عاجل:
مؤتمر يناقش شؤون شعوب الخليج في زمن الحرب
الاخبار 2026-05-05 09:59 512 0

مؤتمر يناقش شؤون شعوب الخليج في زمن الحرب

انعقد يوم السبت، في لندن، مؤتمر واقع السياسات الأمنية تجاه شعوب الخليج في ظل الظروف السياسية الراهنة، قدم فيها 12 مشاركاً من الأكاديميين والمختصين في الشأن السعودي مداخلاتهم .

الأكاديمية والباحثة في الشأن السعودي، د. مضاوي الرشيد، طرحت قراءة نقدية لبنية النظام في "السعودية"، إذ أكدت أن نشأتها ارتبطت بتحالف عضوي بين السلطة السياسية والدعوة الدينية، ما منح الحكم شرعية مزدوجة تقوم على القوة والغطاء العقائدي. كما رأت أن هذا التحالف لم يكن ثابتًا، بل أعادت السلطة تشكيله مرارًا بما يخدم بقاءها، سواء عبر احتواء المؤسسة الدينية أو تهميشها عند الحاجة.

 

وفي تحليلها لبنية الحكم، اعتبرت أن الدولة قامت على نمط ريعي يعتمد على توزيع الثروة النفطية لضمان الولاء، بدل تطوير مؤسسات تمثيلية حقيقية. كذلك رأت أن غياب العقد الاجتماعي القائم على الحقوق والواجبات جعل العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة رعاية مقابل طاعة، لا علاقة مواطنة سياسية مكتملة.

 

وفي ما يتصل بالإصلاح، أشارت إلى أن مشاريع التحديث التي تطرحها السلطة غالبًا ما تكون انتقائية ومضبوطة، إذ اعتبرت أن الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي لا يترافق مع انفتاح سياسي، بل يجري توظيفه لتعزيز السيطرة. كما لفتت إلى أن تقليص دور المؤسسة الدينية في بعض المجالات لا يعني علمنة الدولة، بل إعادة ترتيب أدوات الضبط الاجتماعي بما يتلاءم مع المرحلة.

 

وفي قراءتها للمجتمع، رأت أن الدولة لعبت دورًا مركزيًا في تشكيل الهوية الوطنية من أعلى، حيث اعتبرت أن هذه الهوية تُستخدم أحيانًا لإقصاء المعارضين أو المختلفين، خصوصًا في ظل تنوع المجتمع مناطقيًا ومذهبيًا. كما أكدت أن الخطاب الرسمي يميل إلى طمس هذا التنوع لصالح سردية موحّدة تخدم السلطة.

 

وفي سياق الحريات، انتقدت القيود المفروضة على التعبير والتنظيم السياسي، مؤكدة أن القمع يُستخدم كأداة أساسية لإدارة المجتمع ومنع تشكل معارضة منظمة. كما رأت أن توسيع مجالات الترفيه وتمكين المرأة جزئيًا لا يغيّر من طبيعة النظام السلطوي، بل قد يُستخدم لتجميل صورته داخليًا وخارجيًا.

 

وفي المحصلة، حذّرت من أن استمرار غياب المشاركة السياسية الحقيقية، إلى جانب الاعتماد على أدوات الضبط والقوة، قد يؤدي إلى توترات كامنة في المستقبل، حتى مع استمرار مشاريع التحديث الاقتصادي والاجتماعي التي تسعى الدولة إلى إبرازها.

 

وعلى صعيد السياسة الخارجية، اعتبرت أن سلوك الدولة يعكس سعيًا دائمًا لحماية النظام من التهديدات، سواء عبر التحالفات الدولية أو من خلال توظيف الصراعات الإقليمية. كما رأت أن هذه السياسة ترتبط عضوياً بهاجس الاستقرار الداخلي أكثر من ارتباطها برؤية استراتيجية طويلة المدى.

 

بما يتعلق بالبُعد إقليمي والأمني في الخليج، إذ رأت أن العلاقات بين دول الخليج لا تقوم فقط على التعاون كما يُروَّج، بل تتخللها توترات ومنافسات مكتومة تتعلق بالنفوذ والقيادة الإقليمية. كما اعتبرت أن هذه الخلافات تظهر بشكل دوري في أزمات سياسية وإعلامية، ما يكشف هشاشة فكرة “الوحدة الخليجية” في بعدها العملي.

 

وفي ما يتصل بالوجود العسكري الأجنبي، أكدت أن القواعد الأجنبية في دول الخليج تمثل عبئًا سياديًا وأمنيًا في آن واحد، إذ تُستخدم كأداة لحماية الأنظمة لكنها في الوقت نفسه تعكس اعتمادها على قوى خارجية لضمان بقائها. كما رأت أن هذا الوجود يضعف من استقلال القرار السياسي، ويجعل دول الخليج منخرطة في صراعات دولية قد لا تخدم مصالح شعوبها.

 

كذلك أشارت إلى أن تبرير هذا الوجود غالبًا ما يتم عبر تضخيم التهديدات الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بإيران، حيث اعتبرت أن الخطاب الأمني يُستخدم لتعزيز التحالف مع القوى الغربية وتكريس القواعد العسكرية. وفي السياق ذاته، لفتت إلى أن هذه القواعد قد تتحول من عنصر “حماية” إلى مصدر خطر، إذ تجعل أراضي الخليج أهدافًا مباشرة في أي مواجهة إقليمية.

 

وفي خلاصة هذا الطرح، "حذّرت" من أن استمرار الاعتماد على الحماية الخارجية، إلى جانب الانقسامات الخليجية الداخلية، قد يفاقم هشاشة الأمن الإقليمي بدل أن يعززه، ويُبقي دول الخليج في دائرة التبعية الاستراتيجية للقوى الكبرى.

 

 

 

الإعدام في القضايا السياسية.. بين منطق الردع الأمني ومعايير العدالة:

 

 

 

تناول المدافع عن حقوق الإنسان إشكالية الإعدام في القضايا السياسية من زاويتين متعارضتين، إذ رأى أن الدولة تعتمد منطق الردع الأمني لتبرير هذه الأحكام، فيما اعتبر أن معايير العدالة غائبة أو مهمّشة في هذا السياق. وفي عرضه للواقع، أشار إلى أن أعداد أحكام الإعدام في السعودية تفاقمت منذ عام 2015، حيث أكد أنها تجاوزت الألفي حكم، أكثر من 53% منها أحكام تعزيرية قائمة على اجتهاد القاضي.

 

وفي سياق تفسيره لهذه الظاهرة، أوضح أن الدولة تطرح رواية رسمية تعتبر هذه الأحكام جزءًا من مكافحة الإرهاب والتجسس والخروج على القانون، كما لفت إلى أن هذه الرواية تعززت خلال فترات سياسية استثنائية، مثل ما بعد الربيع العربي. لكنه في المقابل رأى أن هذه التبريرات لا تصمد أمام معايير العدالة، مؤكدًا أن تصاعد الإعدامات يرتبط غالبًا بالظروف السياسية، كما حدث في عامي 2025 و2026، حيث سُجلت أرقام غير مسبوقة.

 

وعلى مستوى الإجراءات القضائية، أكد السعيد أن هناك نمطًا متكررًا من الانتهاكات، إذ أشار إلى حرمان المتهمين من حقوقهم الأساسية، مثل توكيل محامٍ أو التواصل مع عائلاتهم. كما لفت إلى وجود تعذيب ممنهج خلال التحقيقات، موضحًا أن هذه الانتهاكات تُعرض أحيانًا أمام المحاكم لكنها تُقابل بالتجاهل. ومن هنا، اعتبر أن المحاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير القانونية، وتتحول إلى إجراءات شكلية.

 

وفي تحليله لبنية النظام القضائي، رأى أن غياب استقلالية جهات التحقيق يمثل خللًا جوهريًا، حيث أوضح أن التحقيقات تُجرى داخل السجون وتحت إشراف الأجهزة الأمنية نفسها. ونتيجة لذلك، أكد أن الأحكام تسير وفق نمط ثابت يقوم على انتزاع الاعترافات ثم عرضها في محاكمات كتابية تفتقر إلى المرافعات الحقيقية.

 

كما أشار إلى أن التوقيت السياسي يلعب دورًا في تصعيد هذه الأحكام، مستشهدًا بقضية إعدام القاصر علي السبيتي، حيث اعتبر أن تنفيذ الحكم، رغم أن التهم تعود إلى فترة طفولته، يمثل انتهاكًا واضحًا لنظام الأحداث. وفي هذا السياق، لفت إلى أن هناك عشرات الأشخاص لا يزالون مهددين بالإعدام، معظمهم في قضايا ذات طابع سياسي.

 

وفي ما يتعلق بقضايا التجسس، رأى السعيد أن هناك تضخمًا في توصيف التهم، إذ أوضح أن العديد من القضايا لا تتعلق فعلًا بالتجسس، بل بأنشطة مرتبطة بحرية التعبير. كما أكد أن بعض الاتهامات تبدو غير متناسبة مع طبيعتها، ومع ذلك تُصنّف ضمن جرائم خطيرة تستوجب الإعدام.

 

وفي خلاصة طرحه، اعتبر أن هذا النهج يعكس اختلافًا جذريًا في تعريف المصطلحات القانونية، مثل “التجسس” و“العمالة”، كما أشار إلى أن هذا النمط لا يقتصر على السعودية، بل يمتد إلى بعض دول الخليج. وفي المحصلة، حذّر من أن استمرار هذا المسار يعمّق الفجوة بين منطق الردع الأمني ومتطلبات العدالة، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الحقوق والحريات في المنطقة.

 

 

 

رسالة إلى أبناء شعبنا:

 

 

 

وفي مداخلة أمين عام حزب التجمع الوطني يحيى العسيري، وجّه فيها رسالة إلى الشعب في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، إذ أكد أن السلطات ترتكب أخطاء كبيرة، وأن الاستمرار في دعم هذه السياسات يجعل الناس شركاء في نتائجها السلبية وما وصفه بتدمير المنطقة وظلم أبناء الشعب.

 

كما أضاف أنه لا يدعو الناس إلى التمرد أو رفع سقف المواجهة بما يفوق قدرتهم، لكنه في المقابل نوّه إلى ضرورة عدم الوقوف مع “الباطل” أو تبرير الأخطاء التي أدت إلى أزمات سياسية واجتماعية واسعة. وشدد على أن الموقف الأخلاقي الأدنى المطلوب هو عدم دعم القمع أو تبرير الانتهاكات.

 

وفي حديثه عن دور السلطات، اعتبر أن الأولويات يجب أن تتغير باتجاه معالجة الفقر والبطالة والإسكان، بدل الإنفاق على مشاريع ضخمة وصفها بأنها غير مجدية وتكلف مبالغ كبيرة دون نتائج حقيقية. كما أشار إلى ضرورة التركيز على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، وضمان حياة كريمة للمواطنين.

 

وفي البعد الحقوقي والسياسي، أكد أن من الحقوق الأساسية أيضًا حرية التعبير، بحيث يتمكن المواطن من الاعتراض على الخطأ أو الظلم دون خوف من القمع. كما نوّه إلى أن الدعم غير الواعي للسلطة، بدافع الخوف أو المجاملة، يجعل أصحابه شركاء في ترسيخ الظلم.

 

وأضاف أن تبرير الانتهاكات، سواء في قضايا القتل أو الإعدام أو السجن والتعذيب، يحمّل صاحبه مسؤولية أخلاقية، حتى لو كان ذلك بكلمة أو تعليق عابر، مشيرًا إلى أن الحديث دون معرفة تفاصيل القضايا قد يتحول إلى شهادة زور.

 

وفي سياق أوسع، اعتبر أن الدعوة ليست للتضحية أو المواجهة المباشرة، بل لعدم المشاركة في دعم الظلم أو تزييف الحقائق. كما شدد على أن هناك شخصيات ضحت بالفعل أو ما تزال تدفع ثمن مواقفها، مثل من فقدوا حياتهم أو يقبعون في السجون.

 

وفي ختام كلمته، أضاف أن الامتناع عن دعم الظلم لا يتطلب بطولة، بل يتطلب فقط موقفًا أخلاقيًا بسيطًا يقوم على الصمت عند الجهل وعدم تبرير القمع، وأكد أن هذا الموقف إذا عمّ المجتمع قد يدفع السلطات إلى الإصلاح بما يخدم مصلحة الوطن والمجتمع ككل.

 

آخر الاخبار