ، عن قانونيةِ الترتيباتِ المعنيّةِ.
وبذلكَ، تجاوزتِ الجلسةُ حدودَ استعراضِ تداعياتِ الحربِ، لتطرحَ سؤالًا حولَ مستقبلِ الشراكةِ الخليجيةِ-الأميركيةِ: هل ما زالتِ المظلّةُ العسكريةُ الأميركيةُ ضمانةً للأمنِ، أم أنّ كلفةَ الحربِ تدفعُ حلفاءَ واشنطنَ إلى البحثِ عن بدائلَ دبلوماسيةٍ؟