عاجل:
الوجود الأمريكي أداة للسيطرة على ثروات الخليج
الاخبار 2026-05-05 10:18 645 0

الوجود الأمريكي أداة للسيطرة على ثروات الخليج

عرض الباحث والناشط السياسي محمد العمري قراءة شاملة لدوافع الوجود العسكري الأميركي والأجنبي في منطقة الخليج، مؤكدا أن هذا الحضور لم يعد مقتصرا على الولايات المتحدة، رغم كونها اللاعب الأبرز، بل يمتد ليشمل قواعد وقوات فرنسية وبريطانية، إضافة إلى اتفاقيات دفاعية سمحت بدخول قوى أخرى مثل الهند وتركيا في بعض دول الخليج.

وأشار العمري في مداخلة له خلال مؤتمر السياسات الأمنية تجاه شعوب الخليج في ظل الظروف السياسية الراهنة إلى أن هذا التعدد في الوجود العسكري يعكس تحولات في موازين القوى، لكنه لا يلغي الهيمنة الأميركية، التي لا تزال تتصدر المشهد العسكري في المنطقة.

 

وفي ما يتعلق بالخطاب الرسمي لدول الخليج، لفت إلى وجود تناقض واضح بين التصريحات العلنية والواقع الميداني، إذ تنفي بعض هذه الدول وجود قواعد أميركية على أراضيها، خاصة مع تصاعد التوترات، في حين تؤكد المعطيات العسكرية وتقنيات الرصد بالأقمار الصناعية وجود هذه القواعد ونشاطها، ما يعكس حالة إنكار وتضليل للرأي العام.

 

وعاد العمري إلى الجذور التاريخية للوجود الأميركي، موضحا أنه بدأ فعلياً منذ عام 1945 مع اتفاقية كوينسي وإنشاء قاعدة الظهران، في مرحلة سبقت حتى بناء الجيش السعودي الحديث. واعتبر أن هذا الوجود ارتبط منذ البداية بحماية المصالح النفطية الأميركية، مستشهداً بدور واشنطن في إسقاط تجربة تأميم النفط في إيران عام 1951.

 

كما أشار إلى أن العمال والنقابات في المنطقة، خصوصا في شركة أرامكو، شهدوا حراكا سياسيا مبكرا تأثر بتجارب عمالية وفكرية نقلها مهندسون وفنيون فلسطينيون، إلا أن هذا الحراك قُمِع عبر أجهزة الأمن والمخابرات، في سياق تثبيت السيطرة على الموارد.

 

وأكد العمري أن من أبرز أهداف الوجود العسكري الأميركي، منع أي تحركات داخلية قد تهدد الأنظمة، سواء كانت ثورات شعبية أو انقلابات، إضافة إلى حماية المشروع الصهيوني في المنطقة، معتبراً أن الادعاءات المتعلقة بحماية الأمن الإقليمي تبقى ثانوية مقارنة بالمصالح الاقتصادية.

 

وتناول مسألة الكلفة الاقتصادية، مشيرا إلى أن القواعد العسكرية الأميركية في الخليج تمثل استنزافا ماليا ضخما، قد يتجاوز تريليون دولار، ما يطرح احتمال انسحابها مستقبلاً ضمن حسابات الكلفة والجدوى.

 

وفي المقابل، تحدث عن الخيار العسكري، مستشهدا بالتجربة الإيرانية، حيث اعتبر أن الحاضنة الشعبية تمثل عنصر قوة حاسماً، لافتا إلى أن ملايين المتطوعين أبدوا استعدادهم للدفاع، ما يعكس وعيا شعبيا متقدما بطبيعة التهديدات.

 

وشدد على أن الدافع الأساسي للوجود الأميركي في الخليج يتمثل في السيطرة على الثروات، خصوصاً النفط والغاز، أو على الأقل التحكم في إنتاجها وتسويقها بما يخدم المصالح الأميركية، مستشهداً بأمثلة من دول مثل فنزويلا، إضافة إلى استهداف منشآت اقتصادية في المنطقة.

 

كما أشار إلى أن بعض العمليات العسكرية الأميركية، مثل استهداف مزارع الفستق في إيران، تحمل أبعاداً اقتصادية تتعلق بالمنافسة التجارية، ما يعكس طبيعة الصراع المرتبط بالمصالح الاقتصادية.

 

وفي سياق متصل، اعتبر أن السياسات الأميركية تُدار ضمن استراتيجية أوسع تقودها ما يُعرف بـ”الدولة العميقة”، بغض النظر عن أسلوب الخطاب السياسي، مشيراً إلى أن الأهداف الحقيقية تتجاوز الشعارات المعلنة حول الأمن أو البرامج النووية.

 

وختم العمري بالقول إن الأنظمة الخليجية تعتمد في بقائها على الحماية الخارجية أكثر من اعتمادها على شرعية داخلية، سواء شعبية أو سياسية، معتبراً أن هذا الواقع يجعلها دولاً وظيفية مرتبطة بالمصالح الأجنبية، في ظل غياب مشروع سيادي مستقل.

 

آخر الاخبار